لوبوان-خاص-سفيان رجب
في خطوة تعكس تطورا جديدا في مسار العلاقات المالية والاقتصادية بين تونس وسلطنة عمان، اعلن البنك المركزي التونسي في بيان رسمي صادر بتاريخ 29 جانفي 2026 اعتماد تداول الريال العماني ضمن قائمة العملات المتداولة في البنوك والمؤسسات المصرفية التونسية، وذلك بداية من 1 فيفري 2026.
وياتي هذا القرار ثمرة جهود دبلوماسية ومالية مشتركة، قادتها السفارة العمانية بتونس وعلى راسها سعادة السفير هلال بن عبد الله السناني بالتنسيق مع البنك المركزي العماني ونظيره التونسي، في اطار تعزيز التعاون الثنائي وتسهيل المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
خطوة عملية لتسهيل المبادلات
ومن المنتظر ان يساهم اعتماد الريال العماني في تسهيل العمليات المالية للتونسيين والعمانيين على حد سواء، خاصة لفائدة المتعاملين الاقتصاديين، ورجال الاعمال، والطلبة، والجالية التونسية المقيمة بسلطنة عمان، من خلال تقليص كلفة التحويلات المالية والحد من الاعتماد على العملات الوسيطة كالدولار او اليورو.
كما يندرج هذا الاجراء في سياق سياسة تنويع العملات التي يعتمدها البنك المركزي التونسي، بهدف تحسين مرونة النظام المالي وتعزيز اندماجه مع الاسواق الاقليمية، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وتذبذب اسعار الصرف.
دلالات اقتصادية وسياسية
ويحمل ادراج الريال العماني ضمن العملات المتداولة في تونس بعدا رمزيا واقتصاديا في الان نفسه، اذ يعكس مستوى الثقة المتبادل بين المؤسستين النقديتين، كما يؤشر الى رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الى مستوى الشراكة الفعلية، بعد سنوات من التركيز على التعاون الدبلوماسي والسياسي.
ويشار الى ان سلطنة عمان تعد من الاقتصادات المستقرة في المنطقة، ويتميز الريال العماني بكونه من اقوى العملات العربية من حيث سعر الصرف والاستقرار، ما قد يمنح هذا القرار بعدا ايجابيا اضافيا في نظر المتعاملين الماليين.
افاق مفتوحة للتعاون
ومن المنتظر ان يمهد هذا التطور لاعتماد اليات تعاون اخرى، من بينها تشجيع الاستثمارات العمانية في تونس، خاصة في قطاعات السياحة، اللوجستيك، الطاقات المتجددة والصناعات التحويلية، فضلا عن فتح افاق جديدة امام الصادرات التونسية نحو السوق العمانية والخليجية عموما.
وبهذا القرار، تخطو تونس خطوة جديدة نحو تنويع شركائها الماليين وتعزيز حضورها في الفضاء العربي، في وقت تبحث فيه البلاد عن حلول مبتكرة لدعم اقتصادها وتخفيف الضغط على احتياطياتها من العملة الصعبة.





