تحاليل وأراء
أخر الأخبار

تونس عاصمة السياحة العربية: حقيقة أم خيال 

لوبوان تي ان:

تستعد مدينة تونس ،نظريا ، لأن تكون انطلاقا من غرة جانفي القادم وعلى امتداد سنة 2027 عاصمة السياحة العربية. موعد هام يتجاوز البعد البروتوكولي ليتحول إلى استحقاق وإلى امتحان حقيقي للدولة التونسية على حسن توظيف هذه المناسبة لتحقيق مكاسب للسياحة التونسية خاصة وأن عديد العوامل تدعو لحسن التعامل مع سنة ستكون فيها تونس العاصمة تحت مجهر المتابعة والتقييم.

علاوة على أن هذا الموعد يأتي في سياق سمته الأساسية التحولات التي تعيشها السياحة التونسية سواء تحت تأثير عوامل داخلية أو بفعل التحولات التي تشهدها سوق السياحة في العالم والوطن العربي .

ذلك أن وقائع الصائفة الأخيرة وما عرفته من تراجع الخدمات خاصة من خلال تواتر انقطاع التيار الكهربائي والماء الصالح للشراب إضافة إلى تدهور المحيط والبيئة مثلت كلها نقاطا سلبية يتعين العمل على القضاء عليها وأيضا تطوير خطاب اتصالي يعيد للوجهة التونسية جاذبيتها .

وفي الخارطة السياحية التقليدية تعتبر تونس العاصمة قطبا سياحيا تجتمع فيه عوامل طبيعية وبنية خدمات متنوعة وموروث تاريخي جاذب للسياح وهو ما نلمس آثاره بوضوح في دور السياحة في الحركة الاقتصادية لتونس الكبرى.

ولكن هناك نقيصة هيكلية مزمنة إن صح القول تتمثل في ضعف استقطاب سياح عرب من مختلف الدول العربية. هناك سياح من دولتي الجوار الجزائر وليبيا بالدرجة الأولى وما يشبه العجز عن الانفتاح الحقيقي على أسواق أخرى. وارد أن تعقيدات الحصول على تأشيرة دخول الأراضي التونسية كان عائقا وقع الشروع في تخطيه ولكن بخطوات بطيئة للغاية .

ولكن هناك أيضا ما يمكن اعتباره فقرا في المنتوج السياحي التونسي الذي لم يستوعب بعد التحولات التي تعيشها المجتمعات العربية وخاصة منها مجتمعات الخليج العربي. تحولات سوق السياحة الإقليمية تفرض وضع خطط للتعامل بمنطق مزدوج يجمع بين التكامل في مجالات والتنافس في أخرى مع القاهرة والرباط/ الدار البيضاء بوصفهما قطبين سياحيين تقليديين والجزائر وطرابلس كعاصمتين تعملان على تطوير السياحة وتحويلها إلى مورد هامامن موارد الاقتصاد في ليبيا والجزائر.

طبعا لا يعني الاحتفاء بتونس كعاصمة للسياحة العربية تجاهل الأسواق الأخرى بل يمكن أن يكون حافزا لجذب سياح يريدون اكتشاف البعد العربي لتونس العاصمة .

ولكن ما هو مؤكد أن تدهور العمران في نقاط عديدة من العاصمة وخاصة في المدينة العتيقة وما يتأكد من تدهور المحيط والنظافة إلى جانب ترسخ ” العداوة التقليدية ” بين العاصمة والليل تمثل كلها عوائق يتعين تجاوزها . الوقت يضغط وأغلب المؤشرات لا تدعو للتفاؤل خاصة وأن الهياكل المهنية وهي أساسا الجامعة التونسية للنزل والجامعة التونسية لوكالات الأسفار والجامعة التونسية للمطاعم السياحية لا علاقة لها باحتفالية تونس عاصمة السياحة العربية إلا ما تتطلع عليه عبر وسائل الإعلام ولم يقع تشريكها في الإعداد رغم تشدق الحكومة بالمقاربة التشاركية.

بل يبدو أن عدم تشريكها يعود إلى عدم وجود استعداد للحدث وهو ما لا يبدو غريبا عن ولاية تونس التي تشتغل بالحد الأدنى من الجهد وعن وزير السياحة الذي يكتفي بالإعلان عن التظاهرات دون الانخراط في الإعداد لها وقد دفعت قرقنة هذا العام ثمن ذلك لأنه لم يرفق إعلانه جعل سنة 2026 سنة السياحة في قرقنة باجراءات عملية .

لحد الآن تبدو احتفالية تونس عاصمة السياحة العربية مجرد حلم نأمل أن لا يحوله الفشل في التعاطي معه إلى كابوس.

 

شهاب القرقني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى