أعلنت مؤسسة سلامة الطفل حصول مركز كنف على تصريح منشأة صحية من هيئة الشارقة الصحية، بما يعزز قدرته على تقديم الخدمات الصحية والنفسية والتخصصية للأطفال ضمن بيئة واحدة آمنة ومهيأة لاحتياجاتهم.
وتزامن ذلك مع اعتماد المركز النسخة المطوّرة من نظام “سيف ألترا” (Safe Ultra System) للتوثيق الطبي الشرعي، ليصبح “كنف” أول مركز في دولة الإمارات والشرق الأوسط يوظف هذه النسخة ضمن إجراءاته المعتمدة.
ويمنح التصريح الخدمات الصحية في “كنف” إطاراً تنظيمياً معتمداً، ويتيح للمركز تقديم التقييمات الطبية والسريرية وخدمات الصحة النفسية وفحص الحالات والتوثيق الطبي المتخصص بصورة أكثر تكاملاً من داخل مقره، وفقاً لنطاق التصريح والتخصصات المرخصة.
ويختصر ذلك مسار حصول الطفل وأسرته على الرعاية، ويقلل الحاجة إلى الانتقال بين جهات متعددة أو تكرار بعض إجراءات التقييم والفحص، مع استمرار الإحالة إلى الجهات الخارجية عندما تتطلب الحالة تخصصات إضافية.
ويأتي هذا التطور امتداداً لجهود مؤسسة سلامة الطفل في التوعية والوقاية وترسيخ ثقافة حماية الطفل، بالتكامل مع دور “كنف” في التدخل والاستجابة وتنسيق الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية. كما يحافظ المركز على هويته الاجتماعية ونموذجه متعدد التخصصات، فيما يعزز التصريح قدرته على الارتقاء بالخدمات المقدمة وفق أفضل الممارسات.
الخدمات تلتقي حول الطفل
وقالت سعادة هنادي اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل، رئيس اللجنة العليا لمركز “كنف”: “تكمن أهمية هذا التطور في ما يقدمه للطفل فعلياً. فكل خدمة تتوفر داخل (كنف) تعني انتقالاً أقل بين الجهات، وتدخلاً أسرع، وتنسيقاً أوثق بين المختصين المسؤولين عن رعايته وحمايته”.
وأضافت: “يحافظ المركز على رسالته بوصفه بيتاً آمناً للطفل وأسرته، ويمنحه تصريح المنشأة الصحية قدرة أكبر على تنظيم الخدمات التخصصية وتقديمها ضمن إطار معتمد. ويعكس اعتماد النظام الجديد التزامنا بتسخير الدقة العلمية لحماية الطفل، وصون كرامته وخصوصيته، والحد من أي إجراءات متكررة قد تفرض عليه ضغوطاً نفسية إضافية”.
ما قد لا يظهر للعين
صُمم نظام “سيف ألترا” للاستخدام في غرف الفحص الطبي الشرعي للأطفال، ويعتمد على التصوير متعدد الأطياف لرصد علامات الإصابات الجسدية التي قد لا تظهر تحت الإضاءة التقليدية أو خلال الفحص البصري المباشر.
ويعمل النظام عبر منصة “فورين سكوب سي إم إس” (ForenScope CMS)، ويمكنه الكشف عن الكدمات والرضوض وآثار العضّ والأظافر والخدوش، إلى جانب التمزقات والحروق والتغيرات الوعائية. كما يتيح رصد سوائل الجسم المرتبطة بالقضايا الجنائية والاعتداءات الجنسية، وتسهيل جمع العينات ذات الصلة.
ويرتبط النظام بمنصة رقمية آمنة تتيح مراجعة الصور، وإعداد التقارير ومعالجتها، وحفظ بيانات الحالات وأرشفتها. كما يساعد على تتبع الأدلة ضمن تسلسل إجرائي واضح يحافظ على سلامتها وجودة بياناتها وقابليتها للاعتماد أمام الجهات المختصة.
وقد تلقى فريق الطب الشرعي في “كنف” تدريباً متخصصاً على استخدام النظام وتوظيف إمكاناته ضمن إجراءات العمل المعتمدة.
قوة الدليل تبدأ من دقة التوثيق
وفي توضيح للأهمية القانونية والقضائية لهذا الجهاز، قال قال سعادة الدكتور محمد الكعبي، رئيس دائرة القضاء: “إن اعتماد الجهاز يمثل نقلة نوعية في توثيق الأدلة الطبية الشرعية، حيث يوفّر أدوات دقيقة تتيح رصد المؤشرات التي لا تظهر بالعين المجردة، بما في ذلك آثار الكدمات تحت الجلد حتى بعد زوالها ظاهريًا، إلى جانب دعم الكشف عن حالات الإساءة الجسدية والاعتداءات الجنسية، وتقليل احتمالية فقدان الأدلة والحاجة لإعادة الفحص والتعرض لضغط نفسي إضافي”.
من جانبه، قال سعادة المستشار أنور الهرمودي، النائب العام لإمارة الشارقة، عضو اللجنة العليا لمركز “كنف”: “يدعم الجهاز بناء قضايا قوية قائمة على أدلة علمية، ويسهم في تحقيق العدالة بشكل أسرع وأكثر دقة، من خلال توثيق الأدلة والمساعدة على تثبيت وقوع الجريمة حتى مع غياب الأدلة الظاهرة. كما يقلل الجهاز الثغرات في القضايا الحساسة، ويسهم في حماية المجتمع وتعزيز الشعور بالأمان المجتمعي وردع الجناة من خلال أدوات إثبات متقدمة تدين الجناة وتضمن محاسبتهم”.
بيت واحد ومسار متكامل
يجمع “كنف” تحت سقف واحد جهات وفرقاً متخصصة من القطاعات الصحية والاجتماعية والتعليمية والقانونية، بما يسهل وصول الأطفال وأسرهم إلى خدمات التبليغ والتقييم والفحص والعلاج والدعم النفسي والاجتماعي والمتابعة.
ويعمل المركز وفق نموذج “بارناهوس” المعترف به دولياً، الذي يقوم على تنسيق مختلف التدخلات حول احتياجات الطفل، مع إشراك الأسرة وتقديم الإرشاد والدعم المناسبين لها.
ومن خلال تصريح المنشأة الصحية واعتماد نظام “سيف ألترا”، يعزز مركز كنف نموذج الشارقة في الجمع بين الحماية والرعاية والتوثيق العلمي والعدالة ضمن مسار واحد يضع مصلحة الطفل وكرامته في صميم كل إجراء.









