تحاليل وأراء
أخر الأخبار

الشاف محمد هلال يدعو إلى حماية المطبخ التونسي وتمثيله في الخارج….

لوبوان تي ان :

.إحداث لجنة وطنية استشارية للطهي والتراث الغذائي التونسي…..

دعا الشاف محمد هلال، شاف تونسي مقيم بالخارج ومدافع عن التراث الغذائي التونسي، إلى إحداث آلية وطنية تُعنى بتوثيق المطبخ التونسي وحماية موروثه وضمان حسن تمثيله في التظاهرات والمحافل الدولية، وذلك على خلفية ملاحظات سجّلها خلال عدد من المشاركات التونسية بالخارج، من بينها Village International de la Gastronomie بباريس خلال سنتي 2025 و2026.

وأوضح، في مكاتبة وجّهها إلى الجهات الحكومية والهياكل الرسمية المعنية، أن المطبخ التونسي لا يختزل في مجموعة من الأطباق والوصفات، بل يمثل جزءًا من الذاكرة الجماعية والتراث الثقافي للبلاد، وعنصرًا مهمًا في التعريف بتونس وهويتها في الخارج.

وجاءت هذه المبادرة إثر متابعة عدد من التظاهرات والمحافل الدولية، حيث تم تسجيل جملة من الملاحظات المتعلقة بطريقة تقديم بعض عناصر الموروث الغذائي التونسي، سواء من حيث الأطباق والمكونات وطرق التحضير والتقديم، أو من حيث المعطيات التاريخية والثقافية المصاحبة لها.

ولم تقتصر هذه الملاحظات على المعاينة، إذ تم إعداد ملف وثائقي مصور يضم صورًا ومقاطع فيديو وشهادات تم توثيقها شخصيًا خلال عدد من التظاهرات الدولية، ووضعه على ذمة الجهات المختصة قصد الاطلاع عليه ودراسته والتحقق من محتواه وفق الأطر والإجراءات الرسمية.

ومن أبرز المقترحات الواردة في المكاتبة إحداث لجنة وطنية استشارية للطهي والتراث الغذائي التونسي، تضم كبار الطهاة والخبراء والباحثين والمؤرخين والمختصين في التراث والثقافة والمنتجات التقليدية، لتكون إطارًا يجمع الخبرة المهنية والعلمية ويُبدي الرأي في المسائل المتعلقة بالموروث الغذائي وتمثيله دوليًا.

كما تم اقتراح إرساء آلية تنسيق بين وزارة الشؤون الثقافية ووزارة السياحة والصناعات التقليدية ووزارة الشؤون الخارجية، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية بالخارج، بما يضمن الإعداد الجيد للمشاركات الدولية ومتابعتها ضمن رؤية أكثر انسجامًا.

ويشمل المقترح كذلك إعداد مرجع وطني للمطبخ والتراث الغذائي التونسي يتضمن الأطباق والمكونات وطرق إعدادها وتقديمها، إضافة إلى الأواني والرموز والعناصر التقليدية واللباس والمعطيات التاريخية والثقافية المرتبطة بها، مع إبراز الخصوصيات الجهوية التي تشكل ثراء المطبخ التونسي وتنوعه.

وفي الاتجاه نفسه، تبرز الحاجة إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية موثقة للأطباق والمكونات والتقاليد والممارسات المرتبطة بالموروث الغذائي، بما يسمح بحفظ الذاكرة الغذائية الوطنية وتوفير مادة علمية للباحثين والمهنيين والمؤسسات المختصة.

كما يتضمن المقترح العمل على إعداد ودعم الملفات الخاصة بالعناصر التي يمكن ترشيحها للتسجيل ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، وفق المعايير والإجراءات الدولية المعتمدة، إلى جانب متابعة ما يثار في المحافل الدولية بشأن نسبة الأطباق والمكونات والتقاليد الغذائية التونسية، والتعريف بها بالوسائل العلمية والرسمية، واعتماد الآليات القانونية والدبلوماسية المناسبة عند الحاجة.

وتأتي هذه الدعوة من منطلق اعتبار المطبخ التونسي جزءًا من الهوية الثقافية الوطنية، وليس مجرد موروث من الأطباق المتوارثة. فهو يعكس تاريخ البلاد وتنوع جهاتها وتعدد روافدها الثقافية، ويمكن أن يشكل كذلك أداة فاعلة للتعريف بتونس وتعزيز حضورها الثقافي والسياحي في الخارج.

وفي ختام مكاتبته، تم التأكيد على الاستعداد لوضع الملف الوثائقي المتوفر والتجربة الميدانية على ذمة الجهات الرسمية المختصة، والمساهمة في أي مسار وطني يهدف إلى صون التراث الغذائي التونسي وتوثيقه والتعريف به دوليًا.

المطلوب، في جوهر هذه المبادرة، هو الانتقال من الجهود المتفرقة إلى عمل مؤسساتي واضح، يجعل للمطبخ التونسي مرجعية وطنية تحفظ أصالته، وتوثق تنوعه، وتضمن أن تكون الصورة التي يحملها إلى العالم صورة تليق بتاريخ تونس وثراء موروثها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى