أراء
أخر الأخبار

فوزية الهوني ل “لوبوان تي ان ” : لا حلول حقيقية في ليبيا دون شرعية وطنية …

لوبوان تي ان:

في قراءة للمشهد السياسي الليبي وما يشهده من تطورات متسارعة، انتقدت الدكتورة فوزية الهوني في تصريح خصت به لوبوان تي ان  ما وصفته بالتفاهمات التي لا تستند إلى أسس واضحة من الشرعية والتوافق وقابلية التنفيذ، محذرة من أن معالجة الأزمة عبر ترتيبات لا تحظى بقبول وطني واسع قد تنتهي إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها.

ورأت أن الأطراف التي كانت جزءًا من أسباب الأزمة لا يمكن أن تتحول، من دون مراجعة حقيقية للمسار، إلى مدخل لإيجاد حلول دائمة، معتبرة أن مواصلة سياسة فرض الأمر الواقع لن تقود إلا إلى إعادة ليبيا إلى «المربع الأول».

وأكدت على أن الليبيين ومؤسساتهم الرسمية وقواهم الوطنية يجب أن يكونوا في صلب أي تفاهم يتعلق بمستقبل البلاد، واستنكرت إتاحة وثائق أو ترتيبات سياسية لأطراف دولية قبل عرضها بشفافية على الرأي العام الليبي.

واعتبرت أن مستقبل البلاد لا ينبغي أن يُدار في دوائر مغلقة أو عبر تفاهمات تسبق إرادة أصحاب الشأن.

وفي هذا السياق، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى الالتزام بدورها باعتبارها ميسّرًا لمسار سياسي يقوده الليبيون أنفسهم ولي تقديرها فأن نجاح أي مبادرة أممية يظل رهين احترام الحياد والشفافية والابتعاد عن الإجراءات التي قد تثير تساؤلات حول طبيعة المسار السياسي.

وبحسب الهوني، فإن التفاهمات التي تفتقر إلى الشرعية والتوافق والقدرة الفعلية على التنفيذ لن تكون كافية لتجاوز جوهر الأزمة الليبية، في ظل استمرار مظاهر الفساد والتهريب والعبث بإيرادات النفط، إلى جانب تراجع الخدمات العامة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض قيمة العملة الوطنية.

ويأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه الملف السياسي الليبي حراكًا جديدًا، عقب تداول وثيقة منسوبة إلى المشاركين في «الاجتماع المصغر» الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وتضمنت الوثيقة المتداولة مقترحات لإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وإدخال تعديلات على الأطر القانونية والدستورية المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وبحسب ما جرى تداوله، تم التوصل إلى عدد من التفاهمات خلال اجتماعات عُقدت في تونس يوم 20 أوت الجاري، وجمعت ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية الموقتة والقيادة العامة، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

كما تشمل المقترحات إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القانون رقم 28 لسنة 2023 المتعلق بالانتخابات الرئاسية، فضلًا عن اعتماد القانون رقم 10 لسنة 2014 إطارًا للانتخابات التشريعية.

ولا تنفصل هذه التطورات السياسية، وفق رؤية الهوني، عن الواقع الاقتصادي والأمني المتوتر الذي تعيشه البلاد، خصوصًا في ظل تجدد الحديث عن استهداف قطاع النفط في منطقة الزاوية، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن أمن المنشآت النفطية من تحول الثروة النفطية إلى ورقة ضغط ضمن التجاذبات والصراعات السياسية بين القوى المتنافسة.

وترى الهوني أن الأزمة الليبية لا يمكن اختزالها في مجرد التوافق على قوانين انتخابية أو تقاسم المناصب، ما دامت الملفات الجوهرية لا تزال دون حلول جذرية، وفي مقدمتها إدارة الثروة النفطية وتوحيد مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة.

فتجاوز الأزمة لن يتحقق عبر تفاهمات مؤقتة أو ترتيبات مفروضة، بل بمعالجة الأسباب العميقة التي أبقت ليبيا في دائرة الانقسام وعدم الاستقرار لسنوات.

هاجر وأسماء

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى