ثقافة

صابر الرباعي يفتتح مهرجان قرطاج الدولي.. ليلة وفاء للفن وتكريم لمسيرة أربعة عقود

لوبوان- افتُتحت مساء الخميس 16 جويلية 2026 فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي بسهرة استثنائية أحياها الفنان التونسي صابر الرباعي، في افتتاح حمل أبعادًا رمزية تجاوزت مجرد عرض موسيقي، ليبدو وكأنه احتفاء بمسيرة أحد أبرز نجوم الأغنية التونسية والعربية، الذي تجاوزت رحلته الفنية أربعة عقود من النجاح والعطاء، كان لمسرح قرطاج خلالها نصيب وافر من أبرز محطاته الفنية.

رصيد فني زاخر 

ويُعد صابر الرباعي من أكثر الفنانين التونسيين نجاحًا في الوصول إلى الجمهور العربي، كما تمكن من تحقيق انتشار دولي من خلال عدد من أعماله، وفي مقدمتها أغنية “سيدي منصور” التي تحولت إلى واحدة من أشهر الأغاني التونسية خارج حدود البلاد، إلى جانب رصيد فني زاخر جمع بين الأصالة والتجديد.

استهل الرباعي سهرته بأغنية “ما شاء الله عليها”، قبل أن يوجّه كلمة باللغة العربية الفصحى، وضع فيها افتتاح الدورة الستين في سياقه التاريخي، معبرًا عن اعتزازه باعتلاء ركح قرطاج في هذه المناسبة الاستثنائية التي تمثل محطة فارقة في تاريخ المهرجان.

ولم تقتصر السهرة على استعراض أبرز محطات مسيرته الفنية، بل قدم أيضًا أحدث إنتاجاته من خلال أغنيتي “طاير” و”تحت الياسمينة”، اللتين حققتا نجاحًا كبيرًا منذ إطلاقهما، متجاوزتين حاجز 10 ملايين مشاهدة عبر مختلف المنصات الموسيقية والرقمية، في تأكيد على قدرة الرباعي على مواصلة التجديد ومواكبة تطورات الأغنية العربية دون التفريط في هويته الفنية.

روح التواصل بين الأجيال 

وشهد العرض مشاركة عدد من الفنانين الذين تقاسموا الركح مع صاحب السهرة، وهم لطفي بوشناق، وملكة الشارني، وأحمد الرباعي، ومحمد علي شبيل، وبثينة نابولي، في لوحات جسدت روح التواصل بين الأجيال الفنية.

وكان مسك الختام بصعود “ملك الراي” الشاب خالد، قبل يومين فقط من حفله المبرمج ضمن فعاليات المهرجان، حيث قدّم مع صابر الرباعي دويتو لأغنيتي “سيدي منصور” و”عبد القادر يا بوعلم” وسط تفاعل جماهيري كبير.

وحملت هذه الاستضافات رسالة واضحة مفادها أن الفن الحقيقي يتسع للجميع، وأن ركح المسرح يبقى الفضاء الأرحب للإبداع وتلاقي الأجيال، بعيدًا عن منطق المنافسة والإقصاء.

كما عكست إيمان صابر الرباعي بأهمية دعم مختلف الأصوات الفنية والمحافظة على مكانة الأغنية التونسية والعربية الراقية في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الموسيقية.

ذكرى محمد الحاضرة الغائبة 

وفي واحدة من أكثر لحظات السهرة تأثيرًا، استحضر صابر الرباعي ذكرى الفنانة الراحلة ذكرى محمد، رفيقة بداياته الفنية، التي كانت الحاضرة الغائبة في افتتاح الدورة الستين.

وتزينت الشاشة العملاقة بصور تفاعلية لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما صدحت أصوات الفنانين بأغنيات “الأسامي” و”كل اللي لاموني” و”يوم ليك”، في تحية مؤثرة لإحدى أهم الأصوات التي صنعت مجد الأغنية التونسية والعربية.

ولعل هذه الالتفاتة الفنية الراقية تمثل دعوة لإدارة مهرجان قرطاج الدولي إلى تخصيص سهرة تكريمية أو ليلة وفاء للفنانة الراحلة ذكرى محمد في إحدى الدورات المقبلة، تقديرًا لإرثها الفني الكبير ومكانتها في ذاكرة الأغنية العربية.

وبهذا الافتتاح، نجح صابر الرباعي في أن يجعل من سهرته أكثر من مجرد حفل غنائي، فقد كانت ليلة احتفت بتاريخ الأغنية التونسية، وجمعت بين الأصالة والتجديد، وبين الوفاء لرموز الفن والانفتاح على الأجيال الجديدة، مؤكدة أن مهرجان قرطاج الدولي، في عامه الستين، ما يزال قادرًا على صناعة لحظات فنية استثنائية تليق بتاريخه العريق.

*ك ص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى