جهات
أخر الأخبار

بين ألسنة اللهب ,انعدام الماء وانقطاع الكهرباء : حمام بورقيبة تستغيث…

لوبوان تي ان :

 

​تعيش منطقة حمام بورقيبة التابعة لمعتمدية عين دراهم بولاية جندوبة على وقع أزمة مركبة غير مسبوقة، اجتمعت فيها قسوة الطبيعة مع تردي الخدمات الأساسية، لتضع متساكني المنطقة في مواجهة مباشرة مع ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

ففي الوقت الذي تجتاح فيه موجة حر خانقة المرتفعات الغابية، تفاجأ الأهالي بانقطاع متواصل للماء الصالح للشرب وتذبذب حاد في شبكة الكهرباء، بالتزامن مع اقتراب ألسنة اللهب المندلعة على الشريط الحدودي التونسي الجزائري من جبال المنطقة، وهو ما خلق حالة من التوتر والاحتقان الشديدين ودفع السكان إلى توجيه نداءات استغاثة ملحة لإنقاذ الوضع قبل خروجه عن السيطرة.

​وتتصدر معضلة العطش واجهة المعاناة اليومية، حيث بات الحصول على الماء هماً يؤرق العائلات، خاصة في ظل درجات الحرارة القياسية وغياب أي مؤشرات ملموسة لانتهاء أعمال الصيانة التي أعلنت عنها الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

وما زاد من حيرة السكان هو الصمت الاتصالي وغياب البيانات الدقيقة التي تحدد طبيعة الأعطاب ومداها الزمني لعودة التدفق، مما فتح الباب واسعاً أمام الشائعات والاستياء العام، وسط مطالبات شعبية بضرورة التدخل العاجل عبر توفير حلول بديلة فورية، كنقل المياه بواسطة الصهاريج والخزانات المتنقلة واستغلال مياه العيون الجارية لفك عزلة الأهالي عن هذا المرفق الحيوي.

​ولم تقف المعاناة عند حدود أزمة المياه، إذ عمق انقطاع التيار الكهربائي جراح المنطقة بعدما شل قدرة المواطنين، ولا سيما المرضى وكبار السن والأطفال، على مواجهة القيظ الشديد وحفظ الأغذية والأدوية، ليتزامن ذلك مع مشهد بيئي وميداني معقد تفرضه الحرائق الغابية الزاحفة نحو التجمعات السكنية.

فرغم الجهود التي تبذلها فرق الإطفاء والغابات للسيطرة على الجبهات المشتعلة، فإن وعورة التضاريس الجبلية وكثافة الغطاء النباتي الجاف والرياح النشطة تضاعف من خطورة الوضع، وتستوجب استنفاراً لوجستياً أوسع لحماية الأرواح والممتلكات والثروة الحرجية من التدمير.

​هذا الواقع الميداني الحرج استدعى تحركاً من المجتمع المحلي، حيث أكد زياد البلعيدي، النائب بالمجلس المحلي للتنمية بعين دراهم، أن المرحلة تتطلب قرارات استثنائية وجدية أكبر من مختلف السلطات المحلية والجهوية والمركزية بعيداً عن الحلول الترقيعية المؤجلة، مشدداً على أولوية الإمداد الفوري بالماء والكهرباء وتطويق النيران بشكل حاسم، مع الالتزام بالشفافية وإعلام المواطنين بحقيقة التدخلات الجارية. لتبقى حمام بورقيبة اليوم في انتظار استجابة حكومية ترتقي لحجم الكارثة وتعيد للمواطن أبسط حقوقه في العيش الآمن وتوفر الخدمات الحيوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى