رياضة

دربي العاصمة: الترجي والافريقي… مباراة تتجاوز حدود التسعين دقيقة

لوبوان-غسان رجب

تتجه الانظار يوم الاحد الى ملعب رادس حيث يتجدد موعد الدربي التاريخي بين الترجي الرياضي التونسي والنادي الافريقي، في مواجهة لا تشبه بقية المباريات مهما كانت الحسابات الفنية او الترتيب في البطولة. فلقاء الاحمر والاصفر بالاحمر والابيض يبقى حدثا وطنيا بامتياز، تعيش على وقعه الجماهير والشارع الرياضي والاعلام وحتى مواقع التواصل الاجتماعي قبل ايام طويلة من صافرة البداية.

الدربي في تونس ليس مجرد مباراة كرة قدم، بل هو حالة اجتماعية ونفسية وثقافية تعكس حجم الشغف الذي يرافق اللعبة الشعبية الاولى. فكل تفصيل يتحول الى قضية راي عام: التشكيلة، التعيينات التحكيمية، اسعار التذاكر، الحضور الجماهيري وحتى التصريحات العابرة للاعبين والمسؤولين. وفي كل مرة يتجدد السؤال ذاته: هل بقيت كرة القدم داخل حدود المستطيل الاخضر ام ان الصراع اصبح خارج الميدان اكثر منه داخله؟

هذا الموسم ياتي الدربي في اجواء مشحونة نسبيا، بعد موجة من البلاغات والاحتجاجات والتجاذبات التي سبقت المواجهة. جماهير الفريقين تعتبر المباراة مسالة كرامة وانتصار معنوي قبل ان تكون مجرد ثلاث نقاط، وهو ما يزيد من حجم الضغط على اللاعبين والاطارين الفنيين. كما ان مواقع التواصل الاجتماعي تحولت في السنوات الاخيرة الى ساحة مفتوحة للتجييش والتوتر، حيث تنتشر الاشاعات والاستفزازات بسرعة كبيرة، لتزيد من سخونة الاجواء.

فنياً، يدخل الترجي المباراة مدعوما بخبرته الكبيرة في ادارة المواجهات الكبرى، وباستقرار نسبي على مستوى النتائج والرصيد البشري، فيما يبحث النادي الافريقي عن تاكيد عودته القوية واستعادة هيبته في المواعيد الكبرى. الدربي غالبا لا يعترف بالفوارق الفنية او الحسابات المسبقة، لذلك تبقى كل الاحتمالات مفتوحة فوق الميدان.

لكن بعيدا عن الجانب الرياضي، تبدو الحاجة ملحة اليوم لاعادة الاعتبار لقيم الروح الرياضية داخل الملاعب التونسية. فالجماهير التي صنعت عبر عقود من الزمن لوحات فنية وابداعات في التشجيع مطالبة بان تكون جزءا من الحل لا جزءا من الازمة. كما ان المسؤولية تبقى مشتركة بين الاعلام والهيئات الرياضية والسلطات الامنية من اجل حماية صورة الكرة التونسية التي اهتزت كثيرا بسبب العنف والتوترات المتكررة.

لقاء الاحد سيكون اختبارا جديدا لكرة القدم التونسية: هل تنتصر الفرجة والمتعة الرياضية؟ ام يتواصل منطق الاحتقان الذي بات يهدد اللعبة في عمقها؟
الاكيد ان الدربي سيبقى حدثا استثنائيا، لكن الاستثنائي الحقيقي اليوم هو ان تعود كرة القدم الى معناها الاصلي: منافسة فوق الميدان واحترام خارجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى