الجمعة, سبتمبر 18 2026
الأخبار الأن
العلاقات التونسية – الصينية من طريق الحرير إلى اقتصاد المستقبل(6) الخاتمة : بين الشرق والغرب… هل تستطيع تونس أن تبني شراكة متوازنة مع الصين دون أن تخسر شركاءها التقليديين؟ لوبوان-تونس كتب: سفيان رجب بعد ستين عاما من العلاقات الدبلوماسية التونسية–الصينية، يبدو أن العلاقة بين البلدين تقف اليوم أمام مرحلة مختلفة عن كل المراحل السابقة. فالصين التي تعرفها تونس اليوم ليست الصين التي اعترفت بها في الستينات. لقد تحولت بكين إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية وتجارية كبرى، وأصبحت حاضرة في قلب التحولات التي تعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. وفي المقابل، تغيرت تونس أيضا. فالموقع الجغرافي الذي كان يمثل عنصرا مهما في مرحلة سابقة، أصبح اليوم أكثر أهمية في ظل إعادة تشكيل طرق التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. وأوروبا القريبة تبحث عن تنويع سلاسل توريدها، وإفريقيا تتحول إلى سوق استراتيجية، والصين تبحث عن مواقع جديدة للإنتاج والتوزيع، بينما تتجه الطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي إلى إعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمي. في هذه اللحظة بالذات، تجد تونس نفسها أمام فرصة نادرة. ليست المسألة شرقا أم غربا الخطأ الأكبر هو النظر إلى العلاقات الدولية بمنطق الاختيار الثنائي. تونس ليست مطالبة بأن تختار بين الصين وأوروبا. ولا تحتاج إلى استبدال شريك تقليدي بشريك جديد. بل إن مصلحتها تكمن في بناء شبكة متعددة من الشراكات. أوروبا ستظل شريكا اقتصاديا وجغرافيا أساسيا لتونس، والصين أصبحت لاعبا عالميا لا يمكن تجاهله، بينما تمثل إفريقيا مجالا طبيعيا للتوسع، ويظل العالم العربي فضاء استراتيجيا، وتفتح آسيا وأمريكا اللاتينية آفاقا إضافية. المعادلة الأفضل لتونس هي: أوروبا للتكامل، الصين للاستثمار والتكنولوجيا، إفريقيا للتوسع، والعالم لبناء شبكة اقتصادية متنوعة. هذه ليست سياسة توازن بين القوى فقط، إنها سياسة دفاع عن المصالح الاقتصادية التونسية. الصين ليست فقط مستثمرا إذا أرادت تونس علاقة أكثر عمقا مع الصين، فعليها أن تتعامل مع الصين باعتبارها أكثر من مصدر للتمويل أو السلع. الصين يمكن أن تكون شريكا في التصنيع، والتكنولوجيا، والطاقات المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والرقمنة. لكن تونس يجب أن تدخل هذه الشراكة وهي تعرف ما الذي تريد. فالعلاقات الناجحة لا تقوم على سؤال: ماذا تستطيع الصين أن تمنحنا؟ بل على سؤال أكثر نضجا الا وهو ماذا يمكن أن نبني مع الصين؟ الفارق بين السؤالين هو الفارق بين علاقة تقوم على المساعدة وعلاقة تقوم على الشراكة. من موقع استراتيجي إلى دولة استراتيجية طوال هذا الملف، ظل الموقع التونسي حاضرا. لكن الموقع وحده لا يصنع الدور. قد تكون الدولة في قلب الطرق التجارية العالمية، لكنها لا تستفيد منها إذا لم تمتلك الموانئ والخدمات والسكك الحديدية والمناطق الصناعية والمهارات والقوانين التي تحول الموقع إلى قيمة اقتصادية. لذلك فإن مستقبل الشراكة التونسية–الصينية لن يتحدد في بكين وحدها. سيتحدد في تونس أيضا، في الموانئ، في الجامعات، في المصانع، في مراكز البحث، في الشركات الناشئة، وفي قدرة الإدارة التونسية على اتخاذ القرار بسرعة ووضوح. إفريقيا… الاختبار الأكبر قد تكون إفريقيا هي المساحة التي تمنح هذه العلاقة معناها الجديد. فإذا استطاعت تونس أن تجمع بين الاستثمار الصيني والكفاءات التونسية والموقع المتوسطي والأسواق الإفريقية، فإنها يمكن أن تنتقل من مجرد سوق صغيرة إلى حلقة وصل بين ثلاثة فضاءات اقتصادية: الصين وأوروبا وإفريقيا. وهذا هو السيناريو الأكثر طموحا. لكن تحقيقه يحتاج إلى رؤية طويلة المدى، وإلى إصلاحات داخلية، وإلى استثمارات في البنية التحتية والتعليم والبحث العلمي واللوجستيات. فلا يمكن بناء منصة إفريقية بعقلية السوق المحلية. الشراكة المتوازنة في نهاية المطاف، لا تحتاج تونس إلى اختيار معسكر. إنها تحتاج إلى اختيار مصلحتها الوطنية. والمصلحة الوطنية اليوم تقتضي الانفتاح على الصين، وتعميق العلاقات مع أوروبا، وتوسيع الحضور في إفريقيا، والاستفادة من الشراكات العربية والآسيوية، مع الحفاظ على هامش القرار الوطني. التحدي الحقيقي ليس في حجم الصين، ولا في قوة أوروبا، ولا في المنافسة الدولية. التحدي هو قدرة تونس على أن تكون فاعلا لا مجرد ساحة للمنافسة بين الآخرين. وهنا تكمن الإجابة عن السؤال الذي رافق هذا الملف منذ فصله الأول: هل تستطيع تونس بناء شراكة متوازنة مع الصين دون أن تخسر شركاءها التقليديين؟ نعم، تستطيع. لكن ذلك لن يحدث تلقائيا. يتطلب الأمر رؤية تونسية واضحة، ودبلوماسية اقتصادية نشطة، وإصلاحات حقيقية، وقطاعا خاصا أكثر جرأة، وجامعات مرتبطة بالاقتصاد، وبحثا علميا ينتج التكنولوجيا، وصناعة قادرة على التصدير. الصين يمكن أن تكون جزءا مهما من هذه المعادلة. لكنها ليست المعادلة كلها. من قرطاج إلى بكين… ومن بكين إلى المستقبل بدأت العلاقات التونسية–الصينية قبل ستة عقود في عالم مختلف تماما. واليوم، تعود تلك العلاقة إلى واجهة الاهتمام، ولكن في سياق عالمي جديد. من الاعتراف الدبلوماسي إلى التعاون الاقتصادي. ومن التعاون الاقتصادي إلى البنية التحتية. ومن البنية التحتية إلى التكنولوجيا والطاقة والرقمنة. ومن العلاقة الثنائية إلى البعد الإفريقي. رحلة طويلة قطعتها تونس والصين. لكن الفصل الأهم ربما لم يكتب بعد. فالسؤال لم يعد فقط: ماذا فعلت الصين في تونس؟ ولا:ماذا يمكن للصين أن تفعل في تونس؟ السؤال الذي يجب أن تطرحه تونس على نفسها هو: ماذا تريد تونس أن تفعل مع الصين؟ وهنا يبدأ المستقبل. ففي عالم يتغير بسرعة، لن تكون الدول الأكثر استفادة هي الأكبر حجما بالضرورة، وإنما تلك التي تعرف كيف تحول موقعها، وعلاقاتها، وكفاءاتها، ومواردها إلى استراتيجية وطنية واضحة. وتونس تملك الكثير من عناصر هذه المعادلة. ما ينقصها ليس الموقع ولا العلاقات ولا الفرص، ما ينقصها هو القرار بأن تتحول من جسر بين الآخرين إلى شريك يصنع طريقه بنفسه. (انتهى) الفصل الأول (تم النشر) من قرطاج إلى بكين… كيف تطورت العلاقات التونسية الصينية خلال ستين عاما؟ – البدايات الدبلوماسية – لماذا كانت تونس من أوائل الدول العربية التي اعترفت بالصين؟ – المراحل الكبرى للعلاقات – أهم المشاريع الصينية في تونس – تطور المبادلات التجارية – الزيارات الرسمية – أين تقف العلاقات اليوم؟ الفصل الثاني (تم النشر) لماذا أصبحت الصين مهتمة بتونس؟ – موقع تونس في المتوسط – مبادرة الحزام والطريق – أهمية شمال إفريقيا – الموانئ واللوجستيك – الربط بين أوروبا وإفريقيا – المنافسة مع أوروبا وأمريكا الفصل الثالث (تم النشر) خمسة قطاعات يمكن أن تغير مستقبل الشراكة التونسية الصينية – الطاقة – السيارات الكهربائية – البنية التحتية – الذكاء الاصطناعي – الاقتصاد الرقمي – الصحة – التعليم – التكنولوجيا الفصل الرابع (تم النشر) تونس والصين وإفريقيا…هل تستطيع تونس أن تصبح منصة صينية نحو القارة؟ – اتفاقية التجارة القارية الإفريقية – موقع تونس – الشركات الصينية – التمويل – الصناعات الموجهة لإفريقيا – الخدمات اللوجستية – الموانئ – المناطق الصناعية الفصل الخامس (تم النشر) ما الذي يجب أن تفعله تونس حتى تستفيد من صعود الصين؟ – الإصلاحات المطلوبة – الاستثمار – البحث العلمي – الجامعات – التكنولوجيا – التمويل – التصنيع – الدبلوماسية الاقتصادية خاتمة (انظر أعلاه) بين الشرق والغرب… هل تستطيع تونس أن تبني شراكة متوازنة مع الصين دون أن تخسر شركاءها التقليديين؟
من هو ماركو لامبينن، سفير فنلندا الجديد بتونس؟
“الشارقة للكتاب” توسّع علاقاتها مع سوق النشر بأمريكا اللاتينية في “ساو باولو الدولي للكتاب” 2026
تعليق الدروس في كافة المؤسسات التربوية
نوفلار تطلق عرضها السنوي 30%: «BACK TO SCHOOL» تخفيض على كامل الشبكة
اليوم العالمي للأوزون 2026: تونس تسرّع انتقالها نحو تبريد مستدام
ماكرون وعبد الله الثاني وجوزاف عون في باريس: فرنسا تتحرك لتعزيز سيادة لبنان واستقرار المنطقة
نوفلار تطلق خطاً جديداً يربط تونس بالقاهرة
اتفاق مكة الثلاثي وامتحان الطوفان الحوثي
إصدار بطاقات ايداع بالسجن في حق 9 محتفظ بهم في ملف شبكة دولية لترويج المخدرات من ضمنهم محامي وامنيين
Tunisia
30
℃
بحث عن
الوضع المظلم
تسجيل الدخول
القائمة
الرئيسية
وطنية
عربي ودولي
رياضة
اقتصاد
تكنولوجيا
مجتمع
ثقافة
صحة
تحاليل وأراء
متفرقات
تعليم
المرأة
طقس
العربية
Français
(
الفرنسية
)
Italiano
(
الإيطالية
)
بحث عن
إضافة عمود جانبي
تابعنا
فيسبوك
تويتر
بينتيريست
يوتيوب
الرئيسية
/
التقارب
التقارب
أحداث
LepointTn
26 سبتمبر 2019
تشريعيات سابقة لاوانها في البال …
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
بحث عن
إغلاق
بحث عن
إغلاق
تسجيل الدخول
نسيت كلمة المرور؟
تذكرني
تسجيل الدخول