أراءوطنية
أخر الأخبار

الاتحاد العام للشغل في مفترق المرحلة: مصالحة بشروط ورسائل هادئة إلى السلطة

لوبوان تي ان:

جاء خطاب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، منسجما مع ملامح المرحلة الجديدة داخل المنظمة، دون مفاجآت كبرى، لكنه حمل في طياته إشارات دقيقة تعكس توازنات داخلية وحسابات سياسية واضحة، خاصة في ما يتعلق بملفي المصالحة النقابية والعلاقة مع السلطة.
في ملف المصالحة النقابية، الذي ظل عنوانا بارزا منذ المؤتمر الأخير، جدّد السالمي التأكيد على أن الاتحاد “في حاجة إلى كافة أبنائه”، في محاولة لإظهار انفتاح القيادة الجديدة على طيّ صفحة الخلافات. غير أن هذا الانفتاح جاء مشروطا، من خلال التأكيد على ضرورة الالتزام بثوابت المنظمة، وهو ما يحوّل المصالحة من خيار شامل إلى مسار مضبوط المعايير.
هذا الطرح يعكس توجها حذر ا يقوم على  الرغبة في استعادة الوحدة، ولكن دون تقديم تنازلات جوهرية قد تُضعف موقع القيادة أو تغيّر موازين القوى داخل المنظمة. وفي المقابل، يظل موقف المعارضة النقابية، التي واصلت التعبير عن تحفظاتها ورفعت شعاراتها خلال التحركات الأخيرة، عاملا معطّلا لأي انفراج سريع.

لذلك، تبدو المصالحة أقرب إلى مسار طويل ومعقّد، مفتوح على التدرّج أكثر من الحسم.
أما في ما يتصل بـالعلاقة مع السلطة، فقد اتسم الخطاب بواقعية سياسية لافتة.

إذ حرص السالمي على التأكيد بأن الاتحاد لا يسعى إلى الحكم، واضعا بذلك فاصلا واضحا بين العمل النقابي والعمل الحزبي، مع التشديد في الآن ذاته على دور المنظمة كشريك اجتماعي مستقل.
هذا التموقع يعكس محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع السلطة على أساس التوازن .

كما يوحي برغبة ضمنية في إعادة فتح قنوات الحوار، خاصة في ظل السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي يفرض تعاونا، ولو بحدّه الأدنى.
لكن، ورغم هذا الانفتاح الحذر، فإن غياب مؤشرات واضحة من جانب السلطة التنفيذية يترك هذا المسار في دائرة الانتظار، ويجعل أي تقارب محتمل رهينا بتطورات المرحلة القادمة.
في المحصلة، يكشف الخطاب عن مقاربة براغماتية تحاول من خلالها القيادة الجديدة تحقيق توازن صعب: تهدئة الداخل دون خسارة السيطرة، والانفتاح على الخارج دون التفريط في الاستقلالية. وهي معادلة ستحدد إلى حد بعيد ملامح دور الاتحاد في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى