أراء

ايطاليا تقرّ قانون الحصار البحري وتحوّل المتوسط الى مقبرة و فضاء للجريمة المنظمة و الاتجار بالبشر

 

  بقلم ريم بالخذيري

بمصادقة مجلس الوزراء على مشروع قانون يجيز فرض “حصار بحري” على مراكب المهاجرين خلال فترات الضغط الاستثنائي، تبدو إيطاليا وكأنها تمضي خطوة إضافية نحو إغلاق أبوابها البحرية في وجه قوارب الهجرة. خطوةٌ تصفها الحكومة بإجراء سيادي لحماية الحدود، لكنها في نظر منتقديها تحمل دلالات أخطر، إذ تعني عمليًا دفع القوارب إلى البقاء في عرض البحر، حيث يتحول المتوسط مرة أخرى إلى مساحة مفتوحة للموت البطيء.

فحين تُمنع القوارب من الرسو، وحين يُقدَّم الردّ الأمني على حساب المقاربة الإنسانية، يصبح السؤال مشروعًا: من يتحمّل مسؤولية الأرواح التي قد  تغرق وقد تموت وتتيه نتيجة الحصار؟ القانون الدولي يفرض واجب الإنقاذ وعدم الإعادة القسرية، غير أن مفهوم “الحصار” يضع هذه الالتزامات أمام اختبار صعب، خاصة في سياق تتزايد فيه أعداد الضحايا سنويًا في المتوسط.

منتقدو المشروع يرون أن إغلاق البحر لا يوقف الهجرة، بل يغيّر مساراتها ويجعلها أكثر خطورة، ويمنح شبكات التهريب نفوذًا أكبر. فالتجارب السابقة أثبتت أن السياسات الردعية لا تلغي الدوافع العميقة للهجرة: الحروب، الفقر، الاضطرابات السياسية، وانسداد الأفق في دول الجنوب.

أما الحكومة الإيطالية، فتعتبر أن الظرف يفرض الحزم، وأن حماية السيادة الوطنية تسبق أي اعتبار آخر، خصوصًا في ظل ما تصفه بضغط غير مسبوق على منظومة الاستقبال.

وبين من يرى في القرار دفاعًا مشروعًا عن الحدود، ومن يراه انزلاقًا نحو سياسة “صدٍّ” قد تترك المهاجرين لمصيرهم في عرض البحر، يعود الجدل الأوروبي حول الهجرة إلى نقطة الصفر: هل تُدار الظاهرة بأسلاك شائكة بحرية، أم بسياسات تشاركية تعالج الأسباب وتضمن الكرامة الإنسانية؟

كذلك هذا القرار يعرقل جهود الإغاثة للمنظمات الدولية التي ستجد صعوبة في تنفيذ مهاهمها الإنقاذية والعلاجية في ظل الحصار الذي سيفرض على هذه المراكب .ثمّ أن ّ الاستثناء التي تحدثت عنه الحكومة الإيطالية سيصبح قاعدة .

ومن الممكن أن يكون لهذا القرار تداعياته على تونس حيث ستضطر اغلب قوراب الهجرة إلى الفرار من الحصار لأقرب مياه إقليمية وهو ما سيمثل عبئا أمني على بلادنا.

إيطاليا تريد تحويل المتوسطّ الى مقبرة للمهاجرين و فضاء للجريمة المنظمة و الاتجار بالبشر. ولم يعد يعنيها سوى أمنها الإقليمي وحماية نفسها من تدفق المهاجرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى