لوبوان تي ان:
أعادت الهزيمة الثقيلة التي تكبدها المنتخب التونسي أمام المنتخب السويدي بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد في نهائيات كأس العالم إلى الواجهة أسئلة مؤجلة منذ سنوات حول واقع كرة القدم التونسية ومستقبلها. فبعيدا عن وقع النتيجة القاسية وما خلفته من خيبة أمل لدى الجماهير، تبدو هذه الخسارة امتدادا لسلسلة من الإخفاقات المتكررة التي لم تعد تسمح باعتبارها مجرد حوادث معزولة أو عثرات ظرفية، بل مؤشرات واضحة على أزمة أعمق تضرب المنظومة الكروية الوطنية بمختلف مكوناتها.
لقد ظهر المنتخب التونسي خلال المباراة عاجزا عن مجاراة نسق المنافس، فاقدا للتوازن بين خطوطه، ومتأخرا بدنيا وفنيا وتكتيكيا، وهو ما سمح للمنتخب السويدي بفرض سيطرته المطلقة وتحويل المباراة إلى عرض كروي كشف حجم الفجوة بين المنتخبين. ولم يكن الإشكال في عدد الأهداف المقبولة فقط، بل في الصورة العامة التي قدمها المنتخب، والتي عكست غياب شخصية واضحة للفريق وعجزه عن التفاعل مع مجريات اللقاء أو الحد من الأضرار بعد اتساع الفارق.
إخفاقات متكررة وأسباب متراكمة
المشكلة لا تبدأ من هذه المباراة ولا تنتهي عندها، إذ تعاني كرة القدم التونسية منذ سنوات من اختلالات هيكلية متراكمة تشمل ضعف التكوين في الفئات الشابة، وتراجع مستوى البطولة المحلية، وغياب التخطيط طويل المدى، إضافة إلى الأزمات المالية والإدارية التي أصبحت سمة ملازمة لعدد كبير من الأندية. كما أن التغييرات المتكررة على مستوى الأجهزة الفنية والإدارية للمنتخب ساهمت في غياب الاستقرار وفي إهدار الوقت والجهد دون بناء مشروع رياضي متكامل.
في المقابل، تطورت كرة القدم العالمية بشكل كبير وأصبحت تعتمد على مناهج علمية دقيقة في الإعداد البدني والتكتيكي والذهني، بينما ما تزال العديد من الهياكل الرياضية في تونس تعمل بعقلية تقليدية لا تواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا المجال. والنتيجة أن المنتخب يجد نفسه في كل مواجهة قوية أمام منافسين أكثر جاهزية وتنظيما وقدرة على استغلال نقاط ضعفه.
تداعيات الهزيمة وآفاق الإصلاح
لن تقتصر آثار هذه الهزيمة على الجانب الرياضي فحسب، بل ستنعكس أيضا على معنويات الجماهير وعلى صورة كرة القدم التونسية خارجيا، كما أنها ستزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الجامعة التونسية لكرة القدم وإلى مختلف الأطراف المتدخلة في إدارة الشأن الكروي. غير أن الأخطر من النتيجة نفسها هو أن تتحول هذه الخسارة إلى حدث عابر يتم تجاوزه بالخطابات المعتادة دون القيام بمراجعة حقيقية للأسباب التي أوصلت المنتخب إلى هذا الوضع.
إن المطلوب اليوم ليس البحث عن مسؤول فردي أو تحميل اللاعبين وحدهم تبعات الإخفاق، بل فتح ورشة إصلاح شاملة تنطلق من إعادة الاعتبار للتكوين والبنية التحتية والحوكمة الرياضية، ووضع استراتيجية وطنية واضحة لإعداد الأجيال القادمة. فالمونديال لا يربحه منتخب يتم تجميعه قبل أشهر من المنافسة، بل منظومة كاملة تعمل لسنوات وفق رؤية واضحة وأهداف محددة.
وعليه، فإن الهزيمة بخمسة أهداف مقابل هدف أمام السويد قد تكون مجرد نتيجة ثقيلة في سجل المشاركات التونسية، لكنها في الوقت ذاته إنذار صارخ يكشف أن أزمة المنتخب هي في جوهرها أزمة منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة عميقة وشجاعة قبل أن تتسع الفجوة أكثر بين كرة القدم التونسية ومحيطها الدولي.
هاجر واسماء





