لوبوان تي ان:
رجعت المدارس حلت بيبانها، ورجعت معاها حركة الصغار، المحافظ، الكراسات، وبدات معاها الأحلام الصغيرة والكبيرة…
أما في الحقيقة، العودة المدرسية اليوم ما عادش مجرّد موعد يتعاود كل عام. العالم تبدّل، والوقت تبدّل، وأولادنا قاعدين يكبروا في عالم مختلف برشة على العالم اللي تربّينا فيه.
عالم فيه العولمة، والتكنولوجيا، والهواتف الذكية، ومواقع التواصل الاجتماعي، واليوم الذكاء الاصطناعي اللي دخل تقريباً لكل تفاصيل حياتنا.
والسؤال اللي لازم نسألوه رواحنا هو: شنوة نوع المدرسة اللي نحبّوا نوفروها للأجيال هاذي؟ وشنوة نوع الشخصية اللي نحبّوا نخرّجوها من تلميذ اليوم رجل المستقبل؟
ما عادش يكفي إنّو التلميذ يحفظ الدرس ويعدّي الامتحان. المدرسة اليوم لازمها تعلّم صغيرنا كيفاش يفكّر، كيفاش يسأل، كيفاش يفرّق بين الصحيح والغالط، وبين المعلومة الصحيحة والمعلومة المزيّفة، وبين المعرفة الحقيقية والمحتوى اللي يتصبّ عليه كل يوم من كل جهة.
والذكاء الاصطناعي، مهما كان مهم ومتطوّر، ما يلزمناش نشوفوه كعدو للمدرسة ولا كخطر لازمنا نهربوا منّو. بالعكس، يلزمنا نتعلّموا كيفاش نستعملوه ونستفيدوا منّو، أما من غير ما نخليوه يفكّر في بلاصتنا. خاطر المدرسة موش كان كتب وامتحانات وأعداد. المدرسة هي زادة تربية، أخلاق، شخصية، مواطنة، احترام للآخر، وقدرة على التفكير والنقاش والاختلاف.
والتحدّي اليوم أكبر من التكنولوجيا وحدها.
إحنا عايشين في عالم مفتوح على كل شيء: الأفكار، الثقافات، الصور، اللغات، وأنماط الحياة. أولادنا ينجموا في لحظة وحدة يشوفوا ويسمعوا ويتعرّفوا على حاجات من أقصى العالم.
وهذا في حد ذاتو موش حاجة خايبة. بالعكس، الانفتاح على العالم ينجم يكون مصدر معرفة وقوة وفرص.
أما السؤال الحقيقي هو: كيفاش نخلّيو ولادنا منفتحين على العالم، من غير ما يضيعوا في ها العالم؟
كيفاش نكونوا جيل يتعامل مع الذكاء الاصطناعي، أما ما يخليش الذكاء الاصطناعي يلغيه.جيل يعرف يستعمل التكنولوجيا، أما ما يولّيش عبد للشاشة.جيل منفتح على العالم، أما ما يفقدش هويتو.جيل يسأل ويناقش وينقد، أما يحترم غيرو ويعرف قيمة الاختلاف.
وهنا يجي دور المعلّم والأستاذ، اللي تبقى قيمتو كبيرة مهما تطوّرت التكنولوجيا. الآلة تنجم تعطي معلومة، تنجم تفسّر، تنجم تحلّ مسألة، أما التربية، والإحساس، والتوجيه، وبناء الشخصية، وتعليم صغيرنا كيفاش يكون إنسان قبل ما يكون مجرّد حامل لشهادة… هاذي مسؤولية الإنسان.
نتمنّاو لأبنائنا وبناتنا عام دراسي ناجح، مليان علم وطموح وأحلام. ونتمنّاو للمعلّمين والأساتذة كل التوفيق والصبر، خاطر رسالتهم اليوم أصعب من أي وقت مضى، أما تبقى من أنبل الرسالات.
وبالنسبة للأولياء…ربي يكون في عونكم. خاطر أنتم زادة عندكم امتحانكم الخاص كل عام، ويمكن أصعب من الامتحانات الكل.
خلّينا نبدأوا من اليوم: ولي حاضر، أستاذ قريب، مدرسة منفتحة، وتلميذ نعلّموه كيفاش يفكّر قبل ما نعلّموه كيفاش يحفظ.
عام دراسي جديد، وإن شاء الله يكون عام نجاح للجميع.
ونربّيو جيل يعرف كيفاش يمشي لقدّام، من غير ما ينسى منين جا… ومن غير ما يخاف من المستقبل.
بقلم سفيان رجب





