لوبوان تي ان :
تحت شعار «الابتكار من أجل كوكب مستدام» (AI for Earth)، تحتضن تونس يومي 5 و6 نوفمبر المقبل الدورة الثالثة لصالون الاقتصاد الأخضر والتمويل المسؤول والتنمية المستدامة، وذلك بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وتراهن هذه الدورة على توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم التحول المستدام، من خلال الجمع بين البحث العلمي والابتكار التكنولوجي ومتطلبات التنمية الاقتصادية، بمشاركة أكاديميين وخبراء ومؤسسات اقتصادية وشركات ناشئة.
وفي تقديمها لملامح هذه الدورة، أبرزت الدكتورة منى مراكشي سلامي، المفوض العام المساعد للصالون ومديرة المعهد العالي للعلوم البيولوجية التطبيقية بتونس، أهمية استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل أكثر استدامة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والجامعات ومراكز البحث العلمي، بما يتيح تثمين نتائج البحوث الجامعية وتحويلها إلى تطبيقات عملية تخدم الصناعة والمؤسسات الناشئة.
كما استعرضت المحاور الأربعة للبرنامج العلمي، التي تشمل السيادة الرقمية وتطوير ذكاء اصطناعي موثوق يستند إلى بيانات دقيقة ومحيّنة، والترابط بين المياه والطاقة والمناخ في ظل التحديات التي يفرضها الشح المائي على الأمن الغذائي في تونس.
ويتناول البرنامج أيضاً دور التكنولوجيا الفلاحية في ترشيد استغلال الموارد الطبيعية، وسبل تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية ملموسة، من خلال تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الدائري.
ومن زاوية أخرى، قدمت الدكتورة جيهان الواكدي، ومديرة المدرسة العليا للاقتصاد الرقمي بمنوبة، قراءة في العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وأهداف التنمية المستدامة، انطلاقاً من الدروس المستخلصة من تقارير التنمية المستدامة. وأوضحت أن هذه الأهداف مترابطة، وأن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمتها يقتضي الالتزام بمبادئ الشفافية والمسؤولية، بالنظر إلى ما تتطلبه هذه التكنولوجيا من طاقة وموارد. كما اعتبرت أن البيانات والكفاءات البشرية تمثلان ركيزتين أساسيتين لإنجاح التحول الرقمي وتسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان والتنمية.
وفي ما يتعلق بأهداف الصالون ومؤشرات المشاركة المنتظرة، أفادت الواكدي بأن التظاهرة ستركز على سبعة أهداف من أهداف التنمية المستدامة التي تعمل تونس على تحسين أدائها فيها، مع توقع استقطاب ما بين ألف و1500 مشارك، وأكثر من 30 مؤسسة عارضة وشركة ناشئة، إلى جانب مشاركة 45 خبيراً. ويبرز ضمن هذه التوجهات الرهان على الشباب والطلبة باعتبارهم قوة محركة للابتكار، وقدرتهم على تطوير حلول تستجيب للتحديات البيئية والاقتصادية.
وعلى المستوى التطبيقي، تناول بسام السعدي، الرئيس التنفيذي لشركة «Virtual Dev» والخبير في التحول الرقمي، دور الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية داخل قطاعات حيوية، من بينها الصناعة والفلاحة، مشيراً إلى أن توسع استخدام هذه التكنولوجيا يستدعي أيضاً الاستعداد لتداعياتها المحتملة على سوق الشغل.
ويتضمن البرنامج أربع ورشات متخصصة (Masterclasses) يشرف عليها خبراء لتقديم مقاربات عملية في مجالات التمويل المسؤول والتحول الرقمي. كما يشمل إطلاق مسابقة ومخيم ابتكار (Challenge/Hackathon) موجّهين إلى الطلبة والباحثين وأصحاب المشاريع، مع اعتماد منصة رقمية لتلقي الترشحات وتقييم عروض المشاريع (Pitch Deck)، في إطار يقوم على الشفافية في إدارة المشاركة وتقييم المبادرات.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الصالون بوصفه فضاءً للتواصل وبناء العلاقات المهنية، وربط أصحاب المشاريع بالخبراء والفاعلين الاقتصاديين، بما يتيح لرواد الأعمال فرصاً أفضل لتجاوز صعوبات التأسيس وتطوير مشاريع قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الاقتصار على الجوائز باعتبارها الغاية الوحيدة من المشاركة.
وتسعى الدورة الثالثة من الصالون، من خلال هذه المحاور والأنشطة، إلى الانتقال من النقاش النظري حول الاقتصاد الأخضر إلى البحث عن حلول عملية تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتمويل المسؤول والابتكار، وتربط مخرجات البحث العلمي بحاجيات المؤسسات والتحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه تونس.
هاجر وأسماء





