لوبوان تي ان:
أحيت سفارة دولة الكويت في تونس، يوم الخميس 12 فيفري، الذكرى الخامسة والستين للعيد الوطني لدولة الكويت، والذكرى الخامسة والثلاثين لتحريرها، في مناسبةٍ جمعت بين رمزية التاريخ وإشراقة الحاضر وآفاق المستقبل. وقد شكّل الحفل محطةً لتجديد التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين التونسي والكويتي، في أجواء اتسمت بالودّ والاعتزاز والاعتراف المتبادل بمتانة الروابط الثنائية.
وشهدت المناسبة حضور عدد من الشخصيات الرسمية والدبلوماسية، وممثلي المنظمات الوطنية والدولية، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال والإعلام والثقافة، بما عكس المكانة التي تحظى بها دولة الكويت في محيطها العربي والدولي، وحرص مختلف الأطراف على توطيد جسور التعاون والشراكة معها. ولم يكن الاحتفال مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل كان فضاءً لتجسيد قيم الوفاء والاعتراف بمسيرة دولةٍ صنعت من التحديات فرصًا، ومن المحن دوافع لمزيد من البناء والتقدّم.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد سعادة السفير منصور خالد العمر أن هذه الذكرى تمثل محطة مضيئة في تاريخ دولة الكويت، إذ تختزل مسيرة وطنٍ اختار منذ استقلاله أن يمضي في طريق التنمية الشاملة، وبناء الدولة العصرية القائمة على المؤسسات وسيادة القانون. وشدد على أن العلاقات التونسية الكويتية تستند إلى رصيد تاريخي من التعاون والتضامن، وأن البلدين يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على دعم الاستقرار وتعزيز التنمية في الفضاء العربي.
لقد استطاعت دولة الكويت، عبر عقود، أن ترسّخ نموذجًا تنمويًا متوازنًا، جمع بين تحديث البنية التحتية وتطوير المؤسسات، وبين الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لأي نهضة مستدامة. فالتعليم والصحة والطاقة ومشروعات البنية التحتية كانت ولا تزال في صدارة أولويات الدولة، ضمن رؤية استراتيجية طموحة تستشرف المستقبل وتستجيب لمتطلبات التحولات العالمية. وقد أكدت القيادة السياسية في مختلف مراحلها أن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بمدى تمكين الإنسان وتعزيز قدراته وفتح آفاق الإبداع أمامه.
كما ارتبطت نهضة الكويت بقيادة رشيدة جعلت مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، وعملت على ترسيخ قيم العدالة والشفافية والمشاركة، في إطار من الاستقرار السياسي والانفتاح المؤسسي. وقد أسهم هذا النهج في تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته، وترسيخ ثقافة الحوار والتكامل بين مختلف مكوّنات المجتمع، بما يدعم استمرارية مسيرة البناء ويحصّنها أمام التحديات.
وعلى الصعيد الخارجي، عُرفت الكويت بدبلوماسيتها الحكيمة والمتوازنة، التي تقوم على الحوار وبناء الجسور، ودعم السلم والاستقرار في المنطقة والعالم. فقد لعبت أدوارًا بارزة في الوساطات الإنسانية والسياسية، وأسهمت في تخفيف حدّة الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، ما رسّخ صورتها كدولة اعتدال وحكمة وصوتٍ داعم للسلام في المحافل الدولية. كما واصلت الكويت أداء دورها الإنساني الرائد، عبر دعم المبادرات التنموية والإغاثية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التضامن قيمة أصيلة في سياستها الخارجية.
وتتواصل مسيرة النهضة الكويتية بقيادة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، منذ تولّي سمو الأمير مقاليد الحكم في ديسمبر 2023، حاملًا مسؤولية مواصلة مسار الإصلاح والتطوير. وقد تميزت المرحلة الأخيرة بإطلاق إصلاحات تشريعية وإدارية، وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد، وتعزيز الشفافية، إلى جانب دعم مشروعات استراتيجية تسهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسيته إقليميًا ودوليًا.
وفي سياق التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، تواصل الكويت اعتماد سياسة خارجية متوازنة ترتكز على تعزيز التعاون العربي والخليجي والدولي، ودعم قيم السلم والأمن، وفتح آفاق أوسع للشراكات المثمرة. وهي بذلك تؤكد قدرتها على التكيّف مع المتغيرات، والاستفادة من الفرص، بما يرسّخ مكانتها كدولة فاعلة ومؤثرة في محيطها.
وقد تخلل الاحتفال عرض صور وفيديو وثّق أبرز محطات النهضة الكويتية، إلى جانب لقطات من مسيرة التحرير التي شكّلت علامة فارقة في تاريخ البلاد، في مشاهد استحضرت روح الوفاء والتضامن والوحدة الوطنية. وكانت المناسبة فرصة لاستحضار تضحيات الماضي، والاعتزاز بمنجزات الحاضر، واستشراف مستقبلٍ يزداد فيه التعاون التونسي الكويتي رسوخًا واتساعًا.
إن إحياء العيد الوطني وذكرى التحرير ليس مجرد احتفاء بتاريخٍ مضى، بل هو تجديد للعهد بمواصلة البناء، وترسيخ لقيم الانتماء والوحدة، وتأكيد على أن الكويت، قيادةً وشعبًا، ماضية في مسيرة تنموية راسخة، تستند إلى إرث عريق، وتستشرف مستقبلًا أكثر ازدهارًا واستقرارًا، في ظل علاقات أخوية متينة مع تونس وسائر الدول الشقيقة والصديقة.





