تحاليل وأراء
أخر الأخبار

تصدع داخل «الدستوري الحر»: سحب إنابة كريم كريفة ينذر بانقسام حزبي وشيك

لوبوان تي ان :

تجسد الرسالة الصادرة عن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، من مقر احتجازها، منعطفاً حاسماً يتجاوز حدود نزاع إجرائي بين موكل ومحاميه، ليلامس عمق التوازنات السياسية والتنظيمية للحزب. فإعلانها الصريح سحب الإنابة من القيادي البارز محمد كريم كريفة، ومطالبته بالانسحاب الفوري من هيئة الدفاع وتسليم كافة الوثائق وحذف صفته من المنابر والمنصات التابعة للهيئة، لم يستند إلى تباين في وجهات النظر المهنية فحسب، بل استند على اتهامات ثقيلة تتصل بالانحراف عن حماية مصالحها، والتشكيك في نزاهة زملائه، وصولاً إلى اتهامه المباشر بالتنسيق مع أطراف مقربة من السلطة خلال جلسة الثاني من أكتوبر، وتكليف رئيس الهيئة، الأستاذ علي البجاوي، بتنفيذ هذا القرار ومتابعته.

​تكتسب هذه الخطوة خطورة استثنائية بالنظر إلى الوزن السياسي الذي يمثله كريفة؛ فهو ليس مجرد عضو في فريق الدفاع القانوني، بل يُعد أحد أبرز قيادات الصف الأول في الديوان السياسي، وواجهة الحزب الإعلامية والتحركية الأبرز طوال فترة سجن رئيسته. وعليه، فإن خروج هذا الصدام إلى العلن يكشف عن هشاشة الهيكل القيادي تحت وطأة الإيقاف الطويل، ويشير بوضوح إلى تصدعات عميقة تنذر بانقسام وشيك داخل أروقة الحزب الدستوري الحر، تتقاطع فيه ثلاثة مسارات رئيسية:

​صراع الأجنحة على إدارة التموضع السياسي: خلق غياب رئيسة الحزب في السجن فراغاً تنظيمياً فرض بدوره تبايناً في إدارة المعركة، حيث يصر الجناح اللصيق برئيسة الحزب على مواصلة نهج الصدام الجذري ورفض أي تسوية، في حين يبدو أن تياراً داخلياً قادته قيادات ميدانية بدأ يتجه نحو مقاربات أكثر مرونة للتعاطي مع المسار القضائي والتوازنات الواقعية، وهو ما فُسّر داخل الدائرة الضيقة لموسي كانقلاب على خط الحزب المبدئي.

​انهيار الثقة وشبهة “الاختراق”: إن توجيه تهمة التنسيق مع جهات موالية للسلطة القضائية والسياسية إلى قيادي بحجم كريفة يمثل قطيعة كاملة لا تترك مجالاً للوساطة، إذ يُترجم في ثقافة الحزب الداخلية كخيانة سياسية صريحة، مما يعكس ارتياباً حاداً لدى موسي من إمكانية توظيف أجنحة الحزب لتصفية حضورها أو تدجين خطابه المعارض عبر اختراقات غير معلنة.

​مآلات الفرز التنظيمي والانشقاق: يضع هذا الموقف هياكل الحزب، وفي مقدمتها الديوان السياسي وقواعده الشعبية، أمام اختبار ولاء حاسم؛ فبين التمسك بشرعية “الزعيمة” والامتثال التام لرسائلها المسربة، وبين التعاطف مع القيادات التي حملت عبء المواجهة الميدانية والإعلامية، يتجه الحزب نحو سيناريوهين لا ثالث لهما: إما تطهير تنظيمي شامل ينتهي بإقصاء هذا الجناح تماماً وعزله، أو تشكل تيار معارض ينتهي بانشقاق هيكلي واسع يهدد تماسك الحزب ويقوض رصيده الشعبي وقدرته على الاستمرار كقوة معارضة متماسكة في المشهد السياسي التو نسي.

احمد خليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى