أراء

أجبروا المدرسة للتخلي عن التربية

إعداد محيي الدين المراكشي

المدرسة لم تعد في الواقع فضاء لتعليم القيم الأساسية التي تؤطر المعرفة وتعدّ الفرد للحياة الاجتماعية حيث أنّ القيم تشكل تفضيلات جماعية ومعيارية تحيل على أساليب للوجود والتصرّف يرى فيها الأفراد أو الجماعات مثلا عليا توجد في عمق الحياة اليوميّة وفي الفكر والخطاب والسلوك والممارسة وتعتبر في كثير من الأحيان مصدرا للقرارات والأحكام العمليّة فهي تمثّل نسقا مرجعيّا ثلاثيّا بعضها يأخذ شكل نماذج متوخاة وآفاقا للفعل رغم كونها تبدو مثاليّة بعيدة المنال داخل الواقع كالمساواة وبعضها يمثل مبادئ فعليّة للسلوك لأجل تدبير الحياة الفعلية كالنزاهة والتّسامح والاستقامة فيما يكون بعضها الآخر معايير عملية للحكم على المساواة أو التجديد أو للتغيير من قبل المصلحة والفعاليّة والنجاعة.

هذا الفراغ الذي تركته المدرسة فتح المجال أمام وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين والمجتمعات الافتراضية التي تروّج لتيّارات جديدة من القيم خاصّة بين الفئات الشابة التي تكون عادة أكثر اتصالا. هذه التّيارات تؤثر في تشكّل التمثلات والتصرفات لدى الشباب في حين أنّ المدرسة أخفقت تقريبا في دورها المؤسسّاتي في ارتكاز الحياة الاجتماعية على القيم الديمقراطية وحقوق الانسان والحريّة والكرامة والمساواة بين الجنسين والمواطنة المسؤولة.

الخيارات الممكنة: من هذا المنطلق يجب على المدرسة الجديدة أن تلعب دورا حاسما بدءا بمواكبة المتعلمين في بناء هويتهم وتثقيفهم وتحقيق أهدافهم كما تسهم في تحسين الانخراط المدني والاجتماعي وتعزيز قيم المواطنة الديمقراطية. يتطلب ذلك تزويدهم بالأدوات اللازمة لتمييز المعلومات الموثوقة التي تشكل أساسا لتطوير هويّتهم وتفكيرهم وآرائهم وهذا يتطلب بلورة إطار مرجعي وجعل المدرسة الجديدة مؤسسة اجتماعية فعالة وقويّة.

ومن المعلوم أنّ القيم إنّما تكتسب بالمدارسة والممارسة ومعلوم أنّ لكلّ أمّة منظومتها القيميّة الثابتة الراسخة لأنّها من الثوابت الوطنيّة فالمدرسة إذن مطالبة بالإضافة لنقل المهارات المعرفية الأساسية تتمثل مهمتها أيضا في تكوين مسؤولين قادرين على اتخاذ قرارات واعية مقتنعين وفخورين بانتمائهم إلى مجتمعهم التونسي مكرسين لقيمهم في حياتهم اليوميّة ومدركين لحقوقهم وواجباتهم متيقّنين بأنّ مشروع النهضة التعليمية هو قبل كل شيء مشروع مجتمعي يهدف لغرس القيم المتجذرة في هويتهم الوطنية الروحية المكرسة دستوريا كتلك التي تبحث عن المنفعة المشتركة والمصلحة العامّة وروح التضامن والاحترام والتسامح.

ففي المدرسة يتعلم التلميذ الحياة الجماعية ومن خلال التجربة لا يكون ذلك إلاّ بتجديد مقاربة التربية الإسلامية والمدنيّة.

1- تربية دينية: تنشر قيم مدنية قائمة على إرثنا الروحي المنفتح والمتسامح ولا يكون ذلك إلاّ بإغناء التربية الإسلامية في المدرسة لتُرسّخ بشكل أكبر في واقع المجتمع ولتشجيع التلاميذ على المناقشة لإمتلاك القيم وتجسيدها من خلال الواقع المعاش بدل التعليم النظري لذا يجب أن يستند هذا التعليم على مرجعيتنا الدينية الروحية لتعزيز القيم الإيجابية الكونية والمواطنة ومن تعزيز قبول التلاميذ للتربية الإسلامية والاهتمام بها ومن المفيد تفضيل الأساليب البيداغوجية التحفيزية.

2- تربية على المواطنة: أكثر فعاليّة لتعزيز قواعد العيش المشترك وتزرع التّعلق بالوطن من أجل تعزيز روح المنفعة المشتركة وتعزيز الإنتماء إلى المجموعة الوطنية واحترام رموزها يجب أن تولي المدرسة المزيد من الأهمية للأنشطة الجماعية في جميع المواد وكذلك في سبيل المشاريع الجماعية التي تستهدف المنفعة العامة فضلا عن ذلك فإنّ طرق التعليم في النظام التعليمي عليها ألاّ تقتصر فقط على مكافأة الأداء الفردي والمدرسي بل تشمل أيضا السلوك وتحفيز التلاميذ على القيم المدنيّة (الأمانة، التسامح، الاحترام، التعاون والتضامن) كما يجب على المدرسة أن تحفّز التلاميذ على أخذ الكلمة بطريقة منتظمة وأن تزيد من الفرص المتاحة لكل فرد للتعبير ولتعلّم قواعد الحوار والنقاش الجماعي.

3- تعزيز الوظيفة الثقافيّة في المنظومة التّعليمية للمدرسة الحديثة: باعتبارها من أهم المداخل لتحسين التعلمات وترسيخ الشخصية لدى المتعلم وتكرّس التعددية الثقافية في المنظومة التعليمية وعلى المدرسة الانفتاح على ثقافة الغير وضمان ولوج سلس ومنصف للثقافة بين المجالات المحلّية والسّير في اتجاه تحويل المدرسة من مجرّد فضاء لإستهلاك الثقافي إلى مختبر للإسهام في انتاجها ونشرها، يتطلّب تنفيذ هذا المشروع تطوير محتوى تعلّمي وبيداغوجي مناسبا جدّي مع التأكيد على ضرورة أن يكون المدرسون قدوة يقتدى بها ويعملوا على تشجيع استخدام الأدوات الرقمية بطريقة عصريّة وتفاعليّة، وفي هذا الخصوص ولكوننا بحاجة إلى مقاربات منهجيّة جديدة والتزام متجدد اتجاه المدرسين ورؤية جديدة للمدرسة وتقدير جديد لأزمنة التعليم وفضاءاته هذا لايعني تجاهل المبادرات التربوية القائمة بل على العكس من ذلك نحن بحاجة إلى النظر في أفضل الممارسات التربوية والتعليمية، وتجديدها باعتبارها تجارب ناجحة، وإضافة العناصر الجديدة التي ستساعدنا على توجيه المستقبل المشترك.”

قادرون جميعا على التعلم والنجاح

ولبلوغ هذه الغاية لابدّ من إبرام تعاقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم يعزز مكانة التعليم بوصفه مسعى عاما، والتزاما اجتماعيا مشتركا، وحقا من أهم حقوق الإنسان، ومسؤولية من أبرز المسؤوليات المنوطة بالدولة والمواطنين.

وفي المقابل، فإنّ أحد أهم الأدوار التي يؤديها التعليم يكمن في تكوين مواطنين متشبعين بحقوق الإنسان، مما يتطلب تعزيز قدراتهم على التفكير والفعل، تجعل منهم أشخاصا مستقلين، ويتمتعون بالحس الأخلاقي. لذلك يجب مدهم بالمهارات الضرورية للتعاون مع الآخرين وتنمية إرادتهم الحرة وحسهم بالمسؤولية، وزيادة قدرتهم على التعاطف، وعلى التفكير النقدي والإبداعي، والنهوض بالعديد من المهارات الاجتماعية والعاطفية الأخرى هذه الرؤية التربوية الطموحة، تستلزم اعتماد أساليب جديدة لتنظيم التّعلّمات.

ولا شكّ في أنه لا يوجد نموذج مثالي قابل للتطبيق في جميع الحالات والسياقات، بناء على اختيارات نهائية ومطلقة.

فمن جهة، هناك بالتأكيد معرفة علمية، ودراسات موثقة، وتجارب، أثبتت نجاعتها، إلاّ أنّه في نهاية المطاف، تبقى الممارسات الميدانية، وتقييمها المستمر محددات حاسمة لتحديث أنماط التعلم لذلك، يلزم وضع إطار مرجعي للمقاربات البيداغوجية، وبنهج هذا الاختيار سواء في برامج التكوين الأساسي والمستمر لأطر التدريس أو في فصول وفضاءات التعلّم بتنويع وملاءمة هذه المقاربات، واعتماد المرونة في توظيفها، بما يحقق النجاعة، ويكفل المزيد من الاستقلالية البيداغوجية لعمليات التدريس والتعلم.

ومن جهة أخرى فإنّ تطبيق أنجع المناهج الدراسية، وأنسب الطرق التدريسية، يبقى رهينا بمدى إلتزام المعلمين، ومستوى تأهيلهم، بالإضافة إلى قدرتهم على الإنخراط في مجموعات تربوية، وبناء علاقات داخلها تستند إلى الثقة وعليه، يقع على عاتق المدرسين والمجموعات التربوية مهمة تصميم البيئات الأكثر ملاءمة للتعلم، سواء داخل الفصول الدراسية أو خارجها، من أجل تمكين المتعلمين والمتعلمات من تحقيق إمكاناتهم الكاملة، انطلاقا من الإيمان الراسخ بأنهم قادرون جميعا على التعلم والنجاح. ومن أجل ذلك لابدّ من أن يتخذ الأسلوب التربوي من مبادئ التعاون والتضامن ركيزة له في إطار عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم، وأن ينمّي قدرة التلميذ والمعلمين على العمل معا، في مناخ تسوده الثقة من أجل إحداث التغيير الجذري المنشود في العالم.

العمل على إصلاح جميع المتعلّمين:

في إطار النموذج التنموي الجديد الذي يدعو إلى إصلاح جميع المتعلمين يستدعي ذلك عادة.

تنظيم المسار الدراسي ونظام التقييم: لضمان نجاح كل متعلم ولا يكون ذلك إلا بوضع تقييم لمختلف عناصر الهندسة البيداغوجية المطبقة في كل المستويات من مستويات المنظومة وخصوصا منها المتعلقة بالمناهج والبرامج والتّعليمات والتكوينات والمعينات والوسائط التربوية والممارسات البيداغوجية والتكوينية وأداء الفاعلين التربويين كما يجب على المدرسة الوطنية أن تحدّد طموحات عالية لكل طفل وألا تتخلى عن أي تلميذ رغم الصعوبات التي قد تعترضه فجزء من التلاميذ معرض حاليا لتراكم النواقص التي يصبح من الصعب تجاوزها في ظلّ تعلّمات ضعيفة قد تفاقم معضلة الانقطاع الدراسي ولوضع حدّ لهذه الوضعية يتحتّم إنشاء منظومة متكاملة للنجاح التربوي تتضمّن ثلاث مكوّنات:

*تنظيم مسار التلميذ في عدّة مستويات للتعليم عبر تحديد المعارف والمهارات والسلوكيات التي يجب اكتسابها من طرف المتعلّم في كلّ مرحلة من مساره الدراسي قبل المرور إلى المرحلة الموالية بشكل يحدّ من تراكم النواقص وذلك بواسطة آلية مستقلّة وموضوعيّة لتقييم مكتسبات المتعلّم.

*تطوير تعليم أوّلي ذي جدوى مرتكزة على سياسة قويّة للطفولة المبكرة تعطى فيها الأولية لتنمية شخصية الطفل برعاية مكوّنين يحضون بالتثمين ويستفيدون من تكوينات تتوّج بشهادات تؤهّلهم للقيام بدورهم على أحسن وجه لأنهم سيتعاملون مع كل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 6 سنوات وهي مرحلة حساسة ومهمة بالنسبة لهم لأنهم يعيشون الفترة التي سيتنقل فيها الطفل من عهد الطفولة المبكرة (أي الفطرة) إلى طور المعرفة واكتساب الخبرات وتحديد السلوكات التي سينشأ عليها فهي تتطلب التزام الدولة والأسرة بقوّة القانون على حسن تطبيقها وتعميمها بإحداث إطار مؤسساتي يختصّ بالتعليم الأولي ويكون تحت إشراف وزراة التربية تتحمل مهام التنسيق وتحقيق الانسجام بين كافة أنواع المؤسسات التربوية المعنية بهذا النوع من التعليم مع وضع آليات التتبع والمراقبة واعتماد نموذج بيداغوجي موحّد الأهداف والغايات متنوع الأساليب الخاصّة بالتعليم الأولي ذي جدوى كفيل بضمان انسجام مناهجه وطرائقه وعصرنته وتمكينه من الوسائل المادية والتربوية الحديثة وضمان جودة خدماته ومردوديته على نحو منصف بالنسبة لجميع الأطفال البالغين سن التعليم الأوّلي ولذلك تقع على عاتق الدولة مسؤولية ضمان وضع نموذج لتطوير التعليم الأولي بمشاركة جميع الشركاء المحلّيين.

*بما أنّ التعليم إلزامي حتى سنّ 16 حسب الدستور لذا يجب أن نفكر في مصير بعض التلاميذ الذين يتعرضون للإنقطاع المدرسي المبكر حيث تكون أعمارهم عادة بين سن الـ13 و16 سنة وهي فترة مفصليّة بالنسبة لهم فمن الضروري معالجة وضعيتهم الحرجة بالربط بين مرحلتي التعليم الابتدائي ومرحلة تأهيلهم إلى التكوين المهني بتخصيص قسم الفرصة الأخيرة قد تمكّنهم من مواصلة دراستهم أو إعدادهم للإنتقال إلى التكوين المهني لكن التوجيه إلى المهني يعدّ عملية دقيقة جدّا حساسة ومصيرية لأنها ستحدد مستقبلهم ومع ذلك يعتبر التكوين المهني مكوّنا أساسيا من مكوّنات مدرسة الارتقاء وتظهر أهميته في كونه يقلّص الفجوة بين النظام التعليمي والنظام المهني في تحقيق الانصاف ويساعد المتعلمين من خلال اختيار مسارات تتناسب مع متطلعاتهم لكونه مكوّن أساسي من مكوّنات النموذج البيداغوجي يسهم في ادماج المتعلمين اجتماعيا ومهنيا بما يلبي احتياجات المجتمع من الكفاءات.

أهمية ثقافة التعاون

لقد أثبتت التجربة أنّ نجاح التعليم وضمان جودته ومروديته لن تأتي إلاّ عبر حكامة في التدبير وحكمة في وضع وتنفيذ مشاريع تربوية رائدة تنبثق من حاجيات المؤسسة وتستجيب لمتطلبات المتعلمين والعاملين على حدّ سواء.

إنّ تشخيصا لواقع الإدارات التربوية بالمؤسسات التعليمية يخلص بنا إلى أن تسيير الإدارة التربوية يخضع لمركزية مفرطة ليصبح بذلك عمل أطر الإدارة التربوية عملا روتينيا يحدّ من إمكانات ومجالات تدخّل المحلية، في تغييب قصري للإجتهاد وفي خضم هذا المناخ التقليدي للإدارة التربوية لا يمكن الحديث عن ثقافة المشروع التربوي الذي يسمح للمؤسسة التربوية بتدبير شؤونها ولضرورة ترسيخ التدبير الديمقراطي للمرفق العمومي على قاعدة اللامركزية واللاّتركيز يجب أن تؤسس المدرسة الحديثة انطلاقا من المؤسسات التعليمية وأن تضع المتعلم في صلب أنشطتها وانشغالاتها إنّ إرساء استقلالية المؤسسات التعليمية عامل أساسي ولصيق بقيام مؤسسات تعليمية مسؤولة وذلك من أجل تدبير فعّال وناجح لهاته المؤسسات كما تمكّن من استقلالية المؤسسات التعليمية من تحديد نطاق اختصاصاتها بوضوح والتعزيز الفعلي لقدراتها على اتخاذ القرارات المتّصلة بالميادين البيداغوجية والإداريّة والتنظيمية في إطار المشروع التربوي للمؤسسة وذلك تماشيا مع التوجهات الاستراتيجية العامّة على المستوى الوطني والجهوي ومع ذلك يمكن أن تكون الاستقلالية الذاتية للمؤسسات التعليمية معاكسة للهدف المرجوّ إذا نظرنا إليها على أنّها تعمل في عزلة في حين ينبغي لها أن توفر بديلا عن ذلك: الحرّية والمرونة للعمل مع مختلف الشركاء وفي هذا الإطار من المهم المزاوجة بين الاستقلالية التنظيمية وثقافة التعاون بين المدرسين وبين المؤسسات في آن واحد ولأهمية ثقافة التعاون لقد أظهرت العديد من الدراسات أن العمل الفردي للمدرسين في خضم التحولات التي يعرفها المجال التربوي لا يمكن أن توجّه المتعلم نحو النجاح إذا لم يمارس ضمن مجموعة تتقاسم الأهداف وتجمعها قيم تربوية وتعليميّة قوية ومشروع يحضى بانخراط الجميع ويصبح المشروع التربوي في صميم العملية التربوية بحيث يشتغل مدير المؤسسة والمدرسون والمتعلمون وأولياء الأمور معا من أجل إيجاد مجالات للعمل التشاركي مما يسهم في ضبط المجموعة التربوية المدرسية ويمكّن من تبادل التجارب والخبرات ويرسي المهنيّة التعاونية التي تمنح اتخاذ القرار للمهنيين الميدانيين وهم الأكثر قربا من المتعلمين وبذلك تصبح المهنية التعاونية الهدف الأسمى للفهم الصحيح للإستقلالية الذاتية كما تمكّن من فتح المجال أمام تطوّر المساءلة الإدارية إلى مساءلة مهنية تشير إلى منظومات يكون فيها المدرّسون أنفسهم والهيئات التربوية والإدارية مسؤولين بشكل أساسي أمام زملائهم ومدير المؤسسة بدلا من السلطات الإدارية كما تشمل المساءلة المهنية أيضا نوعا من المسؤولية الشخصية تجاه المتعلمين وأسرهم وعلى هذا الأساس لا يمكن تصور المدرسة الجديدة إلا من خلال حكامة عالية الأداء لمنظومة التربية والتكوين، سواء في بعدها المتعلق بنجاعة التدبير أو في أبعادها الأخرى ذات الصلة بالمشاركة، الشفافية، والمساءلة، والتقييم، والمحاسبة.

إنّ إشكالية الحكامة الناجعة لمنظومة التربية تندرج تماما في مقاربة النموذج التنموي الجديد حول دور الدولة ومهامها وتنظيمها وتفاعلها مع باقي الفاعلين، إذ من المؤكّد أنّ الأسلوب التقليدي لاشتغال الدولة القائم على دورها المركزي والرقابي، وإن كان مناسبا في مرحلة معينة من نمو البلاد، وفي سياق وطني ودولي أكثر قابلية للتوقع، فإن هذا الأسلوب يبدو أقل وجاهة وملائمة مع التطورات الأخيرة، لا سيما في ظلّ مستقبل متّسم بالغموض.

ونظرا للطبيعة المعقدة والمتقاطعة للمشاكل، فإنّ الدولة لاتمتلك الوسائل والقدرات لتحمّل جميع أوراش التنمية لوحدها، والتي تزداد تعقيدا سواء من الناحية المالية أو الإجرائية أو الخبرات المطلوبة، ويعتبر أن الفاعلين الجهويين والقطاع الخاص والمجتمع المدني قادرون على المساهمة والمشاركة في تعزيز فاعلية الفعل العمومي.

أهميّة دور المجتمع المدني:

وهذا يتطلّب توجّها تنظيميا جديدا يؤكّد على وجه الخصوص الحاجة إلى تقارب وتآزر جهود الفاعلين في إطار مقاربة تعبويّة قائمة على شراكة مريحة، وعلى تنظيم للدولة يعدّ الجهة فاعلا للتقدم ولتعبئة طاقات التنمية في نطاق تنوع مؤهلاتها وثرواتها الجماعية.

يتجلّى مبدأ “التفريع”، خاصّة في المجالات الترابية، في اعتماد سياسات قريبة من المواطن ومن المجال، من أجل تقليص الفوارق المجالية، والرفع من نجاعة السياسات العمومية مع هاجس الاستدامة والقدرة على التكيف. “حلول تلائم كل جهة حسب خصوصياتها ومواردها”. بالتنسيق بين مختلف الفاعلين الجهويين وتدعيم الجهود على المستوى المحلي.

من أجل تحقيق ذلك، يتعيّن توسيع هامش اتخاذ القرار وتنفيذه في نطاق المستوى الأنجع لضمان أداء عمومي مرن وفعّال وفي هذا الإطار يجب كأولوية بلورة المنظومة العمومية على صعيد المجالات الجهوية من أجل دعم انبثاق الحلول المحلية المبتكرة بانسجام وتوافق مع رؤية التنمية وخطوطها العريضة المعتمدة على الصعيد الوطني. وبالإضافة إلى تسريع الإصلاحات ذات الصلة باللاتمركز واللامركزية، لأنّ مبدأ التفريع يستدعي جعل الفاعلين على المستوى المحلي هم كل الفاعلين الرئيسيين في تنمية الجهات وتوسيع هامش تدخلهم وآليات التنمية التي يلجؤون إليها، كما هو الشأن بالنسبة للإعتماد على السلطات الجهوية للتنمية للقيام بمشاريع كبرى أو إشراك القطاع الثالث كفاعل في التنمية المحلية ويصبح ذلك عبارة عن توافق تام مع النموذج التنموي الجديد.

وعلى وجه الخصوص: السلط والأدوار والمهام وكيفية توزيعها بين الدولة والسلطات المحلية للتربية والتكوين وباعتبار الجهة فاعلا رئيسيا في مجال التربية: الجماعات المحلية شريك أساسي للمجموعة التربوية: الرهانات التربوية الحالية والمستقبليّة والحاجة إلى حكامة تربوية محلية تفرض تجاوز اقتصار دور الجماعات في تقديم خدمات للمدرسة والانتقال إلى مرحلة ثانية تشارك فيها الجماعات المحلية في تحديد المشاريع التربوية من خلال نهج البناء المشترك وتنفيذها في إطار الشراكة حول مشروع تربوي محلّي. تكمن صعوبة هذا التطوّر في كونه يتطلّب انفتاح المنظومة المحلّية الوطنية على محيطها من خلال مراحل جديدة من اللامركزية تجعل من الجماعات المحلية طرفا مسؤولا في السياسات وفق مسؤوليات وصلاحيات ذاتيّة إضافة إلى أنّ هذا التطوّر يستلزم إرادة سياسية قويّة يتبنّاها البرلمان والإدارة المسؤولة والمجتمع المدني إضافة إلى ذلك يستدعي هذا المنعطف التغلب على القيود المرتبطة بتمثلات ثقافية تحول دون انفتاح المدارس على محيطها والاعتراف بأحقية الجماعات المحلية إذ أن هناك تردد على أقل تقدير من جانب الإدارة المسؤولة عن الجماعات المحلّية ومن جهة أخرى هناك ترفع ملحوظ من جانب إدارات التربية تجاه الجماعات المحلية إذ تظنّ نفسها صاحبة الشرعية بمفردها في مسائل التربية وأنها وحدها المسؤولة على تنفيذ السياسات الوطنية على المستوى المحلّي.

العمل معا من أجل تحسين النجاح النهائي

وبذلك كلّه يتبيّن لنا أنّ نجاح المتعلمين يعتمد على دعم المنظومة بأكملها للإستثمار الأمثل لقدرات المدرّسين من خلال إحداث فرق تربوية تمكنهم من العمل المشترك ومن خلال مصاحبتهم من طرف مختصيين تربويين إنّ تنظيم الحياة المدرسية واحتياجات التلاميذ التربوية والبدنية والاجتماعية والنفسية ضرورة لتعلمهم ويجب أن تُلبّى من قبل إدارة تربوية مؤهلة وخدمات صحية وغذائية ومصالح ثقافية واجتماعية وخدمات لذوي الاحتياجات الخاصّة بالإضافة إلى دعم الأسر لأطفالها.

وعليه فإنّ الأطر التربوية والإدارة وأطر التوجيه والتخطيط والمساعدين التربويين إلى جانب السلطات المحلية والأسر يزاولون وظائف تتوقف عليها إلى حدّ كبير سيرورة العملية التربوية، وفي هذا الخصوص ولكوننا بحاجة إلى مقاربات منهجية والتزام متجدد اتجاه المدرسين ورؤية جديدة للمدرسة وتقدير جديد لأزمة التعليم فإنّ ذلك لا يعني تجاهل المباردات التربوية القائمة بل بالعكس من ذلك نحن بحاجة إلى النظر في أفضل الممارسات التربوية والتعليمية إنّ الفاعلين في المجتمع المدني “ومن خلال حضورهم الميداني” قادرون على خدمة قضايا التربية باعتبارها “منفعة عامة”، لذلك، يجب تعزيز روح التضامن والشراكة بين جميع فئات الفاعلين، على أساس الفهم المشترك للمشاكل المطروحة.

وأخذا بعين الاعتبار منظمات المجتمع المدني فعليها أن يكون عملها بإطلاق مبادرات موسعة، تنبني بالخصوص على التركيز على المشاريع ذات الأولوية بالنسبة للمدرسة، مع توخي الأثر الميداني القابل للقياس، وتعزيز كفاءات الفاعلين والمنشّطين المحليين للشراكة، وتشجيع التعاضد في الوسائل والموارد، والاستفادة من التجارب والممارسات الجيّدة. علاوة على استثمار الكفاءات البشرية المحلية، عبر تشجيعها على الانتظام في جمعيات لدعم المدرسة”.

إنّ عددا من المجتمعات والمؤسسات تعمل في إطار المنظومة التربوية وتقوم بعمل ملحوظ في هذا المجال، لا سيما منها تلك التي لها ارتباط بالفاعلين الاقتصاديين. كما يمكن للمقاولات والمؤسسات الاقتصادية، في إطار المسؤولية الاجتماعية، أن تقدم دعما ومواكبة للمدرسة الجديدة، ويمكن الاستفادة أولا من خبرتها المهنية، قبل أي دعم مادي، من خلال إقامة “شراكة دائمة بين مؤسسات التربية والتكوين والشركات المتواجدة في محيطها”.

ويمكن أن تقوم هذه الشراكة بشكل خاص على تحسين تدبير المؤسسة التعليمية، والتعليم والانفتاح على عالم الاقتصاد.

تعبئة مجتمعية دائمة:

إنّ إرساء المدرسة الجديدة، على أساس أنها مدرسة المستقبل، تحيلنا لا محالة على تصور مستقبل الغد مما يستوجب حشد تأييد جميع الأطراف وتعبئة كل الموارد من خلال مشروع تعبوي وطني.

إنّ تعبئة إرادة سياسية قوية، والدعم والمشاركة الواسعة من المؤسسات العمومية والخصوصية والمجتمع، وقيادة ناجعة للتغيير، وتوفير الوسائل الضرورية، كل هذا يستلزم مسبقا تعبئة وطنية طويلة الأمد في إطار استراتيجية التغيير ذات الأثر الإيجابي والدائم على التعلمات والتكوين على أنه يتم إعلان ذلك على مدى زمنيا للتعبئة الوطنية من أجل تجديد المدرسة وتحسين جودتها ومردوديتها، ومن ثم جعلها تحظى بعناية قصوى كأسبقية وطنية من قبل الدولة والجماعات الجهوية والمؤسسات المحلية والتكوين والبحث، والمنظمات النقابية، والقطاع الخاص والأسر والمجتمع المدني، والمثقفين والفعاليات الفنية، والإعلام.

غير أنّ هذه التعبئة لا يمكن أن تبقى مجرد خطاب عام، وإنما يتعين أن تصبح نسقا منظما، ببعد التقائي يرسخ مسؤولية الفاعلين المباشرين في المدرسة، ومحيطها وشركائها، ويؤمن تملكهم لأهداف الإصلاح وانخراطهم في تطبيقه وتتبعه، مما سيمكن من توسيع قنوات التعبئة، التي من المفروض أن توفرها المدرسة، لاسيما مشروع المؤسسة الذي بات من اللازم توسيعه، مفهوما، ومنهجا، وممارسة، إلى أقصى حد يمكّن من استيعاب ضروريات الإصلاح ومتطلباته”.

الأسر شريك ثمين للمؤسسات التعليمية

من واجب المدرسة الجديدة أن تسعى إلى انخراط الأسر وأولياء التلاميذ، من خلال إطار عمل ملائم للتعاون. فإذا تمكن مدير المؤسسة والمدرسون والأسر من نسج علاقات الثقة فيما بينهم، تصبح الأسر شريكا ثمينا للمؤسسات التعليمية.

“إنّ أنظمة التعليم الناجحة، هي تلك التي تتلاقى فيها الأسر والمدارس في القيم المنقولة للتلاميذ لتوجيههم معا. فمن المهم جدا أن تقول الأسرة لطفلها إنّ المدرسة مهمة وأن المعلم يحضى بالتقدير، وأن قيم المدرسة هي قيم الأسرة، والعكس صحيح. كما يحتاج الأطفال إلى الشعور بالاحترام لهم، ولأسرهم في المدرسة”.

ترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة لتقوية روابط المباشرة، والتواصل المنتظم مع الأسر، ومن خلال ممثلي منظمة التربية والأسرة في الفعل الثقافي والتدبيري”، وفي ظلّ تعبئة مجتمعية مستدامة بالنسبة لتعبئة الأسرة في ذلك يجب إرساء آليات كفيلة بتمكين الأسرة من التتبع اليقظ لأبنائها، ومواكبة تحصيلهم الدراسي والتكويني ودعمه، والاسهام المنتظم في العناية بالمدرسة، وفي تحقيق مشروع المؤسسة الوطنية على إشراك الأسر في  تدبير المؤسسة، عبر تمتين دور جمعيات أولياء التلاميذ التي هي مدعوة لتجديد منهجيات عملها، وتقوية تعاونها مع المؤسسات، ومشاركتها الفعلية في التدبير والتتبع،  كتوفير فضاءات للتنسيق والحوار المنتظم معها داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية” مع التأكيد على أهمية تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن التربوي، ولا سيما منها جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في توثيق وترسيخ الصلات بين فضاءات التمدرس والأسر من أجل ضمان مواظبة المتعلمين على الدراسة” خاصّة وأنّ التلاميذ يتمتعون بطاقات هائلة حين يوضعون في ظروف ملائمة تسمح لهم بالتعبير عنها.

العمل مع النقابات

ومن المفترض أن يؤخذ العمل معها بعين الاعتبار، إذ لا يمكن تحقيق تحوّل كبير ودائم في المنظومة التربوية إذا كان ينظر إلى النقابات على أنها الخصم. فقد حدد بعض الخبراء الجوانب التي يجب العمل عليها مع النقابات في عملية إعداد وتنفيذ الإصلاح هي: اعتبارها مؤسسة مهنية حقيقية، المشاركة في الإعداد والتنفيذ، اعتبار الإصلاح أولوية، تقدير جدوى الإصلاح، التزام القيم المؤسسة للإصلاح.

نجاح المتعلمين هو نتيجة قدراتهم وجهودهم

المدرسة الجديدة تتطلب أطرأ كفؤة تتمتع بروح المبادرة والمسؤولية، وبأن الدولة تلتزم بإتقان تكوينهم وحفزهم، وتقوية عزيمتهم، وإعادة الاعتبار لأدوارهم واحترام شخصيتهم، وتحسين ظروف مزاولتهم للعمل.

في هذه السيرورة يؤدي المدرسون دورا محوريا في إرساء المدرسة الجديدة، حيث إنّ مهنتهم تتسم بالتعقيد والصعوبة، وانخراطهم أمر فاصل في تعلّم التلاميذ.

ما ننتظر من المدرسين يتجاوز بكثير ما هو محصور في التوصيف الوظيفي ننتظر منهم أن يكونوا شغوفين ومهتمين، ويحثون التلاميذ على الإنخراط وتحمل المسؤولية ويتجاوبون معهم على اختلاف أوساطهم الاجتماعية، ويقومون بتقييم إنجازاتهم، ويعززون التعلم التعاوني، ونتوقع من المدرسين أنفسهم أن يتعاونوا ويعملوا في فرق،وكذلك مع أولياء الأمور والمدارس الأخرى، لتحديد الأهداف المشتركة وتخطيط ورصد التقدم نحو تحقيق هذه الخصائص تجعل عمل المدرسين مختلفا وأكثر تطلبا من المهن الأخرى”.

إنّ هذا العمل المعقد لا يمكن القيام به من طرف المدرسين إلاّ في إطار مجموعات تربوية متعددة التخصصات ومتعاونة وبدعم وتوجيه من المجتمع المحلي لذلك من المهم أن يكون للمدرّس بحكم مركزية ونبل مهنته سلطة معنوية في القسم،وداخل المدرسة، مما يعني احترام التلاميذ وأسرهم للمدرسين والعاملين في المدرسة، وكذا تقدير خاص من المجتمع.

يجب التذكير هنا، وبكل وضوح، أن غاية منظومة التربية والتكوين تكمن في تلبية حاجيات المتعلمين (ات)، في إطار تكافؤ الفرص ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية.

إنّ حقّ المتعلم هو الحق في التربية والتكوين، المكفول له قصد تمكينه من تنمية شخصيته، والارتقاء بمستوى تكوينه، وتيسير اندماجه في الحياة الاجتماعية والمهنية، وتأهيله لممارسة مواطنته، وعليه يجب أن يضمن التعليم الإلزامي لكل تلميذ وتلميذة الوسائل اللازمة لاكتساب أسس مشتركة من المعارف، والمهارات والكفايات الأساسية والثقافية.

إذن فمن واجب المدرسة الجديدة الحرص على رعاية تلاميذها من خلال بيئة تعليمية، تشجع وتدعم المشاركة والتفاعل، حيث ينمي فيها التلاميذ الشعور بالانتماء ولا يواجهون فيها أي نوع من الخوف.

ويتحتّم على المدرسة الجديدة أيضا أن تقنع كل المتدخلين بأن كل متعلم له القدرة على التعلم حيث إنّ أفضل المنظومات توقفت عن فرز الموهبة، لتعمل على تطويرها فالمدرسة الحديثة لا تساعد التلاميذ على النجاح فحسب بل تساعدهم على الإيمان بأنّ نجاحهم هو نتيجة قدراتهم وجهودهم. وبما أنّ المدرسة فضاء مشترك تتداخل فيه مجموعة من العلاقات التربوية وغير التربوية، فإنّه لا يمكن للمدرسة الجديدة الاضطلاع بوظائفها إلاّ باعتبارها مكانا يسمح لجميع المتدخلين بتطوير عملهم في إطار مناخ تسود فيه الثقة (الثقة في التربية والتعليم، الثقة في المؤسسات التعليمية وفي المدرسين و العاملين بها، الثقة في التلاميذ وفي المجتمعات ككل). بيد أنّ هذه الثقة لا تخضع لمنطق إصدار الأوامر،ولا يمكن فرضها، مما يفسّر صعوبة إدماجها في الهياكل الإدارية التقليدية. فالثقة تبقى مسألة إرادة، لا يمكن تقويتها وتعزيزها إلاّ من خلال علاقات بناءة تتسم بالجدية والشفافية في سياق أثبت ضعف أنظمة “القيادة والرقابة”، فإن بناء الثقة تعد من الطرق الواعدة لتعزيز ورعاية أنظمة التعليم المتطوّرة ومن هذا المنطلق، لا بدّ من إرساء تعاقد وارتقاء حول الحقوق والواجبات والقيم المهنية.

وينبغي عقد هذه الثقة مع جميع الأطراف المعنية بالمدرسة. والغرض من هذا العقد هو تعبئة هذه الأطراف، وإشراكها، وتعزيز التزامها بشكل كامل بمهامها وأدوارها وسيكون هذا العقد، الذي سيدعم حقوق كل فاعل وواجباته تجسيدا لاقتناع متقاسم بين جميع المعنيين، ومع الفرقاء الاجتماعيين. مثلما سيمثل ثمرة التقاء إرادة جميع الفاعلين التربويين حول رؤية واضحة، بخصوص مشروع المدرسة الجديدة بأهداف محددة وملموسة قابلة للتقييم.

و لتحقيق ذلك لا بدّ أن ينحصر عمل كل المتدخلين في تقديم الإعانة والمساعدة بطرق مشروعة مع السعي للمحافظة على هيبة المدرسة وعدم المساس بكرامة المدرسين أو التدخل في شؤون عملهم المهني دون نقد أو انتقاد فللمدرسة حرمتها وللمعلم حرية حسن التصرف في كيفية تسيير شؤون قسمه بعيدا عن مشاكسة أي طرف أجنبي فالمعلم سيد قسمه يخضع للقانون المدرسي فقط ويعمل بإشراف مدير المدرسة والمتفقد بتوجيهات مدير التعليم الابتدائي بوزارة التربية فحسب.

 

إعداد محيي الدين المراكشي

معلم متقاعد

طريق العين كلم 1.5 صفاقس

الهاتف:  344 245 74/  20 722787

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى