لوبوان تي ان:
تعتبر المصادقة على مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة عدد 60 لسنة 2025 خطوة تشريعية مفصلية تهدف إلى إنقاذ القطاع الزراعي التونسي من حالة الشلل المالي التي طالته جراء تراكم المديونية، حيث جاء هذا النص القانوني في صياغة مركزة تتوزع على ثلاثة فصول جوهرية تسعى في مجملها إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفلاح والمنظومة البنكية على أسس واقعية وتضامنية، تبدأ من الفصل الأول الذي أقر إلزامية تسوية وضعية الديون البنكية للمستحقين المصنفين في فئات متعثرة (صنف 4 فما فوق) لدى البنك المركزي، واضعاً أمامهم مسارين للحل؛ الأول يعتمد على إعادة جدولة أصل الدين والفوائد على مدى سبع سنوات مع منح سنة إمهال كاملة وإسقاط كافة خطايا التأخير مقابل دفع نسبة رمزية تقدر بـ 5% من أصل الدين عند التقديم، أما المسار الثاني فيحفز على الخلاص الناجز والسريع خلال ستة أشهر من خلال طرح كامل خطايا التأخير ونصف قيمة الفوائد التعاقدية، وهو ما يمثل فرصة حقيقية للمنتجين لتطهير ذممهم المالية واستعادة توازناتهم.
وفي إطار ضمان فاعلية هذه الإجراءات وقطع الطريق أمام التعقيدات الإدارية، جاء الفصل الثاني ليضع البنك المركزي التونسي أمام مسؤولية ضبط آليات التنفيذ والنماذج الموحدة للعقود في أجل أقصاه 15 يوماً من صدور القانون، مع التنصيص الصريح على ضرورة الحذف الآلي واللحظي لكافة التصنيفات البنكية السلبية المتعلقة بالفلاحين والمؤسسات الفلاحية بمجرد المصادقة على اتفاقية الجدولة أو الصلح، مما يفتح أمامهم أبواب التمويل من جديد ويخرجهم من دائرة “الحظر البنكي” التي عطلت الإنتاج لسنوات، مع الحرص في ذات الفصل على تحصين هذا الامتياز عبر استثناء المتورطين في قضايا الفساد أو غسيل الأموال ما لم تصدر في شأنهم أحكام نهائية بالبراءة، وذلك لضمان توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين من الكادحين في الأرض وحماية المال العام من أي استغلال غير مشروع.
ويختتم القانون أحكامه بالفصل الثالث الذي يحدد النطاق الزمني والموضوعي لتطبيقه، حيث يحصر الانتفاع بهذه الإجراءات الاستثنائية في الديون المتعثرة والمصنفة قبل تاريخ 30 سبتمبر 2025، محدداً سقفاً زمنياً للعمل بمقتضيات هذا القانون ينتهي في 31 ديسمبر 2026، مما يضفي صبغة استعجالية وتصحيحية على هذا التشريع الذي لا يراد منه أن يكون حلاً دائماً بل “طوق نجاة” ظرفي لمعالجة تركة الأزمات المناخية والاقتصادية السابقة، وهو ما سيسمح للقطاع الفلاحي باستعادة أنفاسه والمساهمة بفاعلية أكبر في تأمين السيادة الغذائية الوطنية وتحريك العجلة الاقتصادية في الأرياف التونسية بعيداً عن كابوس الملاحقات القانونية والضغوط المالية الخانقة.





