تحاليل وأراءرياضة

الإفريقي… نارٌ لا تنطفئ

لوبوان تي ان :

إلى النادي الإفريقي،نادي الشعب،في عيد ميلاده السادس بعد المئة…إلى رايةٍ حملناها حبًّا،ونحملها وفاءً،وسنتركها للأجيال عهدًا.
في الرابع من أكتوبر سنة 2026، لا يحتفل النادي الإفريقي بيومٍ عابر، بل يحتفل بذكرى ميلاده السادس بعد المئة، وبـ 106 سنوات من التاريخ منذ تأسيسه سنة 1920؛ مئة وست سنواتٍ عبرت فيها الراية من جيلٍ إلى جيل، وبقي فيها الأحمر والأبيض عنوانًا لعشقٍ لا تحدّه النتائج ولا تطفئه الهزائم.
فالإفريقي ليس مجرّد نادٍ رياضي، ولا اسمًا يُكتب في سجلات المنافسات، بل هو نادي الشعب؛ ذاكرةٌ تسكن البيوت، وقميصٌ يُورَّث من الأب إلى الابن، ورايةٌ تُرفع في المدرّجات، وهتافٌ تتناقله الحناجر كما تتناقل الأجيال وصاياها.
وفي مسيرة هذا النادي، لم يكن الجمهور حاضرًا فقط حين تُرفع الكؤوس وتُكتب الانتصارات، بل كان حاضرًا أيضًا حين تضيق المسالك وتثقل الهزائم. بل إنّ عظمة الانتماء تظهر حين يبقى العاشق وفيًّا في أصعب اللحظات؛ فتتراجع النتائج أحيانًا، لكن لا يتراجع الجمهور، وتتعثّر المسيرة، لكن تتسع صفوف العاشقين، ويأتي جيلٌ جديد ليحمل القميص والراية والعهد نفسه.
فالإفريقي عند جماهيره ليس تسعين دقيقةً تنتهي بصافرة الحكم، ولا فرحةً مرتبطةً بنتيجة مباراة، وإنما هو انتماءٌ يتجاوز الملعب، ويعيش في الذاكرة والوجدان. هو ذلك الحب الذي لا يُقاس بعدد الانتصارات، بل بقدرته على البقاء حين تشتدّ المحن، وعلى التجدد حين تتعاقب الأجيال.
ومن هنا جاءت هذه القصيدة، في ذكرى 106 أعوام من الإفريقي، لتكون تحيةً إلى النادي وإلى أجياله وجماهيره؛ إلى الأب الذي يعلّم ابنه سرَّ القميص، وإلى الطفل الذي يحمل الراية قبل أن يدرك معنى التاريخ، وإلى المدرّجات التي تتحوّل فيها آلاف الأصوات إلى صوتٍ واحد، وإلى كل عاشقٍ ظلّ يقول، في الانتصار كما في الانكسار:
الإفريقي ليس مباراةً تنتهي…ولا فرحةً تأتي وتغيب مع النهار؛الإفريقي عهدٌ يسكن القلب،وذاكرةٌ لا تنطفئ،ونارٌ لا تنطفئ مهما تعاقبت الأعمار.
وهذه القصيدة ليست حديثًا عن نادٍ فحسب، بل عن أجيالٍ صنعت من الانتماء ذاكرة، ومن القميص عهدًا، ومن الراية رمزًا، ومن المدرّج وطنًا للعاشقين؛ عن شعبٍ كلما ظنّ البعض أن الهزيمة ستفرّق صفوفه، عاد أكثر عددًا، وأشدّ تعلقًا، وأعلى صوتًا.
فكل عامٍ والإفريقي بخير، وكل عامٍ وجماهيره أوفياء، وكل عامٍ والراية الحمراء والبيضاء مرفوعةٌ في سماء تونس، شاهدةً على حكايةٍ بدأت سنة 1920، وها هي في سنة 2026 تبلغ عامها السادس بعد المئة، وما زالت النار في قلوب عشاقها مشتعلةً لا تخبو.
إلى الإفريقي في عيد ميلاده السادس بعد المئة…إلى نادي الشعب…إلى الراية التي حملناها حبًّا،ونحملها وفاءً،وسنتركها للأجيال عهدًا.
إفريقي… إفريقي… إفريقي!يا عشقَنا… يا فخرَنا…يا نارًا لا تنطفئ

الإفريقي… نارٌ لا تنطفئ
يا إفريقي… يا إفريقي…يا قصةَ المجدِ التي لا تُختصرْيا رايةً حمراءَ فوقَ جباهِناوالبيضُ حولَك مثلُ فجرٍ قد ظهرْ
يا عشقَنا الموروثَ من جيلٍ إلى جيلٍ ومن قلبِ أبٍ إلى قلبِ الصغاريا ناديَ الشعبِ الذي سكنَ القلوبَ وصارَ في وجدانِ تونسَ مثلَ نبضٍ لا يُجارْ
إفريقي! إفريقي!يا نبضَنا وقتَ الانتصارْإفريقي! إفريقي!يا عشقَنا رغمَ العثارْ
من بابِ الجديدِ جاءَ صوتُ الحكايةْفاستيقظتْ فينا حكاياتُ الديارْوصارَ اسمُك في الشوارعِ والبيوتِ وفي المدرّجِ مثلَ نارٍ في النهار
يا ناديَ الشعبِ…يا من لم تكنْ يومًالقِلّةٍ أو لفئةٍ أو لجماعةْبل كنتَ دائمًاقلبَ الملايينِ وصوتَ الناسِ وذاكرةَ الأحرار
يا من جعلتَ القميصَ عهدًا لا يُباعْ والرايةَ قسمًا لا يُجارْمن لبسَ الأحمرَ والبياضَ عرفَ أنّ الحبَّ ليسَ لحظةًتمضي وتُنسى بانتصار
يا إفريقي!نحنُ لكْ…في العسرِ قبلَ اليسرِفي الليلِ قبلَ النهار إن ضاقَ دربُك كانَ صوتُ جماهيرِكحولَك سورًامن وفاءٍ واقتدار
وإذا خسرتَ…لا ينقصُ العشقُ فينا،بل يولدُ العاشقونَ من جديدْويأتي ألفُ عاشقٍ بعدَ ألفِ عاشقٍ فتكبرُ في الهزيمةِ رايةُ الإفريقي ويزدادُ خلفَها الاصطفافُ والأنصار
نخسرُ مباراةً… ولا نخسرُ شعبًا!نسقطُ يومًا… ولا تسقطُ الدارْ!فالناسُ حولَ الإفريقي تزدادُكلما اشتدَّ الطريقُ وطالَ الانتظار!
نحنُ الذينَإذا سكتتْ مدارجُ الدنياأشعلنا المدرّجَ بالهتافِ وبالشرار وإذا تعثّرَ فارسُنا قلنا لهُ:
قُمْ!إن وراءَكَ شعبَك الجبّار!
إفريقي! إفريقي!يهتزُّ باسمِك المدرّجُ والديار إفريقي! إفريقي!هذا العهدُ… وهذا القرارْ!
أبٌ يعلّمُ طفلَهُ سرَّ القميصِ وسرَّ الرايةْوسرَّ حبٍّلا تحدُّهُ الأعمارْ
يقولُ لهُ:
«يا بنيَّ…إذا كبرتَ فلا تنسَ هذا الشعارْ فالإفريقيُّ ليسَ مباراةًتنتهي ولا فرحةًتأتي وتغيبُ مع النهار
الإفريقيُّ هو أن تبقى وفيًّاحينَ يصفّقُ لكَ الجميعُ وحينَ يطولُ عليكَ الانتظار»
فيكبرُ الطفلُ ويحملُ القميصَ ويحملُ معهُ وصيةَ الأجدادِوالأسرار
ثم يأتي جيلٌ بعدَ جيلٍ والرايةُ ذاتُهاوالحبُّ ذاتُهُ والصوتُ ذاتُهُ والعهدُ لا ينهار
يا إفريقي…يا من إذا هتفَتْ مدرّجاتُك صارَ آلافُ الناسِ قلبًا واحدَ النبضِ لا يعرفُ الانكسار
ارفعوا الراية!ارفعوا الراية!فالإفريقيُّ لا يعرفُ الانكسار!
هتّفوا باسمهِ!هتّفوا باسمهِ!حتى يسمعَ تونسَ كلُّها هذا الشعار!
إفريقي!إفريقي!إفريقي!
وفي الهزيمةِ نرى وجهَك أوضح ويظهرُ معدنُ شعبِك أكثرْفتفتحُ الخسارةُ ألفَ بابٍ ويدخلُ منها ألفُ عاشقٍ ليقولَ:
«نحنُ هنا…ولن نغادرَ الدار!»
فكلّما ظنّوا بأنَّ المدرّجاتِ ستفرغُ جاءتْ جماهيرٌ جديدةٌتحملُ الرايةَوتحملُ القميصَوتحملُ العهدَوتقولُ:
«هذا الإفريقيُّ لنا…وهذا الحبُّ لا يُشترى ولا يُعار!»
يا إفريقي…يا ناديَ الشعبِ يا صوتَ الملايينِ يا من يكبرُ جمهورُهُ في كلِّ يومٍ وفي كلِّ جيلٍ وفي كلِّ انتصارٍ وانكسار
أنتَ البدايةُ والمسار أنتَ الحكايةُ والقرار أنتَ الذي في القلبِ باقٍ ما دامَ في الدنيا عاشقٌ وما دامَتْ للرايةِ فوقَنا دار
فإن سألوا:
كيفَ يكبرُ الإفريقيُّ حتى حينَ يخسرُ؟
قلنا:
لأنّهُ نادي الشعبْ…
والشعبُ لا يرحلُ إذا اشتدَّ الحصار!
وإن سألوا:
كيفَ لا تنطفئُ هذه النارْ؟
قلنا:
لأنّ الإفريقيَّ ليسَ فريقًا فقطْ…
الإفريقيُّ قلبُ شعبٍ…ونبضُ شعبٍ…وذاكرةُ شعبٍ…وعهدُ شعبٍ…وحبُّ شعبٍ…
ونارٌ لا تنطفئُ مهما تعاقبتِ الأعمار!
إفريقي! إفريقي!يا عشقَنا… يا فخرَنا…يا ناديَ الشعبِ إلى آخرِ الأعمار!
إفريقي… إفريقي… إفريقي!
وإن جاءَ يومُ الرحيلِ…فلا تخافوا علينا من غيابْ،فنحنُ وإن غابتْ أجسادُنايبقى الإفريقيُّ في القلبِ…وفي الوجدانِ…وفي كلِّ الأعمارْ.
واجعلوا رايتَهُ فوقَنا،رايةَ الأحمرِ والبياضِ،رايةَ العزِّ،رايةَ الأحرار!
لا تقولوا:هنا انتهى عاشقُ الإفريقي…
قولوا:هنا عاشقٌ مضى،تركَ القميصَ للأبناءِ،والرايةَ للأحفادِ،والهتافَ للأجيالِ،ومضى…والعهدُ باقٍما بقيَ الإفريقيُّ في قلوبِ الأحرار.
وإذا مرّتْ جماهيرُ الإفريقي ذاتَ يومٍ من هنا،فلا تبكوا…ارفعوا الراياتِ،وأطلقوا الهتافَ،واهتفوا بأعلى صوتٍ:
إفريقي! إفريقي!يا ناديَ الشعبِ والأحرارْ!إفريقي! إفريقي!يا عشقًا لا يعرفُ الانكسار!
فإن سكتتْ حناجرُنا،فليتكلمِ القميصْ،وإن غابتْ خطانا،فلتبقَ الرايةْ،وإن رحلَ جيلٌ،فليأتِ بعدَهُ جيلٌ،يحملُ نفسَ الحبِّ،ويواصلُ نفسَ المشوار.
هذه وصيّةُ كلِّ عاشقٍ للإفريقي:لا تُسقطوا الرايةَ،لا تُطفئوا الهتافَ،لا تتركوا القميصَ وحيدًا،سلّموهُ من يدٍ إلى يدٍ،ومن قلبٍ إلى قلبٍ،ومن جيلٍ إلى جيلٍ،حتى آخرِ الأعمار.
فنحنُ نرحلُ…والإفريقيُّ لا يرحلْ!
نحنُ نغيبُ…والرايةُ لا تغيبْ!
نحنُ نسكتُ…والهتافُ لا يسكتْ!
لأنَّ الإفريقيَّ ليسَ عمرَ عاشقٍ…الإفريقيُّ عمرُ شعبٍ،وعهدُ أجيالٍ،ونبضُ ملايينَ،ونارٌ…لا تنطفئُ مهما طالَ المشوار.

بقلم: حمادي الجويني
قاضٍ… وعاشقٌ للإفريقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى