في حدث ثقافي عربي استثنائي احتضنته العاصمة التونسية، منحت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، الثلاثاء 12 ماي 2026، وسام التميز الثقافي العربي من الفئة السامية إلى جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، سلطان سلطنة عُمان، وذلك تقديرا لإسهاماته في دعم الثقافة العربية وترسيخ مكانة المعرفة والتراث في مسارات التنمية وبناء الإنسان.
ويعد هذا الوسام الأول من نوعه الذي تمنحه المنظمة منذ تأسيسها سنة 1970، في خطوة حملت أبعادا رمزية وثقافية عكست المكانة التي باتت تحتلها سلطنة عُمان في المشهد الثقافي العربي والدولي، خاصة في مجالات صون التراث وتعزيز الحوار الحضاري والانفتاح الثقافي.
وشهد مقر منظمة الألكسو حضورا دبلوماسيا وثقافيا واعلاميا رفيع المستوى، ضم سفراء ورؤساء بعثات عربية وأجنبية معتمدين بتونس، إلى جانب ممثلين عن الحكومة التونسية ومديري منظمات عربية متخصصة وشخصيات أكاديمية وفكرية وثقافية.
وبتكليف سام من جلالة السلطان، تسلّم الوسام سعادة الدكتور هلال بن عبدالله السناني، سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية التونسية، خلال احتفالية رسمية تميزت بكلمات أشادت بالدور العماني في خدمة الثقافة العربية وتعزيز حضورها الإنساني والمعرفي.
تقدير لمسيرة حضارية
وأكد المدير العام للألكسو، الدكتور محمد ولد أعمر، أن منح الوسام لجلالة السلطان هيثم بن طارق يمثل “لحظة وفاء عربية لقائد جعل من الثقافة مشروع دولة ومن المعرفة رؤية حضارية”، مشيرا إلى أن التجربة العمانية أصبحت نموذجا يجمع بين الأصالة والحداثة ويكرّس الثقافة كقوة ناعمة للتنمية والسلام.
وأضاف أن التكريم لا يخص شخص السلطان فحسب، بل يعبّر عن تقدير لمسيرة حضارية جعلت من الثقافة ركيزة لبناء الإنسان العربي، ورسخت دور سلطنة عُمان في دعم العمل الثقافي العربي المشترك وصون التراث وتعزيز التقارب بين الشعوب.
اعتراف عربي بمشروع ثقافي وحضاري متكامل
وفي تصريح لـ”لوبوان” خلال الحفل، شدد السفير العماني الدكتور هلال بن عبدالله السناني على أن منح “وسام التميز الثقافي العربي” لجلالة السلطان هيثم بن طارق لا يمثل مجرد تكريم رمزي، بل يعد اعترافا عربيا بمشروع ثقافي وحضاري متكامل تقوده سلطنة عُمان، يقوم على ترسيخ قيم المعرفة والانفتاح والتسامح والحوار بين الحضارات.
وأوضح أن السياسة الثقافية التي تنتهجها السلطنة في ظل قيادة جلالة السلطان ترتكز على اعتبار الثقافة ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وليست قطاعا معزولا عن بقية المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن “رؤية عمان 2040” وضعت الإنسان والمعرفة والهوية الوطنية في قلب مشروع الدولة الحديثة.
وأضاف السفير العماني أن السلطنة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تقديم نموذج عربي متوازن يحافظ على الهوية والتراث، وفي الوقت نفسه ينفتح على التطور العلمي والتكنولوجي والشراكات الثقافية الدولية، مشيرا إلى أن هذا التوجه جعل من عُمان فضاء للحوار والتلاقي الحضاري، خاصة في ظل ما يشهده العالم من توترات وصراعات فكرية وثقافية.
كما أبرز السناني أن اهتمام السلطان هيثم بن طارق بالثقافة لا يقتصر على دعم المؤسسات الثقافية أو رعاية الفعاليات الفكرية، بل يمتد إلى الاستثمار في الإنسان العماني والعربي، من خلال دعم التعليم والبحث العلمي وتشجيع الإبداع وصون التراث المادي وغير المادي.
وأكد أن منح هذا الوسام من قبل الألكسو يعكس أيضا حجم الثقة العربية في الدور الذي تلعبه سلطنة عُمان داخل المنظمات الثقافية والإقليمية والدولية، لافتا إلى أن السلطنة ستواصل دعم كل المبادرات الهادفة إلى حماية الهوية العربية وتعزيز مكانة اللغة العربية ونشر قيم الاعتدال والتعايش.
كما تضمن الحفل عرض فيلم وثائقي استعرض الرؤية الفكرية والثقافية لجلالة السلطان، وما شهدته سلطنة عُمان من منجزات ثقافية وتراثية، إلى جانب إبراز رصيدها التاريخي والحضاري المادي وغير المادي الممتد عبر قرون.
الثقافة مدخلا لبناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا
وفي السياق ذاته، أكد وزير الثقافة والرياضة والشباب العماني، سعود بن هلال البوسعيدي، أن هذا الوسام يعكس المكانة الحضارية التي رسختها سلطنة عُمان عربيا ودوليا، بفضل اهتمامها بالثقافة باعتبارها رافدا للتنمية وأداة لتعزيز الاستقرار والتفاهم الإنساني.
وأشار إلى أن السلطنة تواصل، بقيادة السلطان هيثم بن طارق، دعم الشراكات الثقافية والفكرية العربية، والعمل على جعل الثقافة مدخلا لبناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا للأجيال القادمة.
ولم يخل الحدث من رمزية خاصة ارتبطت بتصميم الوسام نفسه، إذ أوضح القائمون عليه أنه صُمم ليعبر عن الفضاء العربي المشترك، من خلال حلقات ترمز إلى الدول العربية وعناصر زخرفية مصنوعة من الذهب والفضة، في دلالة على وحدة الثقافة العربية وتنوعها.
ويرى متابعون أن هذا التكريم يكرّس الحضور المتصاعد لسلطنة عُمان في المشهد الثقافي الدولي، خاصة بعد إطلاق “جائزة اليونسكو السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي”، بما يعكس اهتمام السلطنة المتوازن بالتراث والحداثة، وبترسيخ الثقافة كجسر للحوار والتقارب بين الشعوب.









