أحداث

جسور الإعلام: جامعة مديري الصحف تقرّب بين الصحفي والباحث من اجل تبسيط وتقريب المعلومة

لوبوان- كتب سفيان رجب

في 30 أفريل، خطت الجامعة التونسية لمديري الصحف خطوة جديدة في مسار تحديث المشهد الإعلامي التونسي من خلال إطلاق مبادرة «جسور الإعلام»، وهي مبادرة طموحة تهدف إلى ردم الهوة بين عالمين ظلا لفترة طويلة يسيران بشكل متواز: عالم البحث الأكاديمي وعالم العمل الصحفي. وبالشراكة مع برنامج Savoirs Éco، تحولت هذه التظاهرة إلى مختبر حقيقي للأفكار، حيث اجتمع الصحفيون والباحثون في تجربة مبتكرة من “التشارك في الإنتاج” لإعادة صياغة طرق تقديم المعلومة الاقتصادية والعلمية.

ففي سياق إعلامي يتسم بتدفق هائل للمحتوى دون ضمان تأثيره، طرحت هذه المبادرة إشكالية جوهرية: كيف يمكن تحويل بحوث علمية غالبا ما تبقى حبيسة الأدراج، معقدة اللغة وضعيفة الانتشار، إلى مواد إعلامية مبسطة، مفهومة، وقادرة على الوصول إلى المواطن والتأثير فيه؟ من خلال ورشات تفاعلية وجلسات نقاش وعروض لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خاض المشاركون تجربة عملية لإعادة التفكير في أساليب التحرير الصحفي، بما يحقق التوازن بين تبسيط المعلومة والحفاظ على دقتها العلمية.

ومن أبرز محطات هذا اليوم، تشكيل ثنائيات عمل جمعت بين صحفيين وباحثين اشتغلوا معا على مواضيع ملموسة، في محاولة لكسر الحواجز التقليدية بين المهنتين. فقد أظهرت هذه التجربة أن الفجوة ليست فقط في اللغة أو الأدوات، بل أيضا في منطق العمل وأفق التلقي. ومع ذلك، أثبتت هذه الشراكات أن التقاطع ممكن، بل وضروري، لإنتاج محتوى أكثر حيوية وعمقا، قادر على جذب جمهور يبحث اليوم عن المعنى لا مجرد الخبر.

ولم يقتصر الحدث على الجانب التطبيقي، بل أفرز أيضا خلاصة مهمة مفادها أن قيمة المعلومة في العصر الرقمي لم تعد مرتبطة فقط بإنتاجها، بل بمدى قدرتها على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه وإشراكه في النقاش العام. وهو ما يفرض على وسائل الإعلام التونسية مراجعة نماذج عملها، والانفتاح أكثر على البحث العلمي، والاستفادة من الإمكانيات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية إدماج الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في تبسيط المعطيات وتحويلها إلى مضامين بصرية وسردية جذابة، دون المساس بجوهرها العلمي. كما يفتح هذا التوجه الباب أمام صحافة جديدة قائمة على البيانات، قادرة على تفسير الظواهر الاقتصادية والاجتماعية بلغة يفهمها الجميع.

كما أن هذه المبادرة تعكس وعيا متزايدا بضرورة إعادة بناء الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام، عبر تقديم محتوى ذي مصداقية وقيمة مضافة، بعيدا عن السطحية والإثارة المجانية. فالمعلومة الدقيقة والمبسطة تمثل اليوم ركيزة أساسية في دعم المشاركة المدنية وتعزيز النقاش الديمقراطي.

من خلال «جسور الإعلام»، تؤكد الجامعة التونسية لمديري الصحف مساعيها نحو التجديد والابتكار الإعلامي، حيث يلتقي الصحفي بالباحث لإنتاج معرفة مفيدة تخدم التنمية الاقتصادية وتدعم وعي المواطن. ويأتي هذا التوجه في إطار دعم الاتحاد الاوروبي، وتنفيذ  Expertise France  لبرنامج  «Savoirs Éco»، الذي يهدف إلى تعزيز قدرات الهياكل العمومية وتثمين المعرفة الاقتصادية في خدمة القرار العمومي.

في المحصلة، لا تبدو «جسور الإعلام» مجرد تظاهرة عابرة، بل هي محاولة جادة لإعادة تشكيل العلاقة بين المعرفة والإعلام في تونس، وجعلها أكثر انفتاحا ووضوحا وتأثيرا في المجتمع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى