لوبوان تي ان :
اعتبر أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسيّة رضا الشكندالي أن أزمة الاقتصاد التونسي تعود أساسا إلى الاختيارات وليس بسبب الموارد وحذّر في تصريح اعلامي من خطورة المسار الذي يسلكه الاقتصاد التونسي.
وأكّد أن البلاد دخلت منذ سنوات في منوال مالي غير مستدام يقوم على التداين والضغط الجبائي بدل خلق الثروة والاستثمار، ما يجعل سنة 2026 محطة حاسمة قد تكشف حدود هذا النموذج الاقتصادي.
وأوضح أن النقاش الدائر بشأن الوضع الاقتصادي في تونس، يطرح جملة من الإشكاليات الحقيقية التي تستوجب التوقف عندها، وفي مقدمتها مسألة المديونية وعجز ميزانية الدولة والتضخم.وكشف أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من حوالي 63 مليار دينار سنة 2010 إلى أكثر من 170 مليار دينار سنة 2025.
غير أن هذا التطوّر لا يعكس تحسنا حقيقيا في خلق الثروة، بل يعود في جزء كبير منه إلى التضخم المالي، وفق تقديره.
وأشار إلى أن نسبة التضخم انتقلت من قرابة 3٪ سنة 2010 إلى ما يفوق 7٪ خلال السنوات الأخيرة، في حين ظل النمو الاقتصادي الحقيقي ضعيفا في حدود 1 إلى 2٪، ما يعكس فجوة عميقة بين الأرقام الاسمية والواقع الاقتصادي الفعلي.
وأكد أن ميزانية الدولة تضخّمت بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد، إذ ارتفعت من 16 مليار دينار سنة 2010 إلى أكثر من 76 مليار دينار سنة 2025، لتبلغ حوالي 44٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 26٪ فقط سنة 2010.
وأوضح أن الدولة باتت تموّل ميزانيتها أساسا عبر الجباية والاقتراض، لا عبر النمو الاقتصادي.
وأشار إلى تضاعف الموارد الجبائية أكثر من ثلاث مرّات خلال 15 سنة، خاصة عبر الأداءات غير المباشرة التي انعكست مباشرة على الأسعار وأثّرت في القدرة الشرائية للمواطن، ولا سيما الطبقة الوسطى، مقابل ارتفاع حجم الاقتراض من أقل من ملياري دينار سنة 2010 إلى أكثر من 27 مليار دينار سنة 2025، ما جعل الدين العمومي يرتفع إلى نحو 145 مليار دينار، ويدخل في حلقة غير مستدامة.
كما لفت الشكندالي إلى أن خدمة الدين أصبحت تنافس الأجور والدعم داخل ميزانية الدولة، إذ ارتفعت من 3.6 مليار دينار سنة 2010 إلى أكثر من 24 مليار دينار سنة 2025، وهو ما يعني أن جزءا مهما من الموارد العمومية يخصص لتسديد ديون الماضي بدل الاستثمار في المستقبل.
واعتبر أن التضخّم تحوّل إلى ضريبة غير معلنة يتحمّلها المواطن، خاصة أصحاب الدخل الثابت، نتيجة اللجوء إلى التمويل النقدي وارتفاع الضغط الجبائي، وهو ما أدّى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن.
وشدد على أن الأزمة الحالية ليست أزمة موارد بقدر ما هي أزمة اختيارات وهيكلة أولويات ودعا إلى إعادة توجيه ميزانية الدولة نحو الاستثمار العمومي ونفقات التنمية بدل التركيز على الأجور وخدمة الدين فقط.
وأكد على ضرورة إعادة هيكلة ميزانية الدولة وإعطاء الأولوية للاستثمار في المستقبل، ودعم القطاعات الاجتماعية الأساسية مثل الصحة والتعليم والنقل لما لها من تأثير مباشر على تحسين القدرة الشرائية، والانتقال من منوال يقوم على الجباية والدين إلى منوال يرتكز على خلق الثروة والإنتاجية.





