لوبوان تي ان:
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء السبت، استكمال التفاوض على معظم بنود “اتفاق” مع إيران، وقرب الكشف عن تفاصيله. وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”، أفاد ترامب، بأنه تم استكمال التفاوض على معظم بنود “اتفاق” في انتظار استكمال ترتيباته النهائية بين الولايات المتحدة وإيران ودول في المنطقة. وقال إن “الصفقة مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز، إضافة إلى عناصر أخرى”، لم يكشفها. وأردف: “تجري مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للصفقة مع إيران، وسيتم الإعلان عنها قريبا”.
ولم يطل المقام بتصريح ترامب حتى جرى تسريب بنودها طبقا لمسؤولين أميركيين وإيرانيين حيث ستضمن مذكرة تفاهم مرحلية قصيرة الأمد بين الولايات المتحدة وإيران وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، والسماح لإيران باستئناف بيع النفط، وإطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات الأميركية على إيران. ومن المعلوم أن إيران تواجه نحو خمسة آلاف عقوبة أميركية وغيرها (مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي) منذ عقود تعود إلى عام 1979 تسببت في تراجع ناتجها الاقتصادي الحاد إلى نحو 240 مليار دولار بعدما كان 445 مليار دولار عام 2017 حين أعلن ترامب في ولايته الأولى إلغاء الاتفاق النووي مع إيران الذي توصل له سلفه أوباما عام 2015، وتعميق الأزمات المعيشية للشعب الإيراني. غير أن الدلائل تشير إلى أن طهران نجحت في الالتفاف على العقوبات بمقايضة الصين وجباية رسوم مضيق هرمز محيدة أثر الضغوط سياسيا. وتسعى إيران إلى أن يتم الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بنحو 25 مليار دولار.ويهدف هذا الإطار إلى تهدئة التصعيد الإقليمي، مع اختبار ما إذا كان بالإمكان تحقيق تطبيع اقتصادي واسع من خلال التزامات يمكن التحقق منها، بحيث يرتبط تخفيف العقوبات بمدى التزام إيران بتنفيذ تعهداتها.
وقد اتجه الرئيس ترامب نحو المسار الدبلوماسي بعد دراسة خيارات عسكرية، بينما تتعرض أطراف إقليمية، من بينها السعودية وقطر لضغوط حكومة ترامب للانضمام إلى جهد أوسع للتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني مرتبط بهذه المحادثات.
ورغم أجواء التفاؤل، لا تزال هناك حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن مدى التزام حكومة ترامب و إيران واستدامة أي اتفاق محتمل، مع توقع إمكانية الإعلان عن الاتفاق في وقت مبكر، إلا أن المسؤولين يحذرون من أن الاتفاق قد ينهار قبل دخوله حيز التنفيذ. . ويُنظر إلى الخطة باعتبارها مرحلة اختبارية وليست تسوية نهائية، إذ تسعى إلى الموازنة بين تخفيف العقوبات وآليات التحقق، بينما تستمر المفاوضات.
ووفقًا لتفاصيل أولية أوردها مراسل موقع أكسيوس رافيد باراك وثيق الصلة بالاستخبارات الإسرائيلية وأكدتها مصادر قريبة من المفاوضات، فإن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق مرحلي واسع قد يوقف مؤقتًا التصعيد في المنطقة ويعيد فتح طرق الطاقة العالمية الحيوية.
وستؤسس مذكرة التفاهم المقترحة لإطار وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، يُعاد خلاله فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري دون قيود، وتستعيد إيران القدرة على بيع النفط والانخراط في التجارة الدولية بشكل أوسع، بينما يبدأ الطرفان مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
ويأتي الاتفاق الناشئ في لحظة شديدة الحساسية، إذ تشير التقارير وتصريحات ترامب إلى أن الولايات المتحدة كانت تستعد لخيارات تتضمن شن عدوان عسكري واسع النطاق ضد إيران قبل أن تتسارع الجهود الدبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وكان الرئيس ترامب يوازن بين التصعيد العسكري والتوصل إلى تسوية تفاوضية، لكنه بحلول مساء السبت كان يميل إلى الخيار الدبلوماسي، بحسب مسؤولين أميركيين وردت تصريحاتهم في التقرير.
ومن بين التطورات الإضافية الرئيسية التي كشف عنها موقع نيوز ماكس الأميركي فإن ترامب يمارس ضغوطا على الدول العربية المشاركة في جهود الوساطة لكي توافق أيضًا على الانضمام إلى أتفاقيات التطبيع “الإبراهيمية” وان من بين الدول التي يشجعها ترامب على الانخراط في إطار أوسع للتطبيع الإقليمي المرتبط بالمفاوضات السعودية وقطر.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أي من الدول المشاركة قد وافقت رسميًا على هذه الشروط.
ويُنظَر إلى الاتفاق المقترح على نطاق واسع باعتباره مرحلة اختبارية أكثر منه اتفاق سلام شامل.
ورغم أن الإطار المقترح سيمنح إيران قدرًا كبيرًا من التخفيف الاقتصادي، فإن الموقف الأميركي ما يزال قائمًا على ما يصفه المسؤولون بـ«التخفيف مقابل الأداء»، أي أن تخفيف العقوبات والتطبيع الاقتصادي الأوسع لن يستمرا إلا إذا التزمت إيران بتعهداتها.
البنود الرئيسية للاتفاق
إطار وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا
ينص مشروع الاتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يومًا يمكن تمديده بموافقة متبادلة.
وخلال هذه الفترة، سيتوقف التصعيد العسكري المباشر بينما تستمر المفاوضات.
إعادة فتح مضيق هرمز
ستقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم أو قيود على حركة الشحن.
كما ستزيل طهران الألغام البحرية التي قيل إنها زرعتها في الممر المائي بهدف استعادة حرية الملاحة التجارية.
السماح لإيران باستئناف مبيعات النفط
في المقابل، ستخفف الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، وتصدر إعفاءات من العقوبات تسمح لإيران بتصدير النفط بحرية مجددًا.
استمرار المفاوضات النووية
ستلتزم إيران بعدم السعي أبدًا إلى امتلاك أسلحة نووية، وستتفاوض بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم وتقليص مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويقول مسؤولون أميركيون إن طهران قدمت بالفعل تعهدات شفهية عبر الوسطاء بشأن تنازلات محتملة.
وستبقي الولايات المتحدة على وجودها العسكري في المنطقة خلال فترة وقف إطلاق النار، من دون أي تغيير في الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة هناك.
أما الانسحاب الكبير للقوات الأميركية فلن يحدث إلا إذا تم التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق نهائي.
ومن نقاط الخلاف الأخرى العدوان الإسرائيلي على لبنان . ويقال إن الإطار المقترح يتضمن صياغات تهدف إلى إنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان ووقف حزب الله هجماته على كيان الاحتلال.
كما أفادت التقارير بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أثار مخاوف خلال اتصال مع ترامب بشأن بعض بنود الاتفاق.
وشارك قادة من السعودية وقطر والإمارات ومصر وتركيا وباكستانi في المناقشات الداعمة لهذا الإطار.
ورغم التفاؤل المحيط بالمحادثات، لا تزال هناك حالة كبيرة من عدم اليقين.
فقد طالبت إيران، بحسب التقارير، بالحصول الفوري على الأموال المجمدة وتخفيف دائم للعقوبات.
لكن الولايات المتحدة رفضت هذا الطلب، مؤكدة أن أي تخفيف أوسع للعقوبات سيعتمد على التحقق من التزام إيران بتنفيذ تعهداتها.
كما ظهرت مؤشرات من مسؤولين إيرانيين تفيد بأن طهران ربما لم توافق بالكامل على جميع البنود كما صاغها المفاوضون الأميركيون.
ولا تزال هناك تساؤلات أيضًا حول ما إذا كانت إيران ستلتزم في نهاية المطاف بتعهداتها المتعلقة بمضيق هرمز أو بتقديم تنازلات نووية حقيقية.
وقد نشرت الباحثة والخبيرة في الشؤون الإيرانية الدكتورة فاطمة الصمادي على منصة إكس X ما تقول انه نقاط حول الاتفاق المرتقب:
إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
الإفراج عن عدة مليارات من الدولارات الإيرانية المجمّدة.
رفع الحصار البحري.
انسحاب القوات الأميركية من المحيط الجغرافي المحيط بإيران.
خلال مهلة الـ30 يوما ستسهل إيران العبور من مضيق هرمز.
وبعد ذلك، سيكون أمام الطرفين مهلة 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، مع إمكانية تمديد هذه المهلة بموافقة الجانبين.
* القضايا التي يُفترض أن تُحسم نهائيًا، والتي أشار إليها ترامب، تتعلق بتفاهمين إضافيين سيتم إلحاقهما ( ملحقين) بالنص الأساسي لمذكرة التفاهم.
* تصر إيران على أن إدارة مضيق هرمز مسألة إيرانية – عمانية لا علاقة للولايات المتحدة بها.وتتفاوض مع مسقط بشأنها.
واشنطن-محمد دلبح-





