لوبوان تي ان:
تتواصل الشكوك ازاء مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران بعد أن اتخذ الرئيس دونالد ترامب وقادة طهران مواقف متعارضة بشأن مضيق هرمز . وقال إسماعيل بقائي، الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في إحاطة بطهران يوم الأربعاء: «الدبلوماسية أداة لتأمين المصالح الوطنية والأمن». وأضاف: «كلما خلصنا إلى أن الأسس الضرورية والمنطقية لاستخدام هذه الأداة لتحقيق المصالح الوطنية وتعزيز إنجازات الشعب الإيراني في إحباط الأعداء من بلوغ أهدافهم الخبيثة قد تهيأت، سنتحرك».
وكانت مواقع اخبارية نقلت عن مسؤول إيراني كبير قوله إن إيران ستمضي قدماً في جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد فقط إذا قام ترامب بتمديد وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار البحري الأمريكي. مضيفاً القول ان : «الجانب الباكستاني اشار إلى أنه يتوقع من ترامب رفع الحصار البحري عن إيران. إذا حدث ذلك، وتم تمديد وقف إطلاق النار، فستُعقد جولة جديدة من المحادثات يوم الخميس».
وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن ترامب عبر منصة تروث سوشيال أنه سيمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، لكنه أضاف أن الحصار سيظل قائماً. وكتب: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران تعاني انقساماً حاداً، وهو أمر غير مفاجئ، وبناءً على طلب المشير عاصم منير (قائد الجيش الباكستاني ) ورئيس الوزراء شهباز شريف في باكستان، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى أن يتمكن قادتها وممثلوها من التوصل إلى مقترح موحد». وأضاف: «وعليه، وجهتُ قواتنا العسكرية لمواصلة الحصار، وأن تبقى في حالة جاهزية كاملة، وسأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم والانتهاء من المناقشات، بأي شكل من الأشكال».
ورفض المسؤول الإيراني مزاعم ترامب بأن قيادة إيران في حالة فوضى، واعتبرها محاولة يائسة لحفظ ماء الوجه بعد تصريحات اعتبرها كاذبة، منها أن إيران قدمت تنازلات واسعة و«وافقت على كل شيء»، بما في ذلك تسليم اليورانيوم المخصب والسماح للجيش الأمريكي بالدخول إلى إيران للاستيلاء عليه. وكان ترامب قد قال في 17 أفريل: «شعبنا، إلى جانب الإيرانيين، سيعملون معاً لاستعادته، ثم سنأخذه إلى الولايات المتحدة». وقد رفضت إيران هذه الادعاءات بسرعة.
كما أعلن ترامب علناً يوم الاثنين أن نائبه جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهره، في طريقهم إلى إسلام آباد، مشيراً إلى أن الاتفاق بات شبه نهائي. وقال لقناة PBS: «إنهم في الطريق الآن، وسيصلون الليلة». وأضاف أنه يفكر في حضور المحادثات شخصياً. لكن عندما قررت إيران في النهاية عدم إرسال وفد، سارع ترامب إلى تعديل خطابه وعاد إلى التهديد بتدمير البنية التحتية المدنية لإيران. وفي صباح الثلاثاء، قال لقناة سي ان بي سي (CNBC) إنه لن يمدد وقف إطلاق النار، قبل أن يتراجع بعد ساعات في مواجهة تعنت إيران.
وقال المسؤول: «[ترامب] ظن أننا سندخل المفاوضات في ظل الظروف الحالية. لقد فعلوا كل ما بوسعهم لإرسال وفدنا الدبلوماسي، ولم يتوقعوا أن تسير الأمور على هذا النحو». وأضاف أن موقف طهران لم يتغير: رفع الحصار شرط لاستمرار المحادثات.
وقد أعاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة التأكيد على هذا الموقف علناً. وقال أمير سعيد إيرواني في مؤتمر صحفي مرتجل في نيو يورك «الحصار البحري الذي بدأته الولايات المتحدة يشكل انتهاكاً لوقف إطلاق النار. ولن تدخل طهران في مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى يتم رفع الحصار».
من جهته، انتقد مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار، قائلاً إنه «لا يعني شيئاً».
وقال مهدي محمدي، مستشار قاليباف، في منشور على منصة X: «الطرف الخاسر لا يمكنه فرض الشروط. استمرار الحصار لا يختلف عن القصف ويجب الرد عليه عسكرياً. علاوة على ذلك، فإن تمديد ترامب لوقف إطلاق النار هو بالتأكيد خدعة لكسب الوقت لشن ضربة مفاجئة. لقد حان الوقت لإيران لتأخذ زمام المبادرة».
وقال المسؤول الإيراني إن بلاده تواصل الاستعداد لما تعتبره استئنافاً محتملاً للهجمات الأمريكية-الإسرائيلية، معرباً عن ثقته بأن سيطرة إيران المستمرة على مضيق هرمز وقدرتها على تنفيذ ضربات في الخليج وداخل إسرائيل ستخلق أزمة لترامب. وأكد مسؤولون إيرانيون أنهم لن يشنوا ضربات استباقية، لكنهم سيردون عسكرياً على أي هجوم.
وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي: «في حال وقوع أي عدوان أو عمل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سنضرب فوراً وبقوة أهدافاً محددة مسبقاً». وأضاف: «قواتنا القادرة والقوية في حالة جاهزية كاملة منذ فترة طويلة، وأصابعها على الزناد».
وسيكون الوضع في مضيق هرمز محور أي اتفاق لاستمرار المفاوضات. وواصل ترامب نشر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حتى وقت متأخر من مساء الثلاثاء، قائلاً: «إيران تنهار مالياً! يريدون فتح مضيق هرمز فوراً — يعانون من نقص في الأموال! يخسرون 500 مليون دولار يومياً».
وفي صباح الأربعاء، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية احتجزت سفينتين، مشيراً إلى أنهما «عرّضتا الأمن البحري للخطر من خلال العمل دون التصاريح اللازمة والتلاعب بأنظمة الملاحة». وقامت القوات البحرية الإيرانية بمرافقة السفينتين، إحداهما مملوكة لليونان، إلى المياه الساحلية الإيرانية، محذرة من أن «تعطيل النظام والسلامة في مضيق هرمز يُعد خطاً أحمر لإيران».
ويبدو أن احتمال التوصل إلى اتفاق شامل بين إيران والولايات المتحدة في المستقبل القريب ضعيف. فكل من إيران والولايات المتحدة تواصلان حتى الآن التواصل مع المسؤولين الباكستانيين ودول وسيطة أخرى. ولكن حتى إذا عُقدت جولة جديدة من المفاوضات، فإن الخطوط الحمراء المعلنة لكلا الطرفين متباينة بشكل حاد.
وقد جعل ترامب نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب محور روايته عن «الانتصار»، بينما قالت إيران إنها لن تسلم مخزونها، واعتبره بقائي «مقدساً بالنسبة لنا كالأراضي الإيرانية»، مؤكداً أنه «لن يُنقل إلى أي مكان تحت أي ظرف». وأشارت إيران إلى استعدادها لتخفيف تخصيبه للاستخدام المدني تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما طالبت إيران بتخفيف العقوبات الاقتصادية وتحرير عشرات المليارات من الدولارات من أصولها. وقال ترامب إنه لن يسمح بنقل الأموال إلى إيران، وغالباً ما يهاجم الرئيس السابق باراك اوباما بسبب الإفراج عن الأصول الإيرانية ضمن الاتفاق النووي لعام 2015، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الصفقات على الإطلاق فيما يتعلق بأمن بلادنا». وفي ذلك الاتفاق، نقلت إيران أكثر من 25 ألف رطل — نحو 98% من مخزونها من اليورانيوم المخصب — إلى خارج البلاد، بينما يُقدّر حالياً أن لديها أقل من ألف رطل.
وبدلاً من اتفاق شامل، قال المسؤول الإيراني إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن تعمل الولايات المتحدة، عبر الوساطة الباكستانية، على «صياغة نهاية فعلية للحرب دون إعلان رسمي»، ما يترك القضايا الرئيسية دون حل واحتمال استئناف الحرب قائماً.
وربما يكون العنصر الأكثر أهمية لأي اتفاق من وجهة نظر إيران هو التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء مع الولايات المتحدة، ووضع شروط تضمن عدم استئناف الحرب إذا قدمت إيران تنازلات. لكن، بالنظر إلى سجل ترامب، يبدو ضمان ذلك شبه مستحيل.
وفي هذا الشأن يعتقد المحلل السياسي كمال خلف الطويل أن مبدأ “المواجهة المجمَّدة” غير ذي صلة بما حولنا؟ لأن أياً من المواجهات السابقة لم تهدّد الاقتصاد الكوني بالويل والثبور وعظائم الأمور؛ فإغلاق المضيق، ولو انتقائياً، كفيل بهزّ أركان الاقتصاد ذاك، بتسارع متراكم
في المقابل، فهل حصار الموانئ الإيرانية بذات الثقل؟.. بادٍ أن “أسطول الظل” الإيراني متمرّس بعمليات النفاذ والتمويه، ما يعني أن قدرة طهران على المطاولة لمدة غير قصيرة موجودة، مصحوبة بنوبات “تحرّش” اشتباكي بقطعٍ محاصِرة أكيدة، وعلى خلفية أن صبرها على مكره الحصار ليس مفتوحاً، حتى برغم توافر سبل النقل البري – وعبر بحر قزوين -، وتوفّر الخط الائتماني الصيني؛ ما يفضي، في النهاية، إلى مواجهة أوسع
بموازنة الإغلاق والحصار، فتضرّر العالم – وبضمنه الولايات المتحدة – من الأول ما سيدفع الأخيرة إلى لينٍ لاحق.. طيب، هل لديها، بدلاً، وسيلة لقلب المائدة؛ يقيها من أن تضطر للمواءمة؟.. هناك محاولتي: اقتحام المضيق بالمدمرات، واحتلال موانئ [شاهبار و/أو بندر عباس].. وكلاهما من كلفةٍ علَت على أي مردود، سيما وسابقة [طوباس-٢]، قبل أسابيع، ماثلة
لذلك يرى الطويل عدم فاعلية العودة إلى حملة جوية/صاروخية من نوع خارق للعادة نظراً، لانها استنفذت أغراضها في كل الأهداف الأرضية – ١٥ ألف -، ولم تُفد كثيراً في الأهداف التحت- أرضية؛ وهي الأهم بامتياز.. وإن ذهبت الحملة إلى الإضرار بالمنشآت الحيوية، من طاقة وجسور وسكك وغيرها، فالرد بالمثل في الخليج وإسرائيل محقَّق؛ ولذا فاجتناب ذلك السبيل أثوب عندها, مهما علت نبرة التهديد بها؛ سيما وقدرات الدفاع والهجوم المتوفّرة للقوات الأمريكية والاسرائيلية قد استُنزفت جزئياً في حرب ال40 يوماً
اما عن اللجوء إلى الخيار النووي؛ وسواء أمريكياً أم اسرائيلياً؟.. لا أرى لذلك من سبيل؛ فلحظة استخدامه في ايران بادرت موسكو إلى مثله في أوكرانيا؛ ثم إن قدرة الرد، بالصواريخ، لا تعدم في إثره
المبدأ الحاكم في طهران، في رأيي، هو وجوب استواء المنافع والمكاره عند الجانبين؛ فحصار موانئها عنى تشديدها خيارها البحري اعتراضاً وغلقاً، ومن ثم اقتراب الاقتصاد الكوني أكثر من حافة الانهيار..
ويرى الطويل ان الرئيس الأمريكي واقعٌ بن مطرقة اسرائيل ولوبيها المنادييَن باستمرار الحرب, وبين سندان الكارثة الاقتصادية المنظورة؛ والهروب إلى الأمام بحصار موانئ محدود الفعالية، ومناظَرٍ بقدرة إيذاء ايرانية أشدّ..
وقال المحلل الإيراني حسن أحمديان في مقابلة: «الإيرانيون لا يثقون بإدارة ترامب على الإطلاق. لكنهم يراهنون على أنهم وقفوا في وجه العدوان وأجبروا [الولايات المتحدة وإسرائيل] على التراجع دون تحقيق أهدافهم». وأضاف: «تجاوز الإيرانيون الاعتماد على المجتمع الدولي كحامٍ… لقد تعلموا ذلك بالطريقة الصعبة: الأمر يتعلق بالقوة».لكنه حذر قائلاً: «إنهم لا يثقون بذلك».
وفي يوم الأربعاء، أفاد موقع اكسيوس الإخباري الاميركي — نقلاً عن مسؤولين مجهولين — أن تمديد ترامب لوقف إطلاق النار قد يستمر فقط من ثلاثة إلى خمسة أيام. وفي سياق الرواية التي يروج لها البيت الأبيض حول وجود فوضى داخل النخبة الحاكمة في إيران، قال مسؤول أمريكي إن ترامب يمنح وقتاً «للسماح للإيرانيين بترتيب أوضاعهم». وقد امتلأت وسائل الإعلام المؤيدة لترامب خلال الساعات الـ48 الماضية بتقارير تزعم أن القيادة الإيرانية في حالة اضطراب، وهو ما رفضه المسؤول الإيراني واعتبره حرباً نفسية، مؤكداً أن جميع القرارات تُتخذ عبر المجلس الأعلى للأمن القومي.
وقال أحمديان إنه رغم اغتيال قادة كبار والهجمات العسكرية المكثفة خلال الأسابيع الستة الماضية، لا تزال الحكومة الإيرانية نظاماً منظماً للغاية. وأضاف: «سمِّ نظاماً آخر تم اغتيال قيادته العليا ويستطيع الاستمرار وخوض حرب ردٍّ ضد خصمين كبيرين. لا أرى أي سابقة تاريخية لذلك. النظرة السطحية لهذا النظام المؤسسي ليست سوى تفكير رغائبي”
بقلم محمد دلبح -واشنطن-






