أراء

غازي بن تونس يرد على رفيق عبدالسلام حول:هل الإسلاميون دراويش أم عقلانيون؟

السيد رفيق المحترم، السلام عليكم
شكرا على هذا المقال الشيق و اسمحوا لي بهذا التدخل الذي لا يفسد للود قضيه، لا أختلف معكم في توصيف الإسلاميين، غير العنيفين، كفاعلين سياسيين عقلانيين. نعم، هم ليسوا دراويش ولا مجاذيب، بل تنظيمات تعرف كيف تحسب وتخطط وتناور. لكن هنا تحديدًا يبدأ الخلاف ولا ينتهي. العقلانية السياسية لا تُقاس بقدرة التنظيم على الوصول إلى السلطة، بل بقدرته على بناء دولة. والدولة، في معناها الحديث، ليست مجرد أداة حكم، بل عقد مواطنة، وسيادة قانون، ومساواة بلا شروط، وسياسة تُدار في المجال الدنيوي لا تحت سقف المقدّس. كون كثير من الإسلاميين أبناء التعليم الحديث لا يجعلهم تلقائيًا حملة للحداثة السياسية. فالحداثة ليست جامعة ولا شهادة، بل قبول غير مشروط بأن الدستور أعلى من كل تأويل، وأن المواطن أعلى من الجماعة، وأن الدولة أعلى من التنظيم، وأن الحرية حق لا منّة.
حين يُقال إن الإسلاميين هم “الحامل التاريخي الحقيقي لمشروع الحداثة”، فهنا نغادر التحليل وندخل التبشير. الحداثة لم يحملها تيار واحد، ولا يمكن أن يحملها من يُبقي مرجعية فوق الدولة أو يؤجّل الحريات إلى ما بعد التمكين.
نحن جميعًا مسلمون، ولا أحد ينازع الإسلام مكانته في وجدان المجتمع. لكن تحويل الدين إلى برنامج حكم حزبي، أو إلى أداة فرز سياسي، هو بالضبط ما يهدد الدولة ويستنزف الدين معًا.
سؤالي لكم ليس: هل الإسلاميون عقلانيون؟
بل: هل هم مستعدون لدولة لا وصيّ فيها على الضمير، ولا قداسة فيها للسياسة، ولا شرعية فيها إلا للمواطنة والقانون؟
هنا فقط يُقاس النضج السياسي… وهنا فقط نعرف من يحمل مشروع المستقبل، لا من يحسن إدارة الماضي. و لكم مني كل التقدير و الاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى