اقتصاد

صعوبة النفاذ إلى تمويل المشاريع في مدنين.. الحلول من اجل تنمية جهوية

يبرز هذا التقرير ، المُنجز في إطار مشروع “سافوار إيكو” من قبل Expertise France، إشكالية محورية في مسار التنمية الاقتصادية بولاية مدنين، تتمثل في صعوبة النفاذ إلى التمويل. ويُعدّ هذا العامل رافعة أساسية لدفع الاستثمار، وتعزيز روح المبادرة، ودعم الابتكار، وخلق فرص العمل. غير أن هذه الجهة، رغم ما تزخر به من إمكانيات هامة بفضل موقعها الاستراتيجي وتنوع نسيجها الاقتصادي ووجود جالية هامة بالخارج، ما تزال تعاني من عراقيل هيكلية تعيق التمويل.

وقد اعتمدت الدراسة على منهجية مزدوجة تجمع بين المقاربة النوعية والكمية، من خلال مقابلات مع فاعلين محليين، وتنظيم مجموعة تركيز متعددة الأطراف، إضافة إلى استبيان شمل 307 مشاركين. وقد مكنت هذه المقاربة التشاركية من تحديد أبرز التحديات وترتيب أولويات التدخل، حيث برزت إشكالية التمويل إلى جانب مسألة اللوجستيك كأهم العوائق أمام التنمية.

وتكشف النتائج أن النفاذ إلى القروض البنكية يظل محدودا بسبب عدة عوامل، من أبرزها اشتراط ضمانات مادية لا تتوفر لدى العديد من أصحاب المشاريع، خاصة في ظل غياب الملكية الفردية. كما تُعتبر الإجراءات الإدارية معقدة وطويلة وغير ملائمة للواقع المحلي، إلى جانب ضعف انخراط البنوك في تمويل بعض القطاعات الواعدة، ونقص الكفاءات المالية لدى رواد الأعمال.

وتؤكد المعطيات الكمية هذه الخلاصات، حيث اعتبر 57.6 بالمائة من المستجوبين أن التمويل يمثل العائق الأكبر أمام الاستثمار، متقدما على ضعف السوق المحلية والضغط الجبائي. كما يُعد ضعف التمويل الذاتي من أبرز التحديات، خاصة بالنسبة للمشاريع الناشئة. وتبين أيضا أن هذه الصعوبات تشمل مختلف الفئات دون تمييز يُذكر حسب الجنس أو مكان الإقامة.

ورغم هذه التحديات، تم تحديد عدة قطاعات واعدة، مثل السياحة البديلة، والطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية، والخدمات اللوجستية، غير أن تطويرها يظل رهينا بتوفير آليات تمويل ملائمة.

وفي هذا الإطار، يقترح التقرير جملة من التوصيات موزعة على ثلاثة مستويات:

على المستوى الوطني، يُوصى بإحداث صندوق ضمان لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بما يساهم في تجاوز إشكالية الضمانات التقليدية، إلى جانب إرساء نظام وطني لمتابعة الملاءة المالية يتيح تحسين الشفافية وتقييم المخاطر.

على المستوى الجهوي، يُقترح تطوير آليات تمويل بديلة، من بينها إحداث شبكة مستثمرين ملائكيين تشمل التونسيين بالخارج، بالإضافة إلى دعم التمويل التشاركي عبر منصات رقمية تستجيب لخصوصيات الجهة.

أما على المستوى المحلي، فيتم التأكيد على أهمية نشر الثقافة المالية من خلال برامج تكوين وتحسيس لفائدة أصحاب المشاريع، بهدف تعزيز قدراتهم في التصرف المالي وفهم أدوات التمويل المختلفة.

وفي الختام، يؤكد التقرير أن تجاوز معضلة التمويل يتطلب مقاربة شاملة ومتكاملة بين مختلف المستويات، بما من شأنه تحرير الطاقات الكامنة في الجهة، وتعزيز صمود الفاعلين الاقتصاديين، وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في ولاية مدنين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى