في إطار الجهود المبذولة لدعم تمكين المرأة الريفية في تونس، أنجزت الباحثات والباحثون أنيسة حنفي، هدى مزهود، فرج شماخ، نيكولا فايس، وفاطمة خروبي دراسة تحليلية حول واقع وآفاق المنظمات النسائية للتنمية، خاصة مجامع التنمية الفلاحية، بولاية سليانة. وتمنشر هذه الدراسة ضمن باقة البحوث التي تؤطرها وتمولها “اكسبرتيز فرانس” ضمن برنامج “سافوار ايكو”.
وتندرج هذه الدراسة ضمن سياق وطني شهد منذ بداية سنوات 2010 اهتماما متزايدا بتمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا، من خلال إحداث هياكل تنظيمية خاصة بهن، على غرار مجامع التنمية الفلاحية النسائية. ورغم هذا التطور، لا تزال النساء تعانين من ضعف التمثيل داخل الهياكل المختلطة ومن محدودية النفاذ إلى مواقع القرار.
واعتمدت الدراسة على مقاربة ميدانية تشاركية، شملت إجراء مقابلات مع رئيسات تسعة مجامع ناشطة، إضافة إلى تنظيم ورشة عمل جمعت مختلف الفاعلين، بهدف تحليل مسارات هذه الهياكل، وطريقة اشتغالها، والعراقيل التي تواجهها، ومدى استقلاليتها.
وأظهرت النتائج أن هذه المجامع نشأت إما بمبادرة من مؤسسات عمومية، خاصة المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية، أو نتيجة مبادرات ذاتية لنساء ريفيات سعين إلى تنظيم نشاطهن الاقتصادي بشكل جماعي. كما تنوعت أنشطتها بين تربية الماشية، تربية النحل، الصناعات التقليدية، تحويل المنتجات الغذائية، وتثمين النباتات العطرية والطبية.
ويختلف أداء هذه المجامع من حيث درجة التنظيم، إذ يقتصر دور بعضها على الوساطة مع الجهات الداعمة، في حين تمكنت أخرى من التحكم في كامل سلسلة الإنتاج، من التصنيع إلى التسويق، سواء عبر المعارض أو البيع المباشر أو المنصات الرقمية.
ورغم تعدد أشكال الدعم من قبل الدولة والشركاء الدوليين، خاصة في مجالات التكوين والتجهيز والترويج، فإن هذه الهياكل تواجه صعوبات حقيقية، أبرزها ضعف التمويل، نقص التجهيزات، صعوبات التسويق، وارتفاع كلفة الإنتاج، إلى جانب محدودية الإطار القانوني.
وتطرح مسألة الاستقلالية كأحد أبرز التحديات، حيث تختلف حولها وجهات النظر. فبينما ترى الرئيسات أن الاستقلالية ما تزال محدودة بسبب نقص الموارد، تعتبر العضوات أن هذه المجامع حققت تقدما ملحوظا من خلال المبادرات التي أطلقتها. في المقابل، يركز الفاعلون المؤسساتيون على قدرة هذه الهياكل على تحديد أهدافها بنفسها والتصرف في علاقاتها مع محيطها.
وتبرز الدراسة أن تحقيق الاستقلالية يرتبط أساسا بعوامل بشرية، مثل كفاءة التسيير، حافزية العضوات، انخراط الشباب، وروح العمل الجماعي، أكثر من ارتباطه بالإمكانيات المادية فقط. كما تحذر من أن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي قد يضعف هذه الهياكل على المدى الطويل.
وفي المحصلة، تؤكد الدراسة أن مجامع التنمية الفلاحية النسائية في سليانة، رغم حداثة تجربتها، أظهرت قدرة على الصمود والتكيف. غير أن الرهان الحقيقي يكمن في تعزيز استقلاليتها التنظيمية، بما يجعل منها فاعلا أساسيا في تحقيق تنمية ريفية مستدامة وشاملة في تونس.
https://savoirseco.tn/wp-content/uploads/2026/01/RapportRechercheVersionFrancaise.pdf





