أحداث

هذا ما قررته المحكمة في ملف مروان المبروك والاموال المصادرة.. ومرصد الحرية يحذر من التسييس وتوسيع التجريم

تونس-لوبوان

قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الاثنين 26 جانفي 2026، حجز القضية المرفوعة ضد رجل الاعمال مروان المبروك، والمدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة عادل قرار، الى جانب عدد من الوزراء السابقين بينهم يوسف الشاهد ومبروك كورشيد وسمير الطيب..، وذلك اثر الجلسة المنعقدة لتحديد موعد الجلسة القادمة.

وياتي هذا التطور القضائي في ملف يعد من اكثر القضايا تعقيدا وحساسية، بالنظر الى ارتباطه بملف الاموال المصادرة بعد سنة 2011، وما رافقه من مسارات ادارية وقضائية متشابكة داخل تونس وخارجها، فضلا عن كونه يمس شخصيات شغلت مناصب عليا في الدولة وادارت مؤسسات عمومية مكلفة بملف المصادرة.

وفي هذا السياق، اعتبر مرصد الحرية لتونس ان مثل هذه القضايا تفرض على القضاء اعتماد مقاربة دقيقة وغير انتقائية، خاصة في ما يتعلق بإدارة الاموال المصادرة والتصرف فيها، مؤكدا على ضرورة التمييز بوضوح بين القرارات ذات الطابع السياسي او الاداري، وبين الافعال التي يمكن ان ترقى فعلا الى مستوى الجريمة الجزائية القائمة على اركان قانونية ثابتة.

وحذر المرصد من مخاطر توسيع دائرة التجريم باثر رجعي، او تحميل المسؤوليات الجزائية لمسارات خضعت في وقت سابق لرقابة قضائية او لقرارات صادرة عن مؤسسات دولية، معتبرا ان مثل هذا التوجه قد يحول القضاء الجزائي الى اداة لإعادة فتح وتصفية ملفات سياسية واقتصادية ظلت عالقة لسنوات.

كما نبه مرصد الحرية الى ما وصفه بمخاطر تسييس الملفات الاقتصادية، او استعمالها كوسائل ضغط او تصفية حسابات سياسية، وهو ما قد تكون له تداعيات خطيرة على استقلالية القضاء، وعلى مناخ الاعمال والاستقرار الاقتصادي، فضلا عن المساس بحقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.

وفي جملة من المطالب، دعا المرصد الى احترام مبدأ قرينة البراءة وحقوق الدفاع لجميع المتهمين دون استثناء، والالتزام بمبدأ التناسب في التدابير القضائية، وعدم اللجوء الى الايقاف التحفظي الا في حالات الضرورة القصوى التي يفرضها القانون.

كما طالب بتمكين الراي العام من معطيات قانونية دقيقة وواضحة حول طبيعة الافعال المنسوبة في هذا الملف، تفاديا للتأويل او التوظيف السياسي، وضمانا لحق المواطنين في النفاذ الى المعلومة في القضايا ذات المصلحة العامة.

ويترقب الراي العام القضائي والاقتصادي في تونس ما ستسفر عنه الجلسة القادمة، في ظل جدل متواصل حول كيفية معالجة ملفات الفساد والاموال المصادرة، بين متطلبات المحاسبة واحترام دولة القانون والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى