ثقافة

مي فاروق تجدد موعدها مع الجمهور التونسي.. الطرب الأصيل في مواجهة السائد

لوبوان-تونس


تستعد الفنانة المصرية مي فاروق لإحياء حفلها الثالث في تونس، يوم 1 سبتمبر 2026 على مسرح قرطاج ، ضمن تظاهرة ‘ربي يحفظ تونس’ التي تنظمها ودادية أعوان وإطارات رئاسة الحكومة، في موعد جديد يجمعها بالجمهور التونسي وعشاق الطرب العربي الأصيل.

ويأتي هذا الحفل بعد مشاركات سابقة لمي فاروق في تونس، أبرزها إحياؤها العام الماضي حفلاً ضمن مهرجان قرطاج الدولي احتفاءً بخمسينية رحيل كوكب الشرق أم كلثوم، حيث اختارت حينها أن تركز على إرث أم كلثوم، ولم تقدم من رصيدها الخاص سوى أغنية ‘افتكرلك إيه’، استجابة لطلب الجمهور.

موعد جديد في تونس

كما سبق للفنانة المصرية أن اعتلت مسرح مهرجان دقة الدولي سنة 2024، لتؤكد حضورها المتواصل في المشهد الفني التونسي وارتباطها بجمهور وجد في صوتها امتدادًا للمدرسة الطربية العربية.

وكما في حفلاتها السابقة بتونس، يقود الحفل المايسترو التونسي محمد الأسود، الذي رافق مي فاروق في عدد من تجاربها الفنية أمام الجمهور التونسي، في لقاء موسيقي ينتظر أن يجمع بين صوتها وألحان عربية راسخة.

وتحمل عودة مي فاروق هذه المرة خصوصية إضافية، إذ ستقدم مجموعة من أغانيها إلى جانب عدد من الأعمال الطربية العربية، في سهرة تراهن على قوة الصوت والكلمة واللحن، بعيدًا عن إيقاع الإنتاج السريع الذي يطغى على جزء كبير من الساحة الغنائية الحالية.

نتمسك بما هو مختلف عن السائد

وخلال البروفات الخاصة بالحفل، تحدثت مي فاروق عن واقع الأغنية الطربية اليوم، معتبرة أن هناك بالفعل ندرة في الكلمات والألحان الأصيلة، لكنها شددت في المقابل على أن هذا النوع من الأعمال لا يزال حاضرًا بفضل شعراء وملحنين وأسماء فنية قادرة على تقديم أعمال ذات قيمة.

وقالت إن تقديم هذا اللون من الأغاني يتطلب الكثير من الجهد والعمل والمثابرة، مشيرة إلى أن الفنان الذي يختار طريقًا مختلفًا عن السائد قد يجد نفسه في لحظات يتساءل فيها عما إذا كان اختياره صحيحًا.

وأكدت أن الإيمان بهذا الخيار هو ما يدفعها إلى الاستمرار، قائلة إن الاختلاف عن الرائج والتمسك بالفن الأصيل هو، في رأيها، الطريق الصحيح.

وأضافت أن الهدف هو تقديم أغنيات تحمل كلمات مميزة وألحانًا متفردة وروحًا طربية أصيلة، إلى جانب مضمون هادف وإيجابي، مشيرة إلى وجود جمهور لا يزال يقدر هذا النوع من الفن وينتظر أعماله.

وظيفة الفن ورسالته

وترى مي فاروق أن الفن لا ينبغي أن يكون مجرد وسيلة للترفيه، بل يجب أن تكون له وظيفة ورسالة، وأن ينقل فكرة أو يدعم قضية معينة.

وفي حديثها عن الأغنية العاطفية، شددت على أن الحب يمكن التعبير عنه بأسلوب راقٍ وأنيق، بعيدًا عن الكلمات المسيئة أو ما قد يخدش الذوق العام، مؤكدة تمسكها بفكرة أن الرقي في الكلمة جزء أساسي من قيمة الأغنية.

وبهذا الموعد الجديد، تراهن مي فاروق على جمهور تونسي عرف عنها وفاءها للغناء الطربي، في سهرة تجمع بين أعمالها الخاصة وذاكرة الأغنية العربية، وتعيد طرح سؤال قديم متجدد، هل لا يزال للصوت والكلمة واللحن الأصيل مكان في زمن الأغنية السريعة؟

وتنتمي مي فاروق إلى مدرسة الغناء العربي الأصيل، وتُعرف بقوة صوتها وقدرتها على أداء الأعمال الطربية والكلاسيكية، إلى جانب تقديمها أعمالًا غنائية حديثة تحافظ فيها على حضور الكلمة واللحن، حيث لا يكاد يوجد لها منافسة فنية حاليا في ما تقدمه.

بدأ ارتباطها بالغناء في سن مبكرة، وبرزت موهبتها في أداء أغنيات كبار المطربين، قبل أن تتجه تدريجيًا إلى بناء تجربتها الخاصة.

وارتبط اسمها بشكل خاص بالأغنية الطربية وبإحياء تراث رموز الغناء العربي، وفي مقدمتهم أم كلثوم، وهو ما عزز حضورها لدى جمهور يبحث عن الأصوات القادرة على تقديم هذا اللون الغنائي.

وتتميز تجربتها بالجمع بين قوة الأداء، المساحة الصوتية، والاهتمام بالتعبير والإحساس، ما جعلها تحافظ على حضورها في الحفلات الكبرى والمهرجانات العربية.

صلاح الدين كريمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى