أحداث
أخر الأخبار

في رسالة مؤثرة: محمد بوغلاب يكشف وجع السجن  

لوبوان تي ان:

في تدوينة مطوّلة وموجعة، وجّه الصحفي التونسي محمد بوغلاب رسالة صريحة إلى الرأي العام، استعاد فيها تفاصيل أحد عشر شهرًا قضاها خلف القضبان، مستعرضًا ما اختزنه من ألم وعتاب وامتنان في آن واحد.

يقول بوغلاب إنه إذا كتب له أن يعيش إلى الغد، فسيكون قد مرّ عام على خروجه من السجن، متسائلًا بمرارة عن جدوى الحديث اليوم عن أسباب دخوله. ويروي أنه حين سألته كاتبة طبيب القلب عن سبب سجنه، اختار جوابًا ساخرًا موجعًا: «كنت أبيع المخدرات»، في اختزال لواقع يعتبره عبثيًا، وصدمة ما تزال تلاحقه.

ويستحضر الصحفي معاناة شهر رمضان داخل الأسوار، حيث تفقد التفاصيل اليومية معناها: «القفة» تصبح رابطًا وحيدًا بالعائلة، إن وُجدت، والانتظار يتحوّل إلى طقس ثقيل. يتذكر والدته الطاعنة في السن وهي تُعدّ له الطعام رغم أوجاعها، ويتخيّل عذاب أقاربه في التنقل الطويل لجلب مؤونة أسبوع كامل.

السجن، كما يروي، غربل العلاقات وكشف المواقف؛ أظهر من بقي وفيًا ومن آثر الصمت والابتعاد. وبين جدران الزنازين، لا ينسى من اقتسموا معه اللقمة والوجع، من مساجين وأعوان وأطباء، ومن تطوّعوا للدفاع عنه «لوجه الله». أسماء كثيرة مرت في نصّه، بين من زاره ومن سانده ومن شدّ أزره بكلمة أو التفاتة.

كما استحضر عددًا من الشخصيات السياسية والإعلامية التي تعيش بدورها تجارب قضائية أو سجنية، معتبرًا أن القاسم المشترك بينهم هو الشعور بثقل الأحكام المسبقة وقسوة المرحلة.

بوغلاب لم يُخفِ مرارة ما بعد الخروج، إذ تحدّث عمّا وصفه بـ«السجن الأكبر»، في إشارة إلى العزلة الاجتماعية والنكران، مقابل وفاء قلّة يعتبر أن محبتهم وحدها أبقته صامدًا.

وختم رسالته بتهنئة خاصة لمن يحبهم ويعرفون مكانتهم لديه، مؤكّدًا أن دعمهم كان الزاد الذي أعانه على تحمّل الضيق والمرض والقهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى