عربي ودولي

الشارع الإيراني يتحركّ.. النظام في حالة تأهب..ترامب يهددّ وقلق من احتمال التدخل الخارجي

ذكرت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” أنه مع اتساع الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران وتصاعد تهديدات دونالد ترامب بعد العملية الأميركية في فنزويلا، دخل قادة نظام طهران في حالة تأهب سياسي وأمني مع قلق متزايد من احتمال التدخل الخارجي.

ووفقاً لتقرير “لوس أنجلوس تايمز”، فقد أدى الانهيار الاقتصادي والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية الإيرانية، في أواخر ديسمبر الماضي، إلى موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للنظام في 27 محافظة بالبلاد؛ وهي احتجاجات خلّفت وفق التقارير ما لا يقل عن 36 قتيلاً، وامتد نطاقها حتى إلى مناطق تُعتبر تقليدياً معاقل مؤيدة للنظام.

وأضاف التقرير أن تطورات إيران تأتي في وقت جعلت تهديدات ترامب تجاه طهران، بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا وعزل نيكولاس مادورو، المناخ السياسي والأمني للمنطقة أكثر التهاباً.

وكتبت “لوس أنجلوس تايمز” أن ترامب حذر قبل يوم من هذه العملية بأنه إذا أطلق مسؤولو إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلوهم، فإن الولايات المتحدة “مسلحة ومستعدة”. كما أكد مرة أخرى، يوم الثلاثاء 5 جانفي أن إيران ستتلقى “ضربة قاسية جداً” من الولايات المتحدة في حالة مقتل المتظاهرين.

وأعاد مسؤول في البيت الأبيض، تأكيد موقف الولايات المتحدة من الانتفاضة الوطنية الإيرانية، وقال في تصريح لـ “إيران إنترناشيونال”، يوم الأربعاء 7 جانفي، إن الرئيس الأميركي صرّح بوضوح بأنه إذا أطلق النظام الإيراني النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، كما هي عادتهم دائماً، فسوف “يتلقون ضربة قوية”.

ووفقاً لتقرير “لوس أنجلوس تايمز”، فقد ربط عدد من المسؤولين الأميركيين وحلفاء ترامب صراحةً بين مصير مادورو والوضع في إيران. فقد ذكر السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، في تصريحات أشارت إليها “لوس أنجلوس تايمز”، بأنه يجب على “الملالي ومَن حوله” أن يصدقوا أن تهديدات ترامب جادة، وأن استمرار قمع الشعب الإيراني “سوف ينقلب على النظام نفسه”.

وداخل إيران، كانت ردود فعل المسؤولين العسكريين والسياسيين حادة أيضاً. وكتبت الصحيفة أن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني حذر من احتمال ضربة استباقية، وأعلن أن طهران لن تترك تصعيد الخطاب التهديدي دون رد. كما أكد مجلس الدفاع الوطني أن أمن واستقلال وسلامة أراضي إيران “خطوط حمراء غير قابلة للانتهاك”، وأن أي تهديد قد يواجه رداً “حاسماً ومناسباً”.

وأفادت “لوس أنجلوس تايمز” في الوقت نفسه بأنه خلافاً لفترات الاضطرابات السابقة، امتنع النظام الإيراني حتى الآن عن استخدام القوة القصوى ضد المتظاهرين. ويقول المحللون إن هذا الحذر قد ينبع من قلق طهران تجاه رد فعل محتمل من إدارة ترامب؛ والذي لم يعد يُعتبر مجرد تهديد لفظي بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وكذلك العملية الأخيرة في فنزويلا.

وأضاف التقرير أن مجموعة من الأزمات- بدءاً من ضغوط العقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية وصولاً إلى إضعاف ما يسمى “محور المقاومة” وفقدان حلفاء مثل فنزويلا- جعلت وضع النظام في إيران أكثر هشاشة من ذي قبل. ومع ذلك، فإنه وفقاً لتقييم الخبراء، الذين تحدثت معهم “لوس أنجلوس تايمز”، لا يزال الهيكل الأمني للنظام الإيراني، خاصة الحرس الثوري، القوة المنظمة الأكثر تماسكاً في البلاد، ويبدو احتمال تغيير النظام فورياً أو تغيير سلوكه جذرياً، حتى مع زيادة الضغط الخارجي، ضئيلاً.

وكتبت الصحيفة أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا في الوقت نفسه أنهم لا ينوون التفاوض مع واشنطن؛ وهو موقف يظهر أن طهران تواجه معضلة صعبة: تصعيد المواجهة مع أميركا بتكاليف باهظة، أو مواصلة إدارة الأزمة الداخلية في ظل ظروف يبدو فيها تهديد التدخل الخارجي أكثر جدية من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى