لوبوان تي ان :
تونس، 5 نوفمبر 2026 – انطلقت صباح اليوم بالمركز الدولي للمؤتمرات بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) فعاليات الدورة الثالثة لصالون الاقتصاد الأخضر والتمويل المسؤول والتنمية المستدامة، التي تتواصل على مدى يومين تحت شعار «IA4EARTH: الابتكار من أجل عالم مستدام»، وهو شعار يختزل طموح هذا الموعد في جعل الذكاء الاصطناعي رافعة فعلية لخدمة كوكب الأرض.
وبعد عامين من دورة تأسيسية انتظمت في أكتوبر 2024 بمشاركة نحو 80 عارضًا من القطاعين العام والخاص ومكونات المجتمع المدني، رسّخ الصالون مكانته كإحدى أبرز منصات الحوار حول الاقتصاد الأخضر في تونس. وبعد دورة ثانية عزّزت هذا الحضور، يخطو الحدث هذا العام خطوة جديدة بوضع الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صميم نقاشاته.
الذكاء الاصطناعي محرّكًا للانتقال الإيكولوجي
لم يكن اختيار محور هذه الدورة اعتباطيًا، إذ يندرج في قلب الديناميكية التي يشهدها العالم اليوم حول استعمالات الذكاء الاصطناعي في شتى القطاعات. ويسعى المنظمون إلى إبراز قدرة التكنولوجيا على أن تكون حليفًا حاسمًا في مواجهة التحديات المناخية والبيئية، متى وُضعت في خدمة تنمية مسؤولة.
وعلى امتداد المحاضرات والجلسات الحوارية وورشات العمل، يستكشف المشاركون تطبيقات متعددة للذكاء الاصطناعي، من بينها الإدارة الذكية للموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه، وترشيد استهلاك الطاقة وإدماج الطاقات المتجددة، والفلاحة الدقيقة، والمدن الذكية، والصناعة الخضراء، والاقتصاد الدائري مع تركيز خاص على تثمين النفايات والتصرف فيها. كما يحظى التمويل المستدام بمكانة بارزة، باعتبار أن تعبئة الاستثمارات المسؤولة شرط أساسي لنجاح الانتقال.
من الابتكار إلى الفعل
ولا يقتصر الصالون على تبادل الخبرات، بل يطمح إلى تحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة، من خلال فضاءات «OpenLabs» المخصصة لتجربة الحلول المبتكرة وعرضها، ومن خلال تشجيع التآزر بين الباحثين والطلبة والمؤسسات الناشئة والشركات والمؤسسات العمومية والمستثمرين.
وتجسّد الشراكة مع المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس (INAT) هذا التوجه نحو تثمين البحث العلمي وتقريب الجامعة من الواقع الاقتصادي، لا سيما في مجال الفلاحة المستدامة.
وبالنسبة إلى المؤسسات التونسية، يمثّل الرهان كبيرًا: تخضير أساليب الإنتاج، وتقليص البصمة الكربونية، ومواكبة المتطلبات المتزايدة للشركاء الدوليين، وخاصة الأوروبيين. أما المؤسسات الناشئة، فتجد في الصالون واجهة ثمينة وفرصة فريدة للقاء المموّلين.
فضاء للتفكير وصنع القرار
ومن خلال جمع صنّاع القرار والخبراء التونسيين والأجانب والجهات المانحة والفاعلين الميدانيين، يسعى الصالون إلى تجاوز التشخيص نحو صياغة توصيات عملية.
وعلى غرار الدورة الأولى التي أفضت أشغالها إلى إصدار «كتاب أبيض» موجّه إلى صنّاع القرار والمؤسسات، يُنتظر أن تُسهم مخرجات هذين اليومين في تغذية السياسات العمومية واستراتيجيات الاستثمار من أجل اقتصاد أكثر اخضرارًا ومرونة وقدرة على خلق مواطن الشغل.
المتدخلون والأطراف المشاركة
تضم لجنة التنظيم وجوهًا أكاديمية بارزة. فقد أوضحت جيهان الواكدي، عضو لجنة التنظيم ومديرة المدرسة العليا للاقتصاد الرقمي، أن اختيار شعار الدورة ينبع من الديناميكية العالمية حول استعمالات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، وأن البرنامج العلمي يستهدف عددًا من أهداف التنمية المستدامة الأممية، لا سيما المتعلقة بالماء والبيئة والابتكار والشباب.
ومن جهتها، أكدت منى مراكشي السلامي، مديرة المعهد العالي للعلوم البيولوجية التطبيقية بتونس ، أن الهدف هو تثمين الابتكار والبحوث العلمية وتوظيفها عمليًا في مواجهة التغيرات المناخية وتراجع الموارد الطبيعية وفي مقدمتها شحّ المياه.
في حين أفاد بسام الثابتي، المفوض العام المساعد للصالون، بأن الدورة تفتح لأول مرة باب المشاركة أمام المؤسسات الناشئة عبر مسابقة سيُتوّج خلالها ثلاثة فائزين.
ويشارك أكثر من 45 خبيرًا وباحثًا في تأثيث المحاضرات والموائد المستديرة والدروس التكوينية، إلى جانب ممثلين عن وزارات البيئة، والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وتكنولوجيات الاتصال، والطاقة، والاقتصاد.
كما يُنتظر حضور شركاء دوليين من بينهم الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي. وعلى الصعيد الأكاديمي، وإلى جانب المعهد الوطني للعلوم الفلاحية، جدّد كرسي اليونسكو بجامعة منوبة شراكته مع الصالون، فيما تشارك لأول مرة جامعات من داخل الجمهورية منها جامعة جندوبة. وقد اختيرت 20 مؤسسة ناشئة للمشاركة في مسابقة «تحدّي المؤسسات الناشئة IA4EARTH»، في ما يُنتظر مشاركة نحو 1500 شخص و30 عارضًا.





