تونس-لوبوان-كتب سفيان رجب
رغم فوزه مساء اليوم 27 جانفي 2026 بنتيجة هدف وحيد على شبيبة القيروان في الجولة الثانية لمرحلة الإياب من بطولة تونس الضعيفة جدا، يمكن القول إن النتيجة وإن تمنح الفريق ثلاث نقاط وتضعه في المرتبة الاولى بمفرده مجددا بعد التعادل السلبي للنادي الافريقي في جرجيس ، فهي تبقى ضعيفة وغير مقنعة من حيث الأداء، ما يزيد من حدة النقد الجماهيري تجاه الفريق وإطاره الفني والاداري.
فالفوز الضئيل على شبيبة القيروان لم يعكس أي تفوق تكتيكي واضح أو سيطرة حقيقية على مجريات اللعب او تكتيك واضح، إذ بدا الفريق كمن يركز على الخروج بالثلاث نقاط فقط بدلا من الاقناع في الأداء دفاعا وهجوما بتخطيط وتكتيك منظم. هذا الأداء لا ينسجم مع حجم وطموحات نادي بحجم الترجي ولا مع الصورة الحقيقية للفريق الذي يتطلع عادة للهيمنة الفنية والتكتيكية في كل مباراة.
الضغط الجماهيري له ما يبرره
ما اظهره فريق المدرب ماهر الكنزاري لحد اليوم جعل الجماهير الترجيّة تعبر عن استيائها من العروض المتذبذبة منذ بداية الموسم، رغم أن النادي يحتل صدارة الترتيب وينافسه في ذلك خاصة النادي الافريقي.
ما يلومه أحباء الفريق على المدرب ماهر الكنزاري هو تشخيصه للتشكيلة الاساسية والقرارات الفنية داخل المباراة، إذ يرى كثير من المتابعين أن الفريق لا يقدم” الفوتبول” المنتظر منه تحت قيادته، خصوصا في ظل التطلعات الكبيرة للحفاظ على لقب البطولة وتحقيق نتائج أفضل في المنافسات القارية باعتبار ان الترجي يلعب في كل مسابقة على التتتويج لا غير.
ماذا تنتظر الإدارة؟
رغم الضغط الجماهيري، فقد أكدت إدارة الترجي الى حد هذه اللحظة استمرارها في دعم المدرب ماهر الكنزاري وعدم التفكير في اقالته في المرحلة الحالية، معتبرة أن الاستقرار الفني قد يكون الحل الأفضل، وأن تغيير المدرب في منتصف الموسم وفي خضم مقابلات افريقية حاسمة لا يضمن نتائج أفضل.
هذا الموقف الرسمي يوضح أن الخلاف ليس بين جميع مكونات النادي، وإنما يتركز بشكل قوي في الشارع الجماهيري والإعلام، وهو ما يضع الإدارة بين خيارين: إما التمسك باستقرار الفريق الفني، أو الاستجابة لنداءات الجماهير وتغيير المدرب لمحاولة إحداث صحوة في النتائج والأداء.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الأزمة في الترجي مركّبة تتجاوز مجرد نتيجة مباراة واحدة، فهي نزاع بين طموحات جماهيرية عالية وإدارة تسعى للحفاظ على توازن الفريق رغم العروض المتواضعة. والموقف يحتاج إلى قرارات فنية واضحة ومراجعة شاملة لطريقة اللعب والتشكيلة إذا ما أراد الفريق الحفاظ على مكانته في الصدارة والمنافسة على الألقاب محليا وافريقيا.
وفي ظل هذا الوضع الفني المقلق، تتعاظم اليوم الدعوات الموجهة الى المدير الرياضي والى رئيس النادي حمدي المدب للتحرك العاجل وتحمل المسؤولية كاملة قبل فوات الاوان، خاصة مع اقتراب مواعيد كأس افريقيا الحاسمة نهاية هذا الاسبوع.
مسؤولية ادارية قبل ان تكون فنية
ما يعيشه الترجي اليوم لا يمكن اختزاله في فوز ضعيف او مباراة دون اقناع، بل هو مؤشر على خلل اعمق في الرؤية الفنية والاختيارات التكتيكية. وهنا تبرز مسؤولية الادارة الرياضية التي يفترض ان تكون صمام الامان بين الفريق والجماهير، لا مجرد وسيط صامت امام حالة الاحتقان.
المدير الرياضي والإدارة مطالبان اليوم بالخروج من منطق التبرير الى منطق التقييم الصريح: هل يمتلك ماهر الكنزاري الادوات الذهنية والفنية لقيادة فريق بحجم الترجي تحت ضغط افريقي وجماهيري مضاعف؟ وهل التشكيلات المتغيرة والعشوائية تعكس قراءة دقيقة للمباريات ام حالة ارتباك واضحة؟
حمدي المدب امام اختبار حاسم
رئيس النادي حمدي المدب، الذي ارتبط اسمه بفترات التتويج والاستقرار، يجد نفسه اليوم امام منعطف دقيق. الصمت او الاكتفاء بالدعم المعنوي قد يفهم كعجز عن اتخاذ القرار، في حين ان المرحلة تتطلب حسما وشجاعة ادارية تحمي الفريق من الانفجار الداخلي.
كاس افريقيا لا ترحم، والمنافسون لا ينتظرون. الدخول في هذه المواجهات المصيرية بفريق مهزوز ذهنيا وبدون هوية لعب واضحة قد يكلف الترجي موسما كاملا، وربما اكثر.
والتحرك اليوم لا يعني بالضرورة هدم كل شيء، لكنه يعني على الأقل فتح تقييم فني عاجل وصريح وتحميل الاطار الفني مسؤوليته كاملة وطمأنة الجماهير بخارطة طريق واضحة وعدم الانتظار الى ما بعد الاقصاء او الخسارة القاسية.
الترجي اكبر من الرهانات المؤجلة، واكبر من حسابات الوقت الضائع. القرار الان هو قرار انقاذ، لا رد فعل على نتائج لم تتحقق رغم توفر رصيد بشري يحسد عليه اي فريق ثان .





