كيف يمكن الحفاظ على تراثٍ يتناقص انتقاله شفهيًا يومًا بعد يوم؟ وكيف يمكن إعادة الأمثال التونسية إلى مكانتها في الحياة اليومية لدى الأجيال الجديدة؟ هذه هي الأسئلة التي يسعى كتاب «طلّع المثل التونسي» إلى الإجابة عنها، وهو عمل مبتكر يحمل توقيع زهر الدين برحيـمة ومريم الغربي، صادر عن دار أبولونيا للنشر.
من الوهلة الأولى، يثير الكتاب فضول القارئ. ففي كل صفحة، يجد رسمًا يدعوه إلى تخمين مثل تونسي. ويُرفق الدليل البصري بدليل ثانٍ يتمثل في نصف المثل فقط، ليصبح على القارئ أن يستعين بذاكرته أو حدسه أو معارفه الشعبية لاستكمال المثل. أما الإجابة فتُكشف عند الانتقال إلى الصفحة التالية.
لكن «طلّع المثل التونسي» ليس مجرد مجموعة من الأمثال، بل هو كتاب-لعبة حقيقي يحوّل أحد أهم عناصر الثقافة الشعبية التونسية إلى تجربة ممتعة وتفاعلية تجمع مختلف الأجيال. فالآباء والأبناء والأجداد والأصدقاء يستطيعون خوض هذه التجربة معًا، وتبادل الذكريات، واستحضار المواقف التي كانت تُقال فيها الأمثال، بل وإعادة اكتشاف تعابير كادت تختفي من الاستعمال اليومي.
فخلف كل مثل تختبئ حكاية، أو ملاحظة دقيقة للحياة، أو درس من دروسها، أو لمسة من روح الدعابة. وهذه الأمثال التي صاغتها أجيال متعاقبة من التونسيين تمثل جزءًا ثمينًا من الذاكرة الجماعية، وتعكس ثراء المخيلة الشعبية، ودقة التعبير، وحكمة تراكمت عبر التجارب.
وفي زمن تتسارع فيه وسائل التواصل وتتزايد فيه التأثيرات الثقافية العالمية، يصبح الحفاظ على هذا التراث اللامادي ضرورة ملحة. ومن خلال مقاربة حديثة تعتمد الصورة والتفاعل والمشاركة، يساهم «طلّع المثل التونسي» في إحياء هذا الموروث وجعله في متناول جمهور واسع.
ومن خلال رسوماته وألغازه وصيغته التفاعلية، يذكّرنا الكتاب بأن الأمثال ليست مجرد بقايا من الماضي، بل هي أدوات للتفكير،و مصدر للضحك ، وعناصر من الهوية الثقافية التي ما تزال تربط بين الأجيال.
مع «طلّع المثل التونسي» تستعيد الحكمة الشعبية التونسية شبابها من جديد، بوصفها تراثًا حيًا يستحق أن يُتداول ويُورَّث ويُكتشف مرة أخرى.
طلّع المثل التونسي
إعداد: زهر الدين برحيـمة ومريم الغربي
الناشر: دار أبولونيا للنشر









