لوبوان تي ان :
في تدوينة له بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي اعتبر عصام الدردوري امني وباحث في العلاقات الدولية ان الكلمة الأخيرة للبعثة التونسية الدائمة لدى الأمم المتحدة بجنيف، خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، حملت دلالات استراتيجية تتجاوز الإطار التقليدي للبيانات الدبلوماسية؛ إذ وضعت تونس يدها على صلب الإشكالية الدولية الراهنة عبر الربط الصريح بين مسارين متلازمين: إصلاح مجلس الأمن الدولي وإعادة هيكلة النظام المالي العالمي.
ويعكس هذا الربط وعياً عميقاً بطبيعة التداخل والترابط العضوي بين الأمن والمال، فالأدوات والهياكل التي تشكل النظام القائم — سواء مجلس الأمن أو منظمة التجارة العالمية، أو منظومة “سويفت”، وصندوق النقد والبنك الدوليان، وبنك التسويات الدولية — لم تكن بمعزل عن موازين القوى التاريخية التي أفرزتها مرحلة سابقة من العلاقات الدولية، وباتت اليوم تواجه ضرورة التغيير في ظل التحولات الجيوستراتيجية وصعود قوى وتكتلات جديدة مثل مجموعة “بريكس”.
وينطلق هذا الطرح التونسي الصريح وغير المسبوق من محددين أساسيين؛ أولهما استيعاب صانع القرار للتموضع الجيوسياسي لتونس في الفضاءين المتوسطي والإفريقي، وإدراكه بأن قواعد النظام الاقتصادي التقليدي باتت تضيق عن استيعاب التطلعات التنموية الإقليمية، لا سيما في قطاعات استراتيجية كالطاقة.
وثانيهما ملامسة الواقع الاقتصادي الوطني الذي يواجه تحديات ترتبط في جزء كبير منها بضغوط المنظومة المالية العالمية التي تُقيّد هامش المناورة والتحرر الاقتصادي، وهو واقع تشترك فيه تونس مع العديد من الدول الساعية إلى تكريس استقلالية قرارها الوطني.
ورغم أهمية هذا التوجه الواقعي الذي تعبر عنه الدبلوماسية التونسية لتعزيز السيادة الوطنية، فإن الانتقال به من مستوى الموقف السياسي إلى أثر ملموس يقتضي بناء تحالفات وشراكات استراتيجية عابرة للقارات تشمل الفضاءات الإفريقية والأوروبية والآسيوية؛ إذ إن إعادة تشكيل موازين القوى الدولية ليست حكراً على العواصم الكبرى وحدها، بل تملك الدول متوسطة وصغيرة الحجم فرصة تاريخية للمساهمة فيها متى ما أحسنت قراءة المتغيرات واستثمرت في إعادة تعريف موقعها ومصالحها داخل النظام الدولي الجديد.





