أحداث

هل ان تصريحات لطفي زيتون هي خطوة نحو طلاق سياسي او ايدلوجي مع الإخوان ؟

لوبوان تي ﺁن꞉

أثارت تصريحات لطفي الزيتون القيادي في حركة النهضة ردود فعل متباينة بين من اعتبر هذه التصريحات هي اعلاء لفكر جديد وسط الحركة وتفعيل فكرة فصل الدين عن الدولة وهناك من اعتبر هذه التصريحات مجرد مناورة او مهادنة  لتخفيف الضغط على الحركة ووعي  بالتغيرات الاقليمية التي لم تعد في صالح الحركة .في هذا السياق وامام هذا الجدل اعتبر “غازي معلى” الخبير الاستراتيجي أن موقف زيتون يطرح أكثر من سؤال هل أدرك أن النهج الإسلامي غير صحيح وان    النهج الحداثي المدني اصح ؟ هل اقتنع بضرورة فصل الديني عن السياسي؟ هل خطوته هذه طلاق سياسي أو أيديولوجي مع “الاخوان”، أم هي مجرد اعادة تموضع وتبرئة ذمة من الأزمة؟هذه الاسئلة وغيرها عبر عنها في تدوينة له هذا نصها ꞉

“هلل الكثيرون لما صرح به القيادي في النهضة لطفي زيتون بعد خروجه “ثائرا” من مجلس شورى حركة النهضة
و إدعى لطفي زيتون في لحظة وعي او لحظة خبث سياسي انه لابد من فصل السياسي عن الديني و ان الدين ملك للناس و السياسة للأحزاب و هذا كلام صواب لان تجارب الخلط في منطقتنا العربية الإسلامية انتهت الى العنف والارهاب على غرار ما يفعله اليوم “الخليفة البغدادي” وما فعله قبله اسامة بن لادن وايمن الظواهري وسيد قطب ورهط من امثالهم.
و لكن المتابع لتاريخ حركة النهضة لا ينسى انه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها قيادي بارز عن خط الغنوشي و ينتفض لسبب او لآخر و لكن في الأخير يدخل المنافس او المنشق عالم النسيان و التجاهل و يبقى الغنوشي الحاكم بأمره في النهضة و الأمثلة عديدة من كركر الى شمام وصولا الى حمادي الجبالي
أيضا لسائل ان يسئل لماذا ارتد الغنوشي عن خطه الذي رسمه في اتفاقيات باريس و انتخابات 2014 ؟و الإجابات كثيرة و متعددة و لكن في اعتقادي ان ابلغ اجابة هي اجابة الشيخ نفسه في رسالة الى المرشد العام السابق للإخوان المسلمين في لبيبا بشير الكبتي عندما سأله الأخير عن كيفية إدارة الصراع مع خليفة حفتر وكان ذلك في بداية 2015 عندما اجاب الغنوشي ” لنصبر و نتحمل و نهادن حتى تمر رياح الردة و ما هي الا سنتين او ثلاثة و تهدئ العاصفة”
و هنا نعود الى لطفي زيتون هل كان يعلم ان الغنوشي كان يهادن و كان يُعًمِل على ان تطول فترة المهادنة أم انه اكتشف المخطط الا اخيرا ؟

أسئلة عديدة تطرح اليوم في ظل هذا المد الإعلامي المبشر بقائد إسلامي مرتد
فهل لطفي زيتون من الشخصيات النادرة في ساحة الاسلام السياسي التي لها من الحضور والنفوذ ما يمكنها من تغيير المسارات هذا ما ستثبته او تنفيه الأيام و الأسابيع القادمة
و لننظر ردة فعل اخوانه في التنظيم كيف سيواجهونه داخليا هل سيعتبرونه خرج عن الدين أو ردة نحو العلمانية أو حتى ارضاء لـ”انظمة الكفر”
و كيف سيستقبله خصوم الامس فسيشكك فيه الكثير من العلمانين وسيرون في مواقفه مراوغة وعدم صدق وانها اطلقت لأغراض سياسية وانتخابية ودعائية، ودافعها تأكيد تخلّص الحركة من عُقدة شبهة التوجه الديني المنغلق، واظهار مسلك الاعتدال والانفتاح والتسامح، من أجل طمأنة الرأي العام.
سيحتاج لطفي زيتون الى وقت طويل، كي يُثبت صدقيته وجديته ، فمثل هذه المواقف تستدعي أسئلة في العمق: هل أدرك زيتون في أن نهج الاسلام السياسي لم يكن صحيحا، وأن الأصح هو النهج الحداثي المدني؟ هل اقتنع بضرورة فصل الديني عن السياسي؟ هل خطوته هذه طلاق سياسي أو أيديولوجي مع “الاخوان”، أم هي مجرد اعادة تموضع وتبرئة ذمة من الأزمة؟
و ممكن سننتظر طويلا الى غاية مؤتمر الحركة في السنة القادمة و ما ممكن ان تسفر عنه و هل سيجدد الغنوشي لنفسه رئيسا لها، انه سيثبت ديموقراطيته بالإفساح في المجال لتداول السلطة بضخ دم جديد في القيادة، ام ان التخلي عن السلطة اقل صعوبة من التخلي عن نصوص مقدسة عصية على السقوط.
في أي حال، ان خطاباً عقلانياً ذكياً متوازنا يظل أفضل من خطاب طوباوي يقاوم الحداثة ويلغي الآخر ولا يريد الديمقراطية سوى لمرة واحدة فقط. و ما علينا الا ان نساعد زيتون على تونسيته على عكس ما يريده الكثيرين في النهضة الذين قدموا مثالهم “الاخواني” على وطنيتهم التونسية .”

هاجر وأسماء

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى