لوبوان تي ان :
تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية،ينظم مركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد”وكرسي الايسسكو ابن خلدون “للثقافة والتراث”ومخبر تاريخ العالم العربي الإسلامي بجامعة تونس ومخبر اشتغـال الأرض و التّـعمير وأنماط العيش في بلاد المغرب في العصور القديمة والوسيطة بجامعة سوسة ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية فعاليات الملتقى الدولي “الجهات والتراث الثقافي غير المادي: الديناميات، الرّهانات والآفاق” وذلك يومي 8و9 ماي الجاري بأحد النزل بمدينة الحمامات
واذ يهتم هذا الملتقى بموضوع”التراث الثقافي غير المادي المحلي والجهوي رافد من روافد التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة”فان هذا اللقاء حسب ما افادتنا الاستاذة وجيدة الصكوحي مديرة مركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد””ينبثق من وعي متجدد بأهمية التراث الثقافي غير المادي في الجهات، ومن إرادة صريحة لإبرازه ضمن رؤية وطنية شاملة، تكشف عن ثرائه وتعدد تجلياته، وتعيد الاعتبار لدور الجهة في صياغة الذاكرة الثقافية الجماعية. وهو في الآن ذاته دعوة إلى تجاوز المقاربات المركزية التي طالما حجبت هذا البعد الجهوي، نحو قراءة أكثر توازنا وإنصافا، تُنصت إلى تنوع التجارب المحلية وتثمن خصوصياتها…ذلك انه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، من عولمة جارفة واحتواء ثقافي، وما تعرفه البلدان النامية من توسع حضري لافت وتغيرات مناخية عميقة، فضلا عن التحولات الاجتماعية المتسارعة في عالم رقمي مفتوح، يواجه التراث غير المادي الجهوي تحديات غير مسبوقة،فهو مدعو اليوم إلى إثبات حضوره، لا فقط بوصفه مكونا هوياتيا، بل أيضا كفاعل اقتصادي وثقافي قادر على الإسهام في التنمية، وعلى تجديد نفسه باستمرار دون أن يفقد أصالته، متحصنا ضد مخاطر الاستنساخ أو الاندثار، ومواجها للتهديدات التي تحيط به”
وأضافت ان” التفكير في هذا التراث يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة، تقوم على توحيد جهود مختلف الفاعلين على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، بما يفتح أمام حاملي التراث آفاقا جديدة للتعريف بمعارفهم ومهاراتهم، ويكرّس ثقافة الاعتراف بهم واحترامهم، مع العمل على تثمين منتجاتهم وإدماجها في المسارات الاقتصادية والثقافية، وطنيا ودوليا، في إطار تنمية مستدامة ومتوازنة”
و يطمح هذا الملتقى حسب ما افادتنا الاستاذة ربيعة بلفقيرة المديرة العامة لوكالة احياء التراث والتنمية الثقافية”إلى إرساء فضاء حوار جدي حول السياسات العمومية والأطر القانونية والمؤسساتية الكفيلة بربط البعد الجهوي بالبعد الوطني في مجال التراث غير المادي، مع إيلاء عناية خاصة لدور الجماعات والمجموعات والأفراد، ولا سيما حاملي التراث، إلى جانب المؤسسات الأكاديمية، في بلورة مقاربات تشاركية قادرة على صون هذا المكنز الثقافي وتثمينه ذلك ان الغاية من هذا الموعد العلمي لا تقتصر على التعريف بالتراث الجهوي وإبراز أهميته، بل تتجاوز ذلك إلى التأكيد على مكانته في تشكيل الرصيد الثقافي الوطني، والسعي إلى جعله منطلقا لإرساء منصة وطنية تُعنى بصونه والتعريف به وتعزيز الوعي بقيمته. كما يروم إبراز دوره في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحفيز السياحة الثقافية، وفتح آفاق للتعاون والحوار بين مختلف الجهات”
وسيشكل هذا الملتقى حسب الاستاذة شيراز سعيد المديرة العامة للتراث بوزارة الشؤون الثقافية”خطوة نوعية في مسار صون التراث الثقافي غير المادي وتثمينه، انطلاقا من الجهات، وتعزيزه في مواجهة تحديات الحاضر، بوصفه رافعة للتنوع الثقافي، ودعامة للانتماء الوطني، ومحركا أساسيا لتنمية جهوية متوازنة ومستدامة”
ولتحقيق أهدافه المتمثلة في تسليط الضوء على دور الجهات في صون التراث الثقافي غير المادي واستكشاف الديناميات الجديدة المرتبطة بحماية وتثمين هذا التراث ومناقشة التحديات الراهنة التي تواجهه على المستويات المحلية والدولية وتعزيز تبادل الخبرات بين الباحثين والخبراء والفاعلين في المجال الثقافي ودعم إدماج التراث غير المادي في السياسات الثقافية والتنموية فان برنامج هذا الملتقى الذي يؤثثه عدد هام من الأساتذة الجامعيين والباحثين المختصين في التراث والعلوم الإنسانية والخبراء في مجال التراث الثقافي غير المادي وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية وفاعلين في المجتمع المدني والقطاع الثقافي يتمثّل في تقديم مجموعة من المحاضرات ستبحث في الإطار المفاهيمي والنظري للتراث الثقافي غير المادي – التراث الثقافي غير المادي وأبعاده في اتفاقية اليونسكو 2003 وفي التراث الثقافي غير المادي بالجهات والهوية الثقافية الوطنية وفي علاقة التراث غير المادي بالهوية المحلية والجهوية وفي فنون أداء العروض والخصوصيات الجهوية وفي تجليات التراث غير المادي في الجهات من خلال دراسة العادات و التقاليد و الفنون الشعبية و اللهجات والبحث في ديناميات التحول والتجديد في التراث غير المادي بالجهات وفي التحولات الاجتماعية وانعكاسها على الممارسات التراثية وفي سياسات وتدابير الصون والتثمين على مستوى الجهات وعلى مستوى دور المجتمعات المحلية في صون تراثها ونقله بين الأجيال الى جانب دراسة التحديات الراهنة والآفاق المستقبلية للتراث اللامادي بالجهات وفي آفاق التنمية والاستثمار في التراث اللامادي بالجهات الى جانب عرض نماذج من التجارب والممارسات الميدانية بالجهات للتراث اللامادي ودراسة دور المؤسسات الثقافية والجامعات والمجتمع المدني في التثمين والتحاور حول التراث غير المادي والتنمية الجهوية و التراث غير المادي كرافعة للتنمية الجهوية.
وبهذا يمثل هذا الملتقى محطة علمية وثقافية هامة من شأنها دعم مكانة تونس في مجال صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال وإبراز التنوع الثقافي الجهوي كعنصر ثراء وطني وفتح آفاق جديدة للبحث وتثمين التراث الثقافي اللامادي.
أميرة قارشي




