الملفات الاستراتيجية لـ«لوبوان» – كتب سفيان رجب 
لا تحتاج العلاقات التونسية الروسية إلى اختراع مجالات تعاون جديدة من الصفر.
فالكثير من القطاعات موجودة بالفعل، لكن التحدي يكمن في نقلها إلى مستوى مختلف: من التجارة إلى الاستثمار، ومن التبادل إلى الإنتاج، ومن المشاريع المنفردة إلى سلاسل قيمة مشتركة.
ومن بين عشرات المجالات، يمكن تحديد خمسة قطاعات تبدو أكثر قدرة على رسم المرحلة المقبلة.
1 – الأمن الغذائي… من الحبوب إلى الشراكة الزراعية
الحبوب تمثل أحد أكثر عناصر العلاقة الاقتصادية وضوحا.
لكن الأمن الغذائي لا يعني فقط شراء الحبوب.
يمكن لتونس وروسيا بحث التعاون في:
- تخزين الحبوب؛
- الصناعات الغذائية؛
- البذور والتقنيات الزراعية؛
- البحث الزراعي؛
- تطوير سلاسل التبريد؛
- الصناعات المرتبطة بالحبوب؛
- وتبادل الخبرات في الزراعة الحديثة.
وفي الاتجاه الآخر، تستطيع تونس تعزيز صادرات زيت الزيتون والتمور والمنتجات الغذائية.
وهكذا يمكن بناء علاقة تقوم على الأمن الغذائي المتبادل والمصالح الزراعية المشتركة بدلا من مجرد علاقة مورد ومشتر.
2 – الطاقة… من التوريد إلى التكنولوجيا
يمثل قطاع الطاقة مجالا آخر للتعاون المحتمل.
لكن تونس تحتاج إلى مقاربة مختلفة: ليس الهدف استبدال مصدر طاقة بمصدر آخر، وإنما تطوير منظومة طاقة أكثر تنوعا وأقل كلفة.
ويمكن أن يشمل التعاون:
الطاقات المتجددة، كفاءة الطاقة، تخزين الكهرباء، المعدات، التكوين والبحث العلمي.
كما يمكن للجامعات ومراكز البحث التونسية أن تدخل في مشاريع مشتركة مع مؤسسات روسية متخصصة في العلوم والهندسة.
إن قيمة التعاون في هذا المجال لا تقاس فقط بحجم الاستثمار، وإنما أيضا بكمية المعرفة والتكنولوجيا التي تبقى داخل الاقتصاد التونسي.
3 – السياحة والنقل… السوق الروسية تنتظر الربط
السياحة الروسية كانت إحدى قصص النجاح في العلاقات التونسية الروسية، إذ استقبلت تونس قرابة 650 ألف سائح روسي سنة 2019.
لكن غياب الرحلات المباشرة يظل عاملا مؤثرا.
لذلك يمكن أن يمثل تطوير النقل الجوي أولوية اقتصادية حقيقية.
ويمكن التفكير في:
- خطوط جوية موسمية منتظمة؛
- رحلات مباشرة بين المدن الروسية وتونس؛
- اتفاقيات بين وكالات الأسفار؛
- عروض سياحية موجهة للسوق الروسية؛
- وتوسيع العرض نحو السياحة العلاجية والثقافية والصحراوية.
والهدف ليس فقط استعادة أرقام الماضي، بل تنويع نوعية السائح الروسي ومدّة إقامته وإنفاقه.
4 – التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا
هذا القطاع يمكن أن يكون أحد أكثر القطاعات استراتيجية على المدى الطويل.
فالتعاون التونسي الروسي في التعليم له جذور تاريخية، ويمكن إعادة بنائه على أساس جديد.
ومن المجالات التي يمكن أن تستفيد:
- الذكاء الاصطناعي؛
- البرمجيات؛
- الهندسة؛
- الرياضيات والفيزياء؛
- الطب والصيدلة؛
- الفضاء؛
- التكنولوجيا الزراعية؛
- والطاقات المتجددة.
وتستطيع تونس، بحكم موقعها ومواردها البشرية، أن تكون شريكا في البحث والتطوير وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا.
5 – الصناعة والتصنيع المشترك
وهنا ربما تكمن أكبر فرصة غير المستغلة.
فالهدف النهائي لأي علاقة تجارية ناجحة هو أن تتحول التجارة إلى استثمار.
ويمكن أن يشمل ذلك صناعات مثل:
- الصناعات الغذائية؛
- الصناعات الدوائية؛
- المعدات الكهربائية؛
- مكونات السيارات؛
- الصناعات الميكانيكية؛
- التجهيزات الفلاحية؛
- والمنتجات التكنولوجية.
لكن الأهم هو التفكير منذ البداية في السوق الثالثة.
فمشروع روسي–تونسي في تونس يمكن أن ينتج للسوق التونسية، لكنه يستطيع أيضا أن يستفيد من موقع تونس للتوجه نحو أسواق إفريقية.
وهنا تتقاطع العلاقات التونسية الروسية مع واحدة من أهم التحولات الاقتصادية في القارة.
إنها إفريقيا.
يتبع…





