تونس-لوبوان-كتب سفيان رجب
يبدو أن الموسم الرياضي الحالي في تونس يسجل واحدا من أكثر المواسم سوءا ورداءة واضطرابا في السنوات الأخيرة. فمن كرة القدم إلى كرة اليد وصولا إلى كرة السلة، تكررت الأحداث المثيرة للجدل، وتوقفت المباريات، وتدخلت الهياكل الإدارية والقانونية في تحديد مصير النتائج. في المقابل، تزامن ذلك مع تراجع مخجل في نتائج المنتخبات الوطنية في مختلف الاختصاصات، وهو ما يعني أننا نعيش اليوم أزمة منظومة رياضية كاملة لا مجرد حوادث معزولة.
كرة القدم: التحكيم في قلب الجدل
في بطولة الرابطة المحترفة الأولى، عاد الجدل التحكيمي بقوة هذا الموسم، خاصة بعد الأحداث التي رافقت بعض المباريات البارزة.
من أبرز هذه القضايا ما حدث في مواجهة النادي الصفاقسي والنادي الافريقي، حيث أثارت قرارات الحكم هيثم قيراط كحكم غرفة الفار نقاشا واسعا حيث ان الأخطاء المرتكبة ثبت انها لمتكن أخطاء تقديرية وهو مسموح به بل أخطاء في التعامل مع تقنية الفيديو وعدم الجدية وهوما تم تأويله من قبل الفريق المتضرر والمتابعين بسوء النية خاصة ان الملف تحول من المستطيل الأخضر ودوائر هيئة التحكيم الى مراكز الشرطة والقضاء…
هذه القضية لم تكن منفردة او شاذة بل ان الأخطاء التحكيمية المضحكة والمؤثرة على النتائج الرياضية باتت السمة الأبرز والقاعدة والنتيجة تغيير للاستحقاق الرياضي واحتجاجات وموجة عنف كبيرة مست الميادين والمسيرين والجمهور وزادها احتقانا الاعلام والبلاتوهات التي غذت العنف واشعلت نيران الفتنة بين النوادي والجماهير الرياضية..
كرة اليد: عنف ونقاط تحسم خارج القاعة
كرة اليد التونسة لم تختلف كثيرا عن واقع كرة القدم التعيس حيث أصبحت النتائج تحسم كذلك خارج الميادين وعبر الاحتجاجات والاحترازات والاعتراضات بعيدا عن الاستحقاق الرياضي. وقد شهدت البطولة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل هذا الموسم، وهي قضية اللاعب أسامة البوغانمي لاعب الترجي الرياضي الذي نزل الى أرضية الميدان بعد نهاية المقابلة للاحتفال مع فريقه الفائز على النادي الافريقي الذي تقدم باحتراز كسبه لتتحول الهزيمة الى فوز بعد قبول الاحتراز من قبل الرابطة. القرار كان له تأثير مباشر في ترتيب البطولة وأثار نقاشا واسعا حول الجوانب القانونية والتنظيمية للمسابقة.
كما شهدت البطولة حادثة أخرى لافتة خلال المواجهة بين الترجي الرياضي التونسي والنجم الرياضي الساحلي، عندما توقفت المباراة في قاعة الزواوي بعد أحداث في المدارج تمثلت في رمي المقذوفات والمفرقعات وانسحاب الفريق الضيف والنتيجة قرار بإعادة المقابلة من الدقيقة التي توقفت فيها وبنفس النتيجة الحاصلة وقتها. قرار اثار بدوره انتقادات من كل الأطراف واعتبر بعيدا عن المطلوب ولم تطبق فيه القوانين واللوائح.
كرة السلة: عنف وتوتر في القاعات
بطولة كرة السلة بدورها لم تسلم من التوتر. فقد شهدت جل المباريات أجواء مشحونة واحتجاجات على قرارات التحكيم في ظل تنافس كبير بين كل من النادي الافريقي واتحاد المنستير وشبيبة القيروان والنجم الساحلي.
ومن أبرز اللقاءات التي أثارت الجدل المواجهات بين النادي الافريقي والشبيبة القيروانية، وكذلك اللقاءات التي جمعت النادي الافريقي والاتحاد المنستيري …
هذه المباريات عرفت توترا في المدارج واحتجاجات على قرارات الحكام، ما اضطر أحيانا إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان استكمال اللقاءات.
برمجة مثيرة للجدل
من بين النقاط التي أثارت أيضا انتقادات واسعة هذا الموسم برمجة بعض المباريات في الساعة الواحدة ظهرا خلال شهر رمضان، وهو توقيت اعتبره كثير من اللاعبين والمتابعين والاخصائيين من أطباء وغيرهم غير مناسب في ظل ظروف الصيام والحرارة.
بالنسبة لعدد من الملاحظين، عكست هذه القرارات غياب تخطيط واضح في إدارة الرزنامة الرياضية، وهو ما ساهم في زيادة الاحتقان وموجة العنف داخل الأوساط الرياضية.
انعكاس الأزمة على المنتخبات الوطنية
الأزمة التي تعيشها البطولات المحلية لم تبق دون تأثير على مستوى المنتخبات الوطنية. فخلال السنوات الأخيرة، سجلت نتائج تونس في مختلف الرياضات تراجعا واضحا على الساحة الدولية.
في كرة القدم، لم يعد المنتخب الوطني يحقق النتائج القارية التي اعتاد عليها، بينما عرفت منتخبات كرة اليد وكرة السلة بدورها تراجعا في الأداء والنتائج في البطولات الإفريقية والدولية.
هذا التراجع لا يمكن فصله عن الوضع العام للرياضة التونسية. فالبطولات المحلية التي تشهد توترا مستمرا، وأندية تعاني من أزمات مالية وتنظيمية، ومنظومة تحكيم محل جدل دائم، كلها عوامل تؤثر في النهاية على مستوى اللاعبين وعلى قدرة المنتخبات على المنافسة خارجيا.
أزمة منظومة رياضية
ما يجري هذا الموسم يؤكد أن الرياضة التونسية لا تعاني فقط من مشاكل ظرفية، بل من أزمة منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة عميقة وتحتاج الى تدخل سلطة الاشراف التي ظلت غائبة عن كل ما يخصل وكأن الامر لا يعنيها.
فبين القوانين التي تتغير، والاحترازات التي تحسم نتائج المباريات، والجدل التحكيمي المتواصل، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى إصلاحات جدية تعيد الاستقرار إلى البطولات الوطنية وتعيد الثقة إلى مختلف الفاعلين في المشهد الرياضي.
فالرياضة، في نهاية المطاف، لا يمكن أن تزدهر إلا عندما تحسم النتائج داخل الملاعب والقاعات، لا في المكاتب أو عبر القرارات الإدارية.





