ثقافة

كومار الذهبي 2026… تتويج لأدب تونسي في حالة حراك

تونس-لوبوان-احتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة بتونس، مساء الجمعة، الدورة الثلاثين لجوائز “كومار الذهبي” الأدبية، إحدى أبرز المواعيد الثقافية في تونس. وبعد ثلاثين عاماً على إطلاقها من قبل شركة “كومار للتأمين”، تواصل هذه الجوائز تكريس أبرز الأصوات الروائية التونسية، إلى جانب اكتشاف أقلام جديدة ترسم اليوم ملامح المشهد الأدبي في البلاد.

وقد تميزت دورة هذا العام بمشاركة استثنائية بلغت 92 رواية، منها 59 رواية باللغة العربية و33 باللغة الفرنسية، وهو رقم يعكس التطور الكبير الذي عرفته الرواية التونسية خلال السنوات الأخيرة، والمكانة المتنامية التي بات يحتلها الكتّاب في الساحة الثقافية الوطنية.

وفاز بجائزة “كومار الذهبي” للرواية باللغة الفرنسية الطبيب والكاتب هشام بن عزوز عن روايته الأولى “سانغوما المعالج”، الصادرة عن دار “حكايات”، في دخول لافت إلى عالم الأدب من خلال عمل حظي بإشادة واسعة لقوته السردية وعالمه الخاص.

أما جائزة “كومار الذهبي” باللغة العربية، فقد عادت إلى نصر بلحاج الطيب عن روايته “سيف السوان”، الصادرة عن دار خريّف للنشر.

وفي فئة الجوائز الخاصة للجنة التحكيم، فازت هالة الفقي بجائزة الرواية باللغة الفرنسية عن عملها “ملكة بلا مملكة”، فيما آلت الجائزة العربية إلى فهمي البلطي عن رواية “دم سائع”.

أما جوائز الاكتشاف، المخصصة للأصوات الأدبية الجديدة، فقد تُوّج فيها سفيان بن مراد عن رواية “تونس أركانا” في فئة اللغة الفرنسية، بينما فازت نجوى قدري بالجائزة العربية عن روايتها “المجدة”.

كما أعلن منظمو التظاهرة هذه السنة عن الترفيع في قيمة الجوائز المالية، حيث أصبحت قيمة “كومار الذهبي” 15 ألف دينار بعد أن كانت في حدود 10 آلاف دينار، فيما ارتفعت قيمة الجوائز الخاصة للجنة التحكيم إلى 7 آلاف دينار، مقابل 3 آلاف دينار لجوائز الاكتشاف.

وعلى امتداد العقود الماضية، تجاوزت جوائز “كومار الذهبي” إطار المسابقة الأدبية التقليدية، لتتحول إلى ذاكرة حقيقية للرواية التونسية المعاصرة. فمن خلال الأعمال المتوجة، يمكن رصد تحولات المجتمع التونسي، وتوتراته، وآماله، وجراحه، وتغيراته العميقة.

كما شهدت هذه الدورة تكريماً لعدد من أبرز الأسماء في الأدب التونسي المعاصر، من بينهم شكري المبخوت، ويامن مناعي، وفوزية زواري، الذين ساهمت أعمالهم في إشعاع الكتاب التونسي خارج حدود البلاد.

واختُتمت الأمسية على أنغام الأوركستر السيمفوني لقرطاج بقيادة حافظ المكني، في أجواء أنيقة بدت فيها الموسيقى والأدب وكأنهما يتحاوران. في تذكير جميل بأن الكتب، مثل الفنون، تظل واحدة من آخر المساحات التي يواصل فيها بلد ما الحلم، وطرح الأسئلة، وحفظ ذاكرته.

منى جلال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى