المستشار الامني لبن علي يتحدث لأول مرة (5/5) : أسرار بيان 7 نوفمبر..دور الهادي البكوش وسليم شيبوب..وقصة ضابطي الهليكوبتر

 

لوبوان تي آن- أعود للحديث عن ليلة 7 نوفمبر، ففي حدود الساعة الحادية عشرة والنصف مساء ليوم 6 نوفمبر، قدم حبيب عمار إلى مقر وزارة الداخلية ثم غادر على الساعة الواحدة صباحا بعد منتصف الليل مرفوقا برفيق الشلي في إتجاه مقر الإدارة العامة للحرس الوطني بالعوينة ثم القصر الرئاسي بقرطاج. وقد وصلوه في حدود الساعة الواحدة ونصف تقريبا. قام الحبيب عمار بتعويض أعوان الحراسة و تسلم أسلحتهم وركز وحدات مختصة للحرس الوطني بداخل القصر وخارجه ووضع دبابات أمام وبقرب القصر وخافرة بحرية بقيادة الملازم أول منصف زعتير .

وإلى حدود الساعة الثامنة صباحا من يوم 7 نوفمبر، تم ايقاف 73 شخصا منتمين لحركة الاتجاه الإسلامي خاصة ان خطة انقلابهم  يوم 8 نوفمبر 1987 كانت معلومة لدينا. فاليوم الذي حدده الإخوان موافق لعيد الشجرة وكانوا يعتزمون اغتيال الزعيم الحبيب بورقيبة والهجوم على ثكنة الحرس الوطني بالعوينة وثكنتي بوشوشة للنظام العام، والامن العمومي ومبنى وزارة الداخلية، لكن صالح كركر خيّر تأجيل المهمة إلى يوم 16 نوفمبر وحصل خلاف بينه و بين قياديين اخوانيين اعتبروه سببا في تعطيل مهمتهم.

وأؤكد هنا أنه لا صحة لما ادعاه الهادي البكوش بخصوص تكوين مجلس اعلي لقادة الجيوش (جنرالات). كان بن علي يفكر في تعيين حامد القروي وزيرا اولا الا ان الحبيب عمار عارض الفكرة وخير البكوش وطلب من بن علي أن يوافق على المقترح خاصة ان خلافا سابقا بسيطا حصل بين الحبيب عمار وحامد القروي.

لا وجود لبيان جاهز أعده الهادي البكوش و لا لقائمة اسمية في أعضاء الحكومة. فالبيان حرر داخل مبنى وزارة الداخلية وبالتحديد بمكتب الوزير حيث كتب النص بخط يد بن علي  وشارك في التحرير والصياغة زين العابدين بن علي، الهادي البكوش، فرج الشايبي. وما ادعاه الهادي البكوش بخصوص اخلاء سبيل بورقيبة الابن بإذن منه فهذا لا أساس له من الصحة. فالايقاف تم دون إذن ولا علم لبن علي بذلك. لقد قمت شخصيا بنقل بورقيبة الابن لمعرفته الشخصية والجيدة لي خاصة عندما كان يشغل خطة الرئيس المدير العام لبنك BDET بشارع بورقيبة بتونس.

والجدير بالذكر أن المرحوم Bettino Craxi هاتف سليم شيبوب وطلب منه التدخل العاجل لدى صهره لإخلاء سبيل صديقه محمد الصياح وهذا ما فعله بن علي  واعلم Bettino Craxi انه بامكانه زيارته في ذلك اليوم بمحل سكناه وقد حصل ذلك .

  كلف بن علي محمد غديرة بمرافقة المجاهد الأكبر و سعيدة ساسي ونقلهما من قصر قرطاج إلى قصر مرناق على متن طائرة عمودية يقودها عسكريين اثنين أتضح فيما بعد أنهما من كانا ينويان اغتيال الزعيم الحبيب بورقيبة يوم عيد الشجرة ضمن مخطط الاسلاميين. وكنت مرفوقا بمحمد بالحاج المدير العام للشؤون الإدارية والمالية برئاسة الجمهورية. وبعد نزول الزعيم بورقيبة وسعيدة ساسي من الطائرة، دخلا المبنى ثم خرج الزعيم صارخا غاضبا… هرب بالحاج وغديرة كي لا يتعرضا للضرب بعصاه حيث واصل الزعيم السب والشتم و طلب الابتعاد عنه. كان في حالة غضب قصوى،اقتربت منه واضعا يداي خلفي و قلت له حرفيا: “سيدي الرئيس أنا ولدك تضربني ميسالش”.   طلب مني الابتعاد عنه   ورغم ذلك بقيت في نفس الوضع واقتربت منه عندها لاحظت عليه علامات الهدوء، وقال: “أش تحب عندي” طلبت منه مرافقتي و دخلنا المبنى . ارتاحت المرحومة سعيدة ساسي وأخذته من يده للجلوس داخل القاعة. ودعته وغادرنا ثلاثتنا على متن سيارتي الإدارية، محمد  غديرة  و محمد بالحاج في اتجاه قصر الرئاسة بقرطاج.

غادرت طائرة الهليكوبتر في الحين، اما بالنسبة لعملة الإختصاص المرافقين لبورقيبة، فقد تم الحاقهم بقصر مرناق على ذمة الزعيم والعمل بالتناوب حسبما جرت العادة بقصر قرطاج.

طلب الهادي البكوش من الرئيس بن علي وبحضوري داخل مكتب الرئيس تغيير مكان النصب التذكاري لبورقيبة من ساحة إفريقيا بشارع بورقيبة إلى مدخل مدينة حلق الوادي بدعوة أن انطلاقة الزعيم كانت من حلق الوادي يوم عيد النصر. وافق بن علي عن مضض وقال حرفيا :”مرمة كبيرة سي الهادي في نقلها، يلزمنا نخمموا في حاجة تعوضها”. ثم اضاف البكوش قائلا: “وشارع بورقيبة نسموه 7نوفمبر” .. اقتراحات استفزتني ونظرت الى بن علي باستغراب دون أن أتكلم. فقال لي بن علي:  ” اشبيك اش عندك ما تقول،انطق “،  قلت له: “سيدي الرئيس هذا يتناقض مع بيان 7نوفمبر يبقى شارع بورقيبة كما هو ولا فائدة في تغيير اسمه اجتنابا لكل الانتقادات وسنحمل أنفسنا ما لا طاقة لنا به.” قال الرئيس بن علي “هاهو الصحيح ولا حاجة لذلك، بل بالعكس سنفكر في إعادة إنارته  من جديد.”

(انتهى)

شاهد أيضاً

بأمر رئاسي : إنهاء مهام مستشار المصالح المالية برئاسة الحكومة

لوبوان تي ان : صدر بالعدد الأخير للرائد الرسمي للجمهورية التونسية أمر رئاسي عدد 686 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.