أراء

حوار مع د. فوزي البدوي:”المشترك الإبراهيمي صفقة سياسية فاسدة وعملية نصب من إبراهام التوراتي للتحايل على إبراهيم القرآني”

أجرى موقع Le Pointtn مقابلة مع الدكتور فوزي البدوي المتخصص في الدراسات اليهودية من اجل استشكال المسألة التاريخية عند المؤرخين العرب والمسلمين حول العلاقات اليهودية الاسلامية على ضوء التحولات “الجي-بيو-دينية.

 ليست المشكلة في العالم العربي والإسلامي اليوم سياسية فقط، بل هي في جوهرها أزمة وعي تاريخي. فالمجتمعات التي تفقد قدرتها على قراءة تاريخها قراءة نقدية تفقد أيضًا قدرتها على فهم حاضرها، وتتحول إلى أسيرة السرديات التي يكتبها الآخر عنها. ولهذا تبدو المسألة اليهودية، والصهيونية، وخطابات «الإبراهيمية»، بل وحتى النقاش حول الحروب الدينية الجديدة، جميعها قضايا تُدار في المجال العربي غالبًا بردود فعل انفعالية أكثر مما تُدار عبر معرفة علمية رصينة بتاريخ الأديان وتاريخ الأفكار.

لقد أخفق العرب والمسلمون، إلى حدّ بعيد، في تحويل تراثهم التاريخي والديني إلى موضوع للبحث النقدي الحديث، على الرغم من أنهم كانوا في عصور سابقة من روّاد كتابة التاريخ. فبينما تطورت في أوروبا منذ القرن التاسع عشر مناهج صارمة في تاريخ الأديان والمنهج التاريخي النقدي، ظلّت كثير من المجتمعات الإسلامية حبيسة ثنائية الدفاع أو التبرير، الأمر الذي جعلها عاجزة عن إنتاج معرفة علمية قادرة على تفكيك السرديات المنافسة، سواء كانت صهيونية أو استشراقية أو لاهوتية.

والنتيجة أن النقاشات الكبرى التي تمسّ صلب العلاقة بين الإسلام واليهودية والمسيحية مثل مسألة التعايش التاريخي، أو فكرة «المشترك الإبراهيمي»، أو العلاقة بين الدين والسياسة في العالم المعاصر أصبحت تُناقَش غالبًا في فضاء إيديولوجي لا في فضاء علمي. وهنا تتجلى مفارقة عميقة: فبينما كان المسلمون تاريخيًا جزءًا من الفضاء الحضاري الذي احتضن اليهود وسمح لهم بالازدهار في مراحل عديدة، فإن الخطاب المعاصر في المنطقة لا يزال عاجزًا عن تفسير هذه التجربة تفسيرًا علميًا يمكن أن يواجه السرديات الغربية حول “المسألة اليهودية”.

إن هذا العجز لا يعود فقط إلى نقص في المعرفة، بل إلى إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة التدين ذاته. فحين يتحول الدين إلى هوية مغلقة أو إلى أداة سياسية، يصبح من الصعب إخضاعه للنقد التاريخي أو للمقاربة العلمية. وهنا يظهر السؤال الأكثر إلحاحًا: هل أخفق العرب والمسلمون في كتابة تاريخهم لأنهم لم يتحرروا بعد من قداسة السرديات، أم لأنهم لم ينجحوا في بناء المؤسسات العلمية القادرة على إنتاج معرفة مستقلة عن الصراع السياسي والهوياتي؟

من هذا المنطلق تأتي هذه المقابلة مع المفكر التونسي فوزي البدوي، التي لا تتناول فقط قضايا العلاقة بين الإسلام واليهودية والمسيحية، بل تطرح أيضًا أسئلة أعمق تتعلق بطبيعة المعرفة الدينية نفسها: كيف نفهم تاريخ الأديان بعيدًا عن السرديات اللاهوتية؟ ولماذا نجحت أوروبا في تحويل الدين إلى موضوع للدراسة النقدية بينما بقي في العالم الإسلامي موضوعًا للدفاع أو للمواجهة؟ وهل يمكن اليوم إعادة بناء فهم جديد للعلاقة بين الدين والتاريخ يسمح بفهم الظواهر المعاصرة من الصهيونية إلى الحروب الدينية الجديدة خارج منطق الشعارات والانفعالات؟

إنها أسئلة لا تمس الماضي فقط، بل تمس مستقبل المنطقة بأكملها، لأن الصراع في عالم اليوم لم يعد صراعًا على الأرض وحدها، بل أصبح أيضًا صراعًا على تفسير التاريخ نفسه.

إعداد وتقديم: الاعلامية أورنيلا سكر

لماذا نجح الإسلام تاريخيًا في دمج اليهود ضمن المجتمعات، بينما فشلت أوروبا وأنتجت المسألة اليهودية؟

  • في الحقيقة، يجب تنسيب هذا الكلام، والصواب هو القول إن اليهود كانوا أكثر اندماجًا في المجتمعات الإسلامية منهم في المجتمعات الأوروبية. والتاريخان الإسلامي والأوروبي مختلفان بسبب اختلاف المرجعيات الدينية في التعامل مع اليهود واليهودية. فالإسلام حفظ الوضعية القانونية بأنهم اعتُبروا أهل ذمة، والوضعية العقدية بأنهم اعتُبروا أهل كتاب، ولم يُحمِّلهم مطلقًا لا دمَ المسيح ولا دمَ الرسول عند من خاض فيما عُرف برواية الشاة المسمومة. ولذلك عرفوا فترات ازدهار كبيرة فيما يُعرف بالحضارة الإسلامية، وعرفوا عصرهم الذهبي في الأندلس وغيرها. ولكن هذا لا يمنع أنهم كانوا في وضعية الذمة، وهي ليست وضعية المسلم، وعانوا أحيانًا تطبيقات مجحفة لما عُرف بالشروط العمرية، وإن كانت منحولة، وعرفوا أحيانًا تعاملًا مهينًا بسبب تفسير سيئ لمفهوم الصَّغار في مسألة إعطاء الجزية وهو صاغرون. كما عرفوا بعض فترات التوتر كما في عهد الحاكم بأمر الله والموحدين، ولكن عمومًا كان حالهم أفضل كثيرًا من نظرائهم في الممالك المسيحية، إلى حين ظهور نظام المواطنة الذي سينهي عمليًا نظامَ الذمة المتهالك.

هل يمكن للإسلام أن يقدم اليوم بديلًا عن “المشترك الإبراهيمي” يُبنى على العدالة لا على التطبيع؟

  • لا أؤمن بوجود شيء اسمه المشترك الإبراهيمي، فالمشترك الإبراهيمي بضاعةٌ سياسية تروّج لأهداف سياسية لا تعنيني ولست مقتنعًا بها. وما تُسمّيه بالمشترك الإبراهيمي أو أسميه بالرصيد السامي المشترك، أعاد الإسلامُ تأويلَه وفهمَه بكيفية تفصله عن التوراة وإبراهيم والأرض والميثاق، وهي الأسس التي تتفرع عن القول بأن إبراهيم هو الجد المشترك. وقد سبق لي أن عبّرت عن هذه الصفقة السياسية الفاسدة بقولي إن الإبراهيمية عملية نصب من إبراهام التوراتي للتحايل على إبراهيم القرآني، ولي محاضرات في تفصيل ذلك. إذا كان هناك من يريد أن يتحرك في المجال السياسي فليترك الدين جانبًا، فهو لا يُسعفه البتة. إن هناك خطرًا حقيقيًا لا يُقدّره المسلمون والعرب حق قدره، وهو المتمثل في ضرورة الوعي بالخلفيات النظرية والضمنيات والمسلّمات التي تقف خلف هذه الدعوى الإبراهيمية التي تحكم تحالف الصهيونية واليمين الديني المسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة بالأساس. وهم مطالبون بإعادة التفكير في هذا الخطر وتدبّره والاحتياط منه، وهو يتمثل في تلك الفرضية التي تريد أن ترى أن الحل هو في جعل الإسلام غريبًا عن الحضارة المسيحية اليهودية نشأةً ومسارًا، وغريبًا أيضًا عن الحضارة الإغريقية الرومانية. وهذا هو أخطر ما في هذه الدعوى، وهو مصادرة على المطلوب يمكن اعتبارها نموذجًا على النصب والاحتيال التاريخي، إذ يبدو أن الصراع صيغةٌ معدَّلة لذلك الجدل الديني القديم، يحاول تغييب صلة الإسلام بالحلقة المسيحية اليهودية المفقودة. وهو قول يجد غايته في النازية والمحرقة من حيث هي فصل نهائي بين اليهودية والمسيحية من ناحية، وفي الحروب الصليبية من حيث فصل الإسلام عن المسيحية من ناحية أخرى. كما يجد غايته في فصل الإسلام عن اليهودية مع قيام إسرائيل، ثم في ظهور صياغة جديدة هي الاتصال الجديد بين المسيحية واليهودية فيما يُعرف بالمسيحية الصهيونية، وإقصاء الإسلام باعتباره غريبًا عن التراث المسيحي اليهودي في صياغته المعاصرة.

ما حدود مسؤولية الفاتيكان في إصلاح إرث الحروب الصليبية ومعاداة السامية، وأين يقف اليوم من القضية الفلسطينية؟

  • الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية عمومًا لا تزالان واعيتين بتعقّد الموقف في فلسطين، ولم تسيرا بنفس وتيرة الكنائس الإنجيلية والبروتستانتية ذات المنحى الصهيوني لأسباب عقدية تتعلق بالموقف من الألفانية. ثمة دوافع دينية، ما في ذلك شك، تُحرّكها عقيدة راسخة وتغذّيها قراءات معينة لقسم من التوراة اليهودية، وخصوصًا سفرَي دانيال والمزامير. والعقيدة الاسترجاعية القائلة بضرورة «إعادة توطين» اليهود في فلسطين -The Restoration of the Jews to Palestine-هي مصدر المذهب المعروف بالإرجاعي أو الاسترجاعي، ومعناه العمل على جمع اليهود من العالم وإعادة توطينهم في فلسطين. ولهذا السبب سيغرق الإنجيليون المسيحيون في التراث القبّالي اليهودي كما غرق فيه من قبلهم اليهود، في عمليات حسابية معقدة لمعرفة تاريخ قيامة المسيح، استعدادًا لملاقاته والتسريع في جمع اليهود وتوطينهم في فلسطين من جديد. وكان هناك اعتماد على تأويل الآية التوراتية الواردة في سفر المزامير، الآية الرابعة من المزمور التسعين، التي شغلت الأوساط الألفية والمشيحانية والقبّالية من قبله، وفيها: «لأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ وَكَهَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ». وكذلك ما جادت به النصوص المسيحية الواردة في سفر يوحنا الرؤيوي من الإصحاح السابع. والحقيقة أن هذه العقيدة الألفية ظهرت وظلت حية طيلة القرون المسيحية الثلاثة الأولى، بتأثير من المسيهودية الأولى وبتأثير من التصورات البولسية وبعض آباء الكنيسة الأوائل أمثال القديس إيرينيوس والقديس ميلتون ساردس، إلا أن الفضل يرجع إلى القديس أوريجن والقديس أوغسطين تحديدًا في قمع هذه العقيدة والتشديد على ملكوت المسيح السماوي وأورشليم السماوية ومبدأ الخلاص الفردي. وشدّد القديس أوغسطين على أن عبارة الألف سنة الواردة في سفر يوحنا الرؤيوي لا تعني سوى «زمن الكنيسة» وأورشليم السماوية. وقد ظلّت هذه العقيدة خافتةً إلى أن استيقظت من سباتها في القرن الثامن عشر، عصر الأنوار، وياللمفارقة، على يد اثنين من كبار اللاهوتيين المسيحيين هما: يواكيم الفلوري وبيك دولا ميروندول. غير أنه لا ينبغي تناسي مسألة ثانية بالغة التعقيد، وهي أن الفاتيكان الحالي لا يزال يعاني من إرث البابا بيوس الثاني عشر المتعلق بعلاقة الفاتيكان في عهده بالنازية، وهي علاقة غامضة أثارت وتُثير الكثير من الإشكاليات التاريخية والسياسية، بالرغم مما قامت به الكنيسة الكاثوليكية من ترميم لهذه العلاقة فيما عُرف بوثيقة نوسترا أيتاتي الصادرة عن المجمع الفاتيكاني الثاني.

كيف نفرّق بين “حوار الأديان” كخطاب روحي وبين توظيفه كأداة سياسية في النظام العالمي الجديد؟

  • لا أؤمن بحوار الأديان، خصوصًا إذا كانت الغاية منه هي تبويس اللِّحى وأن يأتي كل طرف ليغنّي على ليلاه كما يقولون، أو للبحث عن المشترك وتغييب الفوارق أو إخفائها. بل أؤمن بضرورة دراسة الأديان واحترامها من موقع العالِم، وضمان وصفها وتحليلها وتأويلها وفق شروط علم الأديان الثالث، بغية الكشف عن الإنسان المتديّن وبنى المقدس. أما الحوار فهو من شأن السياسيين ورجال الدين، سواء أكانوا مسلمين، أم يهودًا، أم مسيحيين، أم غيرهم، لغايات لا علاقة لها بالعلم، بل بمتطلبات السياسة والسلم الأهلي أو غير ذلك.

هل الحروب الدينية الجديدة تعبير عن عودة الاستعمار بثوب ديني، أم عن فشل الأديان نفسها في مواجهة التسييس؟

  • سؤالك يطرح إشكالية مركّبة تتقاطع فيها أبعاد جيوسياسية ودينية وثقافية. الإجابة الأدق أن الحروب الدينية المعاصرة ليست تعبيرًا حصريًا عن أحد الاحتمالين، بل هي نتاج تشابك بين توظيف استعماري وسياسي للدين وبين فشل المؤسسات الدينية في صدّ هذا التوظيف. فمن الناحية التاريخية، لعب الدين دورًا محوريًا في تسهيل المشاريع الاستعمارية؛ إذ عمل المبشرون المسيحيون جنبًا إلى جنب مع الإدارات الاستعمارية، حيث استُخدم الكتاب المقدس لإخضاع الشعوب روحيًا بينما كانت الآلة العسكرية تتكفل بالإخضاع المادي.

أما فيما يتعلق بالحروب الدينية الراهنة، فهي تختلف جوهريًا عن حروب أوروبا الدينية (1524-1648) التي انتهت بصلح ويستفاليا. فالصراعات المعاصرة قائمة على «كراهية دينية قومية» لم تكن موجودة في حقبة ما قبل الاستعمار التي كانت تميل للتعايش والتبادل التجاري. وهذه الأصوليات القومية الدينية ظهرت أولًا في عشرينيات القرن العشرين ووصلت اليوم إلى أروقة السلطة في عدد كبير من الدول

وأما فيما يتعلق بعلاقة الدين بالسياسة، فإن تسييس الدين يُعدّ من أخطر مظاهر تداخل المقدس بالسياسي، إذ يتحول الدين من منظومة روحية إلى أداة تبرير للسلطة أو المعارضة. ويحدث التسييس عادة عندما تُستخدم الرموز الدينية والسرديات المقدسة لشرعنة الحركات السياسية أو أعمال العنف، مما يُنتج «دينًا قوميًا» يُحرّك الجماهير ويُؤطّر الصراع. وتتجلى آليات هذا التسييس في إقصاء الخصوم عبر ثنائيات «المؤمن ضد الكافر» و«معنا أو ضدنا»، واستغلال الشعائر والمناسبات الدينية للحشد الجماهيري والدعاية السياسية، وتحويل الصراعات الوطنية إلى حروب دينية تُلغي الطابع القومي للنزاع،

ويمكن القول، بشيء من المجازفة، إن الحروب الدينية الجديدة تجد جذورها في نفي الأديان من المجال العام الذي نادى به البعض؛ بعض الأنظمة كان تأمل أن تختفي الأديان، لكن هذا الكبت أدى إلى مزيد من التلاعب بالأجندات السياسية للأغلبيات العرقية. في المقابل، أخفقت القيادات الدينية في حماية الدين من التوظيف السياسي، مما أدى إلى تقويض استقلاليته وإفراغ مضمونه الروحي. وأعتقد أن الحل يكمن في مقاربة مركّبة: على العلمانيين تعلّم استيعاب الدين في المجال العام دون إقصائه، وعلى القيادات الدينية إدانة العنف المرتكب باسم دياناتهم والموازنة بين الدور العام للدين ودوره الروحاني. وأعتقد أنه يجب إعادة مراجعة المقررات التعليمية لتتضمن محتوى إنسانيًا يُعالج الجهل بنقاط تلاقي الأديان وعدم التقبّل. وإعطاء مجال أكبر لتدريس الدين وفق مناهج تاريخ الأديان فالمشكلة ليست في الأديان ذاتها، كما تُظهر آلاف الأمثلة التاريخية على التعايش السلمي، بل في تأثير المشاريع السياسية المتطرفة على الأديان.

لماذا يُقدّم القرآن موسى قائدًا لتحرير المستضعفين، بينما في التوراة هو قائد عسكري لشعب الله المختار؟

  • لست متأكدًا أن الصورة هي على هذا النحو من القطع، ولكن عمومًا يمكن القول إن الاختلاف يأتي من الغرض الرسالي: فالقرآن يصحح الروايات السابقة ويُعمِّم الدرس الأخلاقي ليتناسب مع الدعوة الجديدة العالمية، بينما تُركّز التوراة على بناء هوية قومية يهودية في سياق تاريخي من الاضطهاد، بحسب السردية التوراتية، مما يجعل موسى نموذجًا للقيادة الإلهية في الصراع. والتراث اليهودي، خصوصًا في جانبه المدراشي، يتحدث عن تجربة الخروج من مصر بقيادة موسى كتجربة للحرية أيضًا. ولذلك يجب تنسيب هذا الكلام بحسب النصوص والأزمنة وحاجات التأويل في كل مرحلة تاريخية، سواء في الإسلام أو اليهودية.

كيف يمكن التمييز بين “التاريخ الديني” كما ورد في التوراة وبين “التاريخ الفعلي” الذي توصلت إليه الأبحاث الأثرية؟

  • الأمر موكول إلى القدرة على التحول من الدراسة الدينية إلى تاريخ الأديان الذي يقدم دراسة تحريرية، وهو القادر على الفصل بين التاريخ المقدس والتاريخ الديني من خلال اعتماد المقاربة التاريخية النقدية والنظر إلى الدين في بعده التاريخي والاجتماعي، وهو أمر صار مسلَّمًا به منذ القرن التاسع عشر، ولم تبقَ إلا المجتمعات التقليدية رافضةً لهذا المنحى. والبحث الأركيولوجي هو جزء من هذه الدراسة التاريخية النقدية للأديان، وهو القادر على تصحيح الكثير من الأوهام فيما يتعلق بالأديان عمومًا نشأةً ومسارًا وتحوّلًا.

هناك إشكالية في العالم الإسلامي في الرد على الخطاب الصهيوني الاستعماري؛ إنه خطاب تبريري لم يرتقِ إلى مستوى الرد.

 

  • المسلمون محتاجون قبل الردود إلى الفهم، وهذا الشرط مرتبط بوجود مؤسسات علمية تشتغل وفق شروط العلم المعاصر، وتكوين الأطر البحثية والإعلامية وفق أعلى المواصفات، بغية فهم الظاهرة الصهيونية التي هي، بالمناسبة، وليدة التاريخ الأوروبي، والتي لا يُصلح التاريخ اليهودي في ديار الإسلام في فهمها؛ فاليهودية القديمة التي عرفها العرب والمسلمون غير قادرة على فهم الصهيونية وتحولاتها وأفعال إسرائيل وردود أفعالها. ولذا وجب تأسيس الفهم الصحيح للتخلص من ردود الأفعال الانفعالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى