جنيف -لوبوان
أفادت مصادر قانونية وإعلامية متطابقة بأن النيابة العامة السويسرية المختصة أصدرت منذ أيام قرارا نهائيا بعدم الدخول في الدعوى الجزائية التي رفعتها إدارة قضايا الدولة الليبية برئاسة المستشار أحمد مختار بازاما ضد الهيئة التحكيمية وشركات في قطاعات الأسفار والسياحة، الإعلام والاتصال، وإحدى المصحات الطبية الكبرى.
وكشفت ذات المصادر أن قرار الرفض لم يكن إجرائيا فحسب، بل جاء كصفعة قانونية لمحاولات الاستهداف الكيدي نظرا لانعدام السند الواقعي والقانوني، مؤكدة أن الدعوى الجزائية بنيت على أسس واهية ودوافع انتقامية بحتة تفتقر لأدنى معايير النزاهة الإجرائية.
فشل محاولة استهداف التحالف الثلاثي
يذكر أن الدعوى التي رفضتها النيابة العامة استهدفت بشكل مباشر شركات لها ديون متخلدة بذمة الدولة الليبية وهي تشتغل في قطاعات حيوية وحساسة. ويرى مراقبون أن زج هذه الشركات في نزاع قانوني باطل وكيدي كان يهدف إلى ممارسة ضغط واسع النطاق لعرقلة مسارات قانونية أخرى، وهو ما قوبل برفض حازم من السلطات القضائية السويسرية التي لم تلتفت لهذه الادعاءات وصرفت النظر عنها كليا.
واقع مضاعف: خسارة فدرالية وجزائية في آن واحد
وكشفت ذات المصادر أن هذه الدعوى الجزائية لم تكن سوى محاولة يائسة قامت بها الدولة الليبية لإسقاط الحكم المدني الفدرالي قبل صدوره بأسبوع. إلا أن هذا التحرك لم يغير من مجرى النزاع، حيث تجد الدولة الليبية نفسها اليوم أمام واقع قانوني مضاعف.
الخسارة الأولى، تمثلت في رفض المحكمة الفدرالية في شهر ديسمبر 2025 دعوى الدولة الليبية إلغاء القرارات التحكيمية الصادرة ضدها سنة 2017 حيث رأت المحكمة أن الدولة الليبية على علم بهذه القرارات بل شاركت في مساراتها ولا يمكن طلب الإلغاء بعد مرور 8 سنوات من ذلك.
أما الخسارة الثانية، فتمثلت في رفض النيابة العامة منذ أيام النظر في ادعاءات الدولة الليبية ضد هذا التحالف، مما يغلق كافة الأبواب أمام محاولات الالتفاف على الأحكام الصادرة.
بلاغات كيدية ومطالب تعويضات بملايين الدولارات
وكشفت ذات المصادر بأن الشركات المتضررة بصدد التجهيز لتحركات وشيكة لرفع دعاوى تعويض بملايين الدولارات حيث أوضحت المصادر أن القطاعات الحساسة كالطيران والإعلام والصحة لن تتهاون في حماية سمعتها الدولية ضد ما وصفته بالادعاءات المختلقة. وشددت على أن “التلكؤ المتعمد والحجج الواهية للدولة الليبية، التي دأبت على ذلك في مختلف قضاياها الداخلية والخارجية، تعد تعسفا صارخا ومناورات تعطيلية لخرق مبدأ حسن النية وعرقلة العدالة”، وهو ما يتصدى له القضاء النزيه بحزم لحماية الاستقرار القانوني للمتضررين.
كما شددت المصادر على أن التحرك الوارد يستند إلى ما استقر عليه الفقه القانوني السويسري السائد، حيث يرى الفقيه البارزFranz Werro أن للكيانات القانونية حقا أصيلا في الهدوء القضائي وصون الائتمان التجاري، معتبرا أي محاولة لزعزعة هذا الاستقرار عبر ادعاءات كيدية بمثابة اعتداء صارخ على حماية الشخصية (المادة 28 من القانون المدني).
وفي السياق ذاته، يصف Stefan Trechseo أحد كبار الفقهاء بأن استخدام الدعاوى الجزائية كأداة للضغط النفسي هو “انحراف خطير بالسلطة الإجرائية”. فالبلاغات الكاذبة التي تضع الخصم في حالة من القلق والترقب أمام النيابة العامة (وفق المادة 303 عقوبات) لا تعد مجرد إزعاج عابر، بل هي إصابة معنوية جسيمة تستوجب التعويض الكامل بموجب المادة 49 من قانون الالتزامات. وختم المصادر محذرة من أن استغلال قوانين الأنظمة الديمقراطية لتضليل القضاء والافتراء (وفق المادة 174 عقوبات) يعد خطأ جسيما يرتب أقصى عقوبات المسؤولية المدنية والجنائية على فاعله.
توقعات الخبراء
وبحسب مراقبين، فإن فشل الدولة الليبية في مساريها المدني والجزائي أمام المحكمة الفدرالية والنيابة العامة مؤخرا يضعها تحت مقصلة تعويضات ضخمة خاصة وأنها قد خسرت دعوات مماثلة بعشرات الملايين من الدولارات. ويرى الخبراء أن استهداف قطاعات حساسة كالطيران المدني والمصحات الكبرى وشركات الإعلام بادعاءات رفض القضاء حتى النظر فيها، سيعزز من فرص التحالف في الحصول على أحكام تعويضية كبيرة جدا (إضافة لأحكام الأصول الواردة في القرارات التحكيمية لسنة 2017 والفوائد المتراكمة عنها).





