أراء

سبعة أيام من الحرب على إيران.. اتساع الصراع وغموض المآلات

لوبوان-كتب سفيان رجب

بعد أسبوع من اندلاع الحرب على إيران، تتضح ملامح صراع يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة ليأخذ أبعادا إقليمية ودولية معقدة. فالضربات الجوية والصاروخية المتبادلة، واتساع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق خارج الأراضي الإيرانية والأراضي المحتلة من قبل اسرائيل، والغموض في مواقف القوى الكبرى، كلها عوامل تجعل من هذه الحرب واحدة من أكثر الأزمات حساسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

ضربة البداية وتحوّل المواجهة إلى حرب مفتوحة

وبالعودة الى مجريات الأمور وتسارعها، بدأت الحرب بضربات عسكرية واسعة نفذتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل ضد أهداف عسكرية وبنى استراتيجية داخل إيران. وقد استهدفت هذه العمليات منشآت عسكرية ومراكز قيادة ومواقع مرتبطة بالبرنامجين الصاروخي والنووي الإيراني.

كانت الضربة الأولى أشبه بمحاولة لإحداث صدمة استراتيجية داخل الدولة الإيرانية عبر تعطيل منظومات القيادة والسيطرة وإضعاف القدرة على الرد. غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن إيران احتفظت بقدرة ملحوظة على الرد العسكري، ما حوّل المواجهة سريعا إلى حرب مفتوحة تقوم أساسا على الضربات الجوية والصاروخية.

رد إيراني واستراتيجية توسيع الصراع

لم تتأخر إيران في الرد، إذ أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف عسكرية داخل إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة. وتعكس هذه الردود جزءا من الاستراتيجية الإيرانية القائمة على توسيع نطاق المواجهة ورفع كلفة الحرب على الخصوم، بدلا من حصرها داخل حدودها الجغرافية.

وبالفعل، سرعان ما اتسعت رقعة التوتر لتشمل مسارح إقليمية متعددة، مع تصاعد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب أوسع قد تشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط خاصة بعد اشتعال الجبهة اللبنانية ودخول حزب الله على الخط رغم رفض وادانة الحكومة اللبنانية نفسها.

استهداف الخليج وقلق أمن الطاقة

من أبرز تطورات الأسبوع الأول انتقال بعض الهجمات إلى محيط الخليج العربي، حيث طالت ضربات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيّرة مناطق وقواعد عسكرية في دول تستضيف قوات أمريكية، مثل قطر والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى تهديدات للبنية النفطية في السعودية…

يمثل هذا التطور تصعيدا خطيرا لأنه يضع دول الخليج في قلب المواجهة رغم محاولاتها تجنب الانخراط المباشر في الحرب. كما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، خصوصا في ظل الأهمية الاستراتيجية لممرات النفط في المنطقة.

حرب جوية وصاروخية دون تدخل بري

حتى الآن، تظل الحرب محصورة في نطاق العمليات الجوية والصاروخية، حيث تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيق تفوق جوي عبر استهداف الدفاعات الجوية والبنية العسكرية الإيرانية. في المقابل تعتمد إيران على الصواريخ والطائرات المسيّرة لتعويض الفارق في القدرات الجوية.

ويشير هذا النمط من القتال إلى أن جميع الأطراف ما زالت تتجنب خيار الحرب البرية المباشرة داخل الأراضي الإيرانية، نظرا لما يحمله ذلك من مخاطر كبيرة وتكاليف بشرية وعسكرية مرتفعة.

غموض الموقفين الروسي والصيني

في موازاة التطورات العسكرية، يلفت الانتباه الغموض النسبي في موقفي كل من روسيا والصين، وهما قوتان دوليتان تربطهما علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع إيران. فقد اقتصر موقفهما حتى الآن على الدعوات إلى التهدئة والحل الدبلوماسي دون تقديم دعم مباشر لطهران في المواجهة العسكرية.

يمكن تفسير هذا الحذر برغبة موسكو وبكين في تجنب الانخراط المباشر في صراع قد يتطور إلى مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة. كما أن كلا البلدين يراقب تطور ميزان القوى على الأرض قبل اتخاذ مواقف أكثر وضوحا.

غير أن استمرار الحرب أو توسعها قد يدفعهما إلى لعب دور أكبر، سواء عبر دعم سياسي ودبلوماسي أقوى لإيران في المحافل الدولية، أو من خلال أشكال من الدعم الاقتصادي والتقني تخفف من الضغوط الغربية عليها.

السيناريوهات والمآلات المحتملة

بعد سبعة أيام من القتال، تبدو عدة سيناريوهات مطروحة لمستقبل الصراع. يتمثل السيناريو الأول في احتواء الحرب عبر وقف إطلاق نار بعد تحقيق أهداف عسكرية محدودة، غير أن مؤشرات التصعيد الحالية تجعل هذا الاحتمال ضعيفا في المدى القريب على الأقل.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في حرب استنزاف طويلة تقوم على الضربات المتبادلة دون حسم سريع، وهو احتمال يبدو أكثر واقعية في ظل قدرة إيران على مواصلة الرد واستمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.

السيناريو الثالث والأكثر خطورة يتمثل في تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تشمل أطرافا إضافية في الشرق الأوسط، ما قد يفتح الباب أمام أزمة دولية أعمق تتداخل فيها مصالح القوى الكبرى.

عموما، كشفت الأيام السبعة الأولى من الحرب أن الصراع دخل مرحلة معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع التوازنات الإقليمية والدولية. فبين الضربات الجوية المتواصلة، والردود الصاروخية الإيرانية، وقلق دول الخليج، والغموض في مواقف القوى الكبرى، يبدو الشرق الأوسط أمام اختبار جديد لتوازناته السياسية والأمنية.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه الحرب ستظل فقط مواجهة محدودة يمكن احتواؤها، أم أنها بداية مرحلة أكثر اضطرابا قد تعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى