لوبوان تي ان:
لم يكن ظهور نوردو على ركح مهرجان قرطاج الدولي، في سهرة الثلاثاء 21 جويلية 2026، مجرد محطة جديدة في مسيرته، بل مثّل اختبارًا لقدرته على الانتقال من فضاء الأغنية الشبابية إلى واحد من أكثر المسارح العربية تطلبًا.
فالجمهور الذي واكب الحفل لم يكن يبحث فقط عن أشهر الأغاني، بل عن عرض قادر على استثمار خصوصية ركح قرطاج وتاريخه.
نسق متواصل للفرجة
ومنذ اللحظات الأولى، فرض الفنان إيقاعًا سريعًا من خلال باقة من أبرز أعماله، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي ردد كلمات الأغاني طوال السهرة.
ولم يكتف نوردو بالاعتماد على رصيده الغنائي، بل قدّم عرضًا اعتمد على الرقصات الجماعية والمؤثرات البصرية وتغيّر المشاهد، في محاولة للحفاظ على نسق متواصل من الفرجة.
وشهدت السهرة مشاركة الفنانة رحمة محسن في أداء أغنية “من يومين”، كما صعد الفنان أحمد الزعيم إلى الركح لتقديم “يا عراف”، في واحدة من أكثر لحظات الحفل حماسًا، حيث تفاعل الجمهور بشكل لافت مع الثنائي وردد كلمات الأغنية في مشهد عكس الشعبية الكبيرة التي تحظى بها.
عنصر الفرجة هو البطل الرئيسي
ورغم النجاح الجماهيري، بدا العرض في بعض فقراته أقرب إلى تجميع لأغانٍ ناجحة منه إلى عمل ركحي متكامل يحمل رؤية إخراجية واضحة.
فالتنوع في الرقصات والإضاءة واللوحات البصرية منح السهرة حيوية، لكنه طغى أحيانًا على الجانب الموسيقي، ليصبح عنصر الفرجة هو البطل الرئيسي.
في المقابل، نجح نوردو في كسر الصورة النمطية التي تحصره في إطار مغني الراب، إذ قدم أعماله بمرافقة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة يوسف بلهاني، في خطوة تعكس رغبته في تطوير تجربته الفنية والانفتاح على قوالب موسيقية أوسع.
وبين حماس الجمهور وكثافة عناصر العرض، أثبت نوردو أنه يملك قاعدة جماهيرية واسعة قادرة على ملء مدارج قرطاج، غير أن المرحلة المقبلة ستفرض عليه تحديًا أكبر، الانتقال من فنان يحقق النجاح بالأغنية إلى فنان يصنع عرضًا متكاملًا يترك أثرًا فنيًا يوازي حجم حضوره الجماهيري.
ك ص





