لوبوان-سفيان رجب
اقر الاتحاد الأوروبي مؤخرا نصا يتعلق باستراتيجية شاملة في مجال التأشيرات تهدف الى تحديث نظام تأشيرات اتفاقية شنغن بما يخدم السياحة والاعمال.
النص الذي تم الكشف عنه الشهر الماضي يتعلق برقمنة كاملة لاجراءات طلب التأشيرة، مع دراسة منح تأشيرات متعددة الدخول تتجاوز مدتها خمس سنوات لبعض المسافرين “الموثوقين”، وذلك ضمن ما يعرف بنظام “السلّم التصاعدي”.
هذا النظام، المنصوص عليه في قانون التأشيرات (اللائحة الاوروبية رقم 810/2009 المعدلة)، يقوم على مكافأة السجل الجيد للمسافرين وفق التدرج التالي:
- بعد الحصول على ثلاث تأشيرات واستعمالها دون مخالفات خلال سنتين: يمنح المسافر تأشيرة لمدة سنة.
- بعد احترام شروط تأشيرة السنة الواحدة: يمكن الحصول على تأشيرة صالحة لمدة سنتين.
- بعد استعمال تأشيرة السنتين بشكل سليم: يمكن منح تأشيرة تصل صلاحيتها الى خمس سنوات كحد اقصى.
ورغم هذا التدرج، تبقى المدة القصوى المعمول بها حاليا خمس سنوات (عمليا وغالبيا 4 سنوات بالنسبة للتونسيين مثلا)، مع الالتزام بقاعدة 90 يوما خلال كل فترة 180 يوما داخل فضاء شنغن.
ويشترط للاستفادة من هذا النظام ان يكون المسافر “موثوقا”، اي بسجل نظيف في نظام معلومات التأشيرات (VIS)، ووضع مالي مستقر، واسباب سفر متكررة ومبررة مثل الاعمال او الروابط العائلية. وتبقى السفارات هي الجهة المخولة لاتخاذ القرار النهائي لكل ملف على حدة، دون اي ضمان تلقائي للحصول على التأشيرة طويلة المدى.
كما تدور نقاشات داخل مؤسسات الاتحاد الاوروبي حول امكانية منح تأشيرات تصل مدتها الى عشر سنوات لبعض الفئات، غير ان هذا المقترح لم يعتمد رسميا بعد.
ومن المهم التأكيد ان هذه الاجراءات لم تدخل حيز التنفيذ الى حد الان، ولم يحدد بعد الجدول الزمني الدقيق لتطبيقها. غير ان المؤكد ان الاصلاحات المقترحة قد تمثل واحدة من اكبر التحولات في نظام تأشيرات شنغن منذ انشاء الفضاء الاوروبي المشترك.
وفي حال اعتماد هذه الاصلاحات، فمن المتوقع ان يكون لها اثر مباشر على رجال الاعمال والطلبة وافراد الجاليات الذين يسافرون بانتظام الى اوروبا، خاصة من دول جنوب المتوسط مثل تونس والجزائر والمغرب.
كما قد تسهم الرقمنة الكاملة للاجراءات في تقليص آجال الانتظار والحد من ظاهرة الوسطاء غير القانونيين، التي انتشرت في عدة بلدان بسبب صعوبة الحصول على مواعيد.
غير ان مراقبين يرون ان تشديد معايير “الموثوقية” قد يؤدي في المقابل الى اقصاء فئات واسعة من المتقدمين الجدد، خصوصا الشباب الذين لا يملكون سجلا سابقا في السفر الى فضاء شنغن.
وبين تسهيل التنقل وتعزيز الرقابة، تحاول اوروبا ايجاد توازن دقيق بين جذب السياح والمستثمرين من جهة، وضبط الهجرة غير النظامية من جهة اخرى. لذلك تبقى تفاصيل التطبيق العملي هي العامل الحاسم في تحديد ما اذا كانت هذه الاستراتيجية ستشكل انفراجة حقيقية ام مجرد اعادة تنظيم ادارية للنظام القائم.





